#adsense

لبنان «الدولة» على رغم أنف الكارهين

حجم الخط

 لبنان «الدولة» على رغم أنف الكارهين

دائماً هناك حدث ما يأتي لينتشل اللبنانيين من حالات الاحباط والوهن واليأس وفقدان الثقة بأنفسهم ووطنهم، دائماً يأتي حدث ما ينفض عن كاهل اللبنانيين، بلادة ايامهم السياسية. فهل هناك من يصدق اننا تجاوزنا اشهراً اربعة بعد انتخابات حاسمة ولم تتح بعد اللبنانيين فرصة تشكيل حكومتهم الاولى بعد انتخابات سجلت انتصاراً مدوياً لخيار لبنان الدولة والحرية والسيادة والاستقلال..

اواخر ايلول جاء الحدث من اولمبياد الالعاب الفرنكوفونية، وبالامس جاء من نيويورك ومنظمة الامم المتحدة، امس انتخبت الجمعية العامة للامم المتحدة كلاً من لبنان والبوسنة والبرازيل والغابون ونيجيريا اعضاء غير دائمين في مجلس الامن الدولي لعامي 2010 و2011.

سيسخر من اعتادوا السخرية من لبنان كـ «فكرة» وكوطن وككيان قائم ومستمر منذ الاف السنين، وسيبقى، وسيقولون، هذا انتخاب «لا يقدم ولا يؤخر»، ولبنان هذا «لا يحل ولا يربط» في مجلس الامن، وسيراقب ويصمت ولا يحق له حق النقض، ولبنان كوطن بسيط مدرك انه يملك ما هو اهم بكثير من حق النقض، لان لبنان بشخصيته ابعد ما يكون عن التعطيل والركود والمراوحة، ما اكثر ما نهض هذا البلد وشعبه من كبوات عظيمة، وخرج من حروب مدمرة، وانتفض في لحظات ظن البعض انه انتهى وحان موعد وأده وان بقي فيه رمق.

هي المرة الاولى التي يفوز فيها لبنان بالعضوية غير الدائمة في مجلس الامن منذ 24 تشرين اول 1945، تاريخ تأسيس الامم المتحدة، التي تعنون اتاحة الانضمام اليها بأن «عضوية الامم المتحدة مفتوحة امام كل الدول المحبة للسلام التي تقبل التزامات ميثاق الامم المتحدة وحكمها». ولبنان بلد «ودود» ومحب للسلام الذي تدأب المحاور على «تهشيله» منه كلما حل في ربوعه..

«حدث» انتخاب لبنان للعضوية غير الدائمة ازاح عن كاهل اللبنانيين «كوابيس الشك الدائم في كون بلدهم «وطن مرتجل»، او كما يحلو للبعض وصفه بأنه «كيان مصطنع»، او بأن لبنان «ارطة عالم مجموعين».. يستحق اللبنانيون حدثاً يضيء عتمة النفق الحكومي، الذي نفقت فيه آمالهم وطموحاتهم بعيد نتائج الانتخابات التي انتهى مفعولها سريعاً، ويجري وأدها حية بالتوافق، والكل مشاركون في لعبة تفجير ممارسة الديموقراطية وتداول السلطة حتى اشعار اقليمي آخر!!

انتخاب لبنان بالامس للعضوية غير الدائمة في مجلس الامن حدث مفرح للبنانيين، وهو في نفس «قرطة كف» لكل الراغبين بزوال كابوس لبنان الدولة، التي لا بد وان يأتي يوم وتقوم، مهما ارتفعت اسوار العرقلة دونها، هي ميزة نفهمها نحن اللبنانيون في لبنان لاننا نسخة عن وطننا: «نماريد» رأسنا مرفوع، الضربات قد تقصمنا لكنها لا تقتلنا وعندما نستوعبها تقوينا، لاننا مؤمنون بلبنان وطناً نهائياً لنا كلنا بالتساوي، مهما لعب «فأر» وسوسات قوة واعداد الطوائف في «عب» العيش المشترك، ومهما انتابنا كطوائف احياناً جنون السيطرة والتسلط على بعضنا البعض!!

ما لا يفهمه الآخرون هو قدرة اللبنانيين على التخطي والتجاوز، والتسامح، نعم التسامح والمسامحة، لانهم في الاصل شعب طيب مسالم محب لا يجيد فن الحقد والحسد والكراهية، ولهذه السرعة الفائقة في النهوض والتأقلم والتكيف وتطويع الظروف مهما كانت حالكة، واننا شعب قادر على خلق بيئة جمالية ومريحة له، حتى لو اعادوه الى العصر الحجري، فهو يملك القدرة على تحويل الحجر الى منحوتات بديعة.. هل شاهدتم لبنانياً واحداً يحسد دولة اخرى؟ قد يتذمر طوال النهار من عيوب وطنه، ولكنه مدرك ان عيون الدنيا ناظرة ابداً الى وطنه اما حسداً وحقداً وغلاً، واما حباً ووداً ووجهة ومقصداً..

على رغم انف الكارهين لمجرد «فكرة» ان لبنان وطن ودولة، بالامس تكرس رسمياً دولة في الامم المتحدة، مهما حاولوا تطويقه وتصويره على انه عاجز ومشلول وغير قادر على ادارة شؤونه بنفسه، واوهى من ان يشكل حكومة له من دون ان تدخل دول العالم لتشكيلها، هذا الواقع، لن يطول كثيراً فالايام دول بين الناس، فكيف بها بين «الدول»!!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل