الطارئ عند المنار؟!
بعد يوم تخلله صيف وشتاء على سطح واحد ! تمثّلا بالكلام الإيجابي قبل الظهر عن خرق في مسار التشكيلة الحكومية وعن إستعداد الأكثرية لتمرير موضوع توزير الراسبين، إذا كان هو فعلاً ما يعيق الولادة الموعودة، إكفهرّت الأجواء بعد الظهر مع المؤتمر الصحفي الذي عقدة الوزير جبران باسيل، والذي اعاد فيه الحديث عن انّ حصول التيّار البرتقالي على حقيبة الإتصالات من الأمور غير القابلة للمقايضة، واصفاً لقاءات عمّه مع الرئيس المكلّف ان الأمر كله اتصالات … بإتصالات ؟
ولم يخيّب العماد البرتقالي صهره الوريث، وهو سارع بعد إجتماع تكتّله في الرابية امس الى الموافقة على مضمون كلامه، الوارد في التشكيلة الأخيرة التي رفعها الى الرئيس المكلّف، والتي لا يعرفها باسيل لكنه إفترض لأنه يعرف طبع عون ! (كما قال حرفياً) .
والأخطر من كلام الجنرال وباسيل هو مقدمة نشرة تلفزيون المنار (التابع لحزب الله) والذي فجأنا في مقدمة نشرته بالإعلان عن انّ امراً ما طرأ … ينبئ بإعادة مشاورات التأليف الى المربع الأول ؟ !
وإذا استعدنا كلّ الأمور التي طرأت خلال الساعات الـ 48 الماضية، فلا يبدو لنا بينها ما يمكن ان يطيح بأجواء التفاؤل التي سادت بعد القمة السعودية – السورية، اللهم بإستثناء الموقف الإيراني منها ومن ما دار فيها ؟ والذي يمكن ان يكون حزب الله قد تبلّغه بعد المشاورات الليلية في دمشق، والتي إضطلعت الثنائية خلالها على محادثات القمّة، والرغبة السورية في المتابعة مع المملكة في كلّ الملفات التي فتحت على الطاولة ؟ وجرى التطرّق الى مضامينها وسبل معالجتها ؟
وما يؤكد ان ما عكس الأجواء هو نفس إيراني – الهي، هو ما نقلته مصادر عليمة عن إقتراح فرنسي يقضي بإسناد حقيبة الإتصالات الى وزير من حصّة رئيس الجمهورية، وان الرئيس المكلّف وعون وافقا على الإقتراح المذكور، فمن تكون الجهة التي عارضته ودفعت باسيل الى إعلان هذه المعارضة في مؤتمره الصحفي (غير المعلن عنه) امس ؟
والجميع في لبنان يعرف ان مطلب الإتصالات، سابقاً وراهناً، هو مطلب لحزب الله، وانّه كان راضياً عن آداء باسيل في حكومة تصريف الأعمال وهو يريده ان يشغلها مجدداً، ولو كان الثمن عرقلة ولادة الحكومة او تأخير هذه الولادة الى مواعيد اخرى آتية ؟ تتناسب مع الأجندا الإيرانية التي تتضمّن اللقاء الثاني مع مجموعة الستة (19 ت1 الحالي) والمناورات الأميركية – الإسرائيلية في اليوم التالي (20 ت1 ) والوضع المتفجّر في اليمن، والمصالحة الفلسطينية التي تردد اليوم انّه دون الوصول اليها قمّة مصالحة سعودية – مصرية – سورية ستسبقها وتمهّد الأجواء للعودة الى تضامن عربي مرجو، ولو في حدّه الأدنى المقبول .
ويبقى ان التسريبات التي يشيّعها الحزب الإلهي عن عرقلة اميركية وعربية ! وعن حقيقة ما دار في لقاء الحريري والمعاون السياسي للسيّد نصر الله، وبين الحريري وفرنجيه، مؤشرات اخرى إضافية الى رغبة الحزب في التمهّل (وربما اكثر) وحزب الله يعوّل كالعادة في مساعيه على الحليف البرتقالي الجاهز دائماً مع … " ضرب في بيت النار " ؟ .