#adsense

تصورات زائر اوروبي قارننا مع العراقيين والفلسطينيين؟!

حجم الخط

تصورات زائر اوروبي قارننا مع العراقيين والفلسطينيين؟!

يقول زائر اوروبي ان الوضع في لبنان غير ميؤوس منه ويرى انه "في حال كانت مقارنة بين اوضاعكم الداخلية والاوضاع في العراق وفي مناطق الحكم الذاتي الفلسطيني، كان عليكم ان تميزوا الفرق الشاسع"!

هذا الرأي قد يعجب بعض اللبنانيين، لكنه يغضب البعض الاخر، خصوصا اولئك الذين يستغربون المقارنة من حيث المبدأ، طالما ان النتيجة واحدة حيث لا سلطة في لبنان قادرة على ان تحكم، اسوة بالحاصل في العراق وفي المناطق الفلسطينية، الا في حال اعتبار المقارنة حالا مرضية لا شفاء منها في المستقبل المنظور (…) وربما ينطبق التشبيه ايضا على المقاربة بين الضياع في العراق وفلسطين وبين ما هو قائم عندنا؟!

وفيما يتكتم الزائر الاوروبي على نتائج جولاته على مسؤولين وسياسيين، فانة يصر في المقابل على ان المشكلة في لبنان واضحة المعالم. وهو يقصد صراحة ان الدولة فقدت قدرتها كمؤسسات على التحكم بالمسار السياسي والامني والاجتماعي. ويعطي امثلة على ذلك بقوله "ان من يفترض به اعتبار الدولة راعية للجميع يتصرف في بعض جوانب الازمة وكأن اخر اهتماماته تغيير نظرته الى ما هو مطلوب!

وعن توقعاته، يقول الزائر الاوروبي ان من الخطأ الاعتقاد ان المؤثرات الخارجية يمكن ان تتراجع بعدما اصبح الجميع اسرى مواقف وتصرفات سابقة لم يحتاطوا لسلبياتها ومنها "الاعلان عن مواقف والتصرف عكسها" لاسيما بالنسبة الى بعض السياسيين، فيما هناك من اتخذ مواقف وانساق وراء تصرفات حصد من ورائها مواقع ومصالح ومكاسب، الامر الذي يجعله يستمر في نهجه لمجرد انه لا يلقى من يوقفه عند حده؟!

وهل من مخرج قريب يلوح في الافق السياسي اللبناني؟ يقول الزائر الاوروبي المشار اليه "ليس ما يمنع حصول تهدئة مفتعلة في الداخل اللبناني".

ويستدرك "ان اموركم خرجت على الانضباط السياسي والسيطرة القانونية والدستورية من لحظة اللعب المزاجي بطريقة الحكم والاصول والاعراف".

ويتابع: ان من اهم الانجازات التي تحققت في خلال الحرب الاهلية كان اتفاق الطائف الذي اوقف الحرب التي اكلت اخضر لبنان ويابسه. لكن من حقق الاتفاق ومن انساق وراءه لم يعرف كيف يتعاطى مع المتغيرات التي افرزها ولا فهم ان البلد دخل مرحلة سياسية مختلفة، فيما كانت نظرة اخرى الى اتفاق الطائف اخذت بسلبيات "سحب البساط من تحت اقدام المسيحيين من غير ان تحدد ماهية التعاطي المستقبلي معهم"!

وفي المقابل، يصر الزائر الاوروبي على ان "اوضاعكم صعبة لكنها تبقى افضل من اوضاع الدول المحيطة بكم". ويعطي امثلة لا تنتهي عن امكانات لبنان الاقتصادية والانسانية "تسمح بمواجهة ظروفكم الصعبة"، فيما اوضاع غيركم سائرة باتجاه المجهول على رغم كل ما يقال عن استعدادات دولية تبذل لمنع وصولها الى الانهيار (…)

وفي حال وصل العراق مثلا ووصل الفلسطينيون مثلا الى تفاهم داخلي في وقت قريب، رد الزائر الاوروبي بالقول ان امتدادات المشكلة العراقية واضحة بين ذيول تباينات اقليمية ودولية مثلها مثل امتدادات المشكلة الفلسطينية. لذا من الصعب الخوض في التوقعات، مع ضرورة الاخذ في الاعتبار القدرات التي تحول دون تعافي العراقيين سياسيا ومذهبيا، فيما تختلف النظرة الى المشكلة الفلسطينية التي بلغت حد قسمة السلطة بالتشريع حينا وبالقوة حينا اخر، "من غير ان ننسى الرابط الدولي بين اساس الوضع المتأزم في العراق على خلفية الدور الاميركي والدور الايراني تحديدا".

امام هكذا تصورات لا يبدو استعداد في ما خص ازمتنا الداخلية ان يتقبل البعض ما هو مطلوب لتسريع الحل، هذا في حال بقيت بقية من حل منطقي. وليس من حاجة ايضا لسؤال اي مسؤول عن نظرته الى ما هو مطلوب طالما انه في نهاية المطاف لن يرى غير مصلحته ولن يعمل بغير رأيه؟!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل