لعبة القط والفأر
… من العراق الى اليمن، مروراً بفلسطين، يبدو واضحاً ان ايران تصعّد الموقف على جميع الصعد، وفي المجالات كافة، وهي ترسل بالوساطة رسائل الى الاميركيين، والغاية دائماً تحسين شروط التفاوض في ما خص ملفها النووي.
.. الاميركيون في الوقت عينه يتلقون هذه الرسائل وهم يفهمون محتواها، إلا انهم مصرون على موقفهم القاضي بالحد من طموحات ايران النووية، ويستعملون في ذلك سياسة الجزرة، ويلوحون بالعصا بين الفينة والاخرى، إلا انهم "اي الاميركيين" نجحوا نسبياً في نزع بعض الأوراق من ايران، وهذا ما جعل طهران تتصرف بمزيد من القسوة في بعض الساحات، خصوصاً في العراق واليمن، إضافة الى منعها المصالحة الفلسطينية – الفلسطينية، والتي كانت قاب قوسين أو أدنى.
.. وواضح أكثر أن فتح اميركا قنوات الاتصال مع سورية، إضافة الى بروز العامل التركي المؤثر جداً، أفقد ايران أيضاً أوراق ضغط يعتد بها بالنسبة إليها، ونستطيع بذلك تفسير الرد الايراني بما يجري من تفجيرات حادة في العراق، وبارتفاع وتيرة الحرب في اليمن.
… ونستطيع هنا القول إن التصعيد الايراني يقابله رد اميركي أيضاً، وفي النتيجة، فإن شعوب منطقتنا هي التي تدفع الاثمان الباهظة لهذا الصراع المستتر والعلني في آن.
… وبالطبع، لا نتوقع نهاية لكل ما يجري، إلا في حال واحدة تتمثل بإنهاء أزمة ايران مع المجتمع الدولي، وذلك يعني إنهاء الملف النووي الايراني ومفاعيله، وبما ان قاعدة لعبة الامم تقول بأن لكل شيء ثمناً، فالسؤال الأساسي هو، هل ستحل تعقيدات الملف النووي الايراني على حساب أحد؟
الجواب بحد ذاته على مثل هذا السؤال شديد التعقيد، على اعتبار ان لا شيء محسوماً بعد، ولا أحد يعلم إن كانت أزمة الملف النووي الايراني سيتم حلها سلماً أو حرباً، فالوقت لا يزال مبكراً على وضع الاحتمالات في هذا الصدد، ولكن، من المسلم به بالطبع هو أن لعبة الضغط المتبادل مستمرة ومتواصلة، وان ايران خسرت الكثير من أوراقها.
… ربما هناك إمكان لتوصيف ما يجري بلعبة القط والفأر، وأيضاً، يمكن القول إن المنطقة لا تزال باتجاه الذهاب الى الهاوية، وكل الاحتمالات والخيارات تبقى واردة، إذ أن اميركا لا تزال في وارد فرض عقوبات مشددة على ايران، وأيضاً، فإن خيار الحرب لم يتم التخلي عنه نهائياً، وإذا كانت أولوية الرئيس الاميركي باراك اوباما هي الديبلوماسية، فإن السؤال المركزي هو، ماذا إذا فشلت المفاوضات؟