#adsense

ما هي أسباب التصعيد الأخير “المدوزن” لعون ؟

حجم الخط

ما هي أسباب التصعيد الأخير "المدوزن" لعون ؟

اللبنانيون المتنوعو الانتماء السياسي والحزبي والطائفي كانوا مرتاحين بعد تكليف النائب سعد الحريري مرة ثانية تأليف الحكومة الجديدة في اعقاب اعتذاره الاول عن عدم اكمال هذه المهمة. من اسباب هذا الارتياح رغبة في الهدوء والسكينة والاستقرار يمكن ان تنعكس على حياتهم ايجاباً كما على حياة عائلاتهم. وتوق الى التخلص من الانقسام الطائفي – المذهبي – السياسي – الحزبي – الخاص المنفتح على التقاتل الى حال من التفاهم الثابت والدائم بين جماعات لبنان او شعوبه يأخذ في الاعتبار هواجسها ومطالبها والحقوق. كما يأخذ في الاعتبار حقوق الدولة على هؤلاء كلهم وواجباتهم حيالها. ومن اسبابه ايضاً متابعتهم الاستشارات النيابية التي بدأها الحريري بعد تكليفه والتي وان طالت اظهرت مناخاً ايجابياً بين الافرقاء المختلفين مناقضاً للمناخ المسموم الذي ساد ايام التكليف الاول.

الا ان السؤال الذي اثاره كثيرون من هؤلاء اللبنانيين على انفسهم قبل يومين وخصوصاً بعد سماعهم تمسك وزير "التيار الوطني الحر" جبران باسيل بوزارة الاتصالات وموافقة رئيسه العماد ميشال عون على ذلك ثم توجيهه الاتهام الى من يشكلون الحكومة، ويفترض انه قصد رئيس الوزراء المكلف الا اذا كان يغمز من قناة دول متدخلة وفي هذه الحال كان عليه تسميتها، بـ"أن لديهم مخططاً معيناً ويريدون ان يركبوا كل الناس وفقا له (…)". الا ان السؤال الذي طرحه هؤلاء كان الآتي: ماذا حصل كي يعود "الجنرال" عون عن هدوئه الى اسلوبه الاستفزازي المعتاد في مخاطبة اخصامه السياسيين علماً ان الانصاف يقتضي الاشارة الى انه حاول في هجومه ان يبقى ضمن الحد الادنى ربما رغبة منه في عدم قطع حبل الود الذي كان بدأ بينه وبين الحريري وذلك عندما قال ان باسيل لم يطلع على العرض الذي قدمه هو الى الرئيس المكلف في آخر اجتماع لهما.

طبعاً لا يستطيع احد اعطاء جواب حاسم وقاطع عن هذا السؤال، لأن في موضوعه يختلط الحابل بالنابل كما يقال اي الشخصي بالسياسي والطائفي والمذهبي والوطني والاقليمي والدولي. وفي وضع كهذا تتعدد ليس الاجوبة ولكن التحليلات التي يُشبّه لاصحابها انها اجوبة رغم تناقضها. وابرزها الآتي:

-1 ان الطبع عند "الجنرال" يغلب التطبع، كما عند كل الناس كما يقول المثل. وهذا يعني انه استطاع ضبط نفسه كثيراً منذ التكليف الثاني للحريري لكنه لم يعد قادراً على ذلك وخصوصاً في ظل عدم النجاح بعد في حل كل مشكلات التأليف الحكومي والضغوط او بالأحرى المواقف المتناقضة التي يتعرض لها بسبب توليه وحده دور المعارضة وتقريباً دور المفاوض باسمها ساعة من النسيب وساعة من القريب وساعة من الصديق وساعة من الحليف.

-2 قد تكون الايجابية التي سادت مفاوضات الحريري – عون اقلقت حلفاء الاخير من محليين واقليميين وخصوصاً في ضوء ما يعرفونه عن المساعي الرامية الى فصله عن حلفائه الجدد (منذ شباط 2005) من لبنانيين وغير لبنانيين الامر الذي يفقدهم سنداً شعبياً مهما او غطاء قد لا يمكن تعويضه بسهولة. وقد يكون القلق المذكور دفع الرجل الذي بنى التحالف الجديد "بعرقه" أي باسيل الى اعطاء الاشارة بتصريح مباشر له الى ضرورة العودة الى لغة التصعيد السابقة او الى بعضها.

-3 لاحظ اللبنانيون انه في اليوم الذي اكد الحليف الاول لسوريا في لبنان وخصوصاً لدى المسيحيين النائب سليمان فرنجيه ان محادثاته مع الرئيس المكلف سعد الحريري كانت ممتازة رغم تمسكه بمواقفه الثابتة التي من اجلها خاض معه معارك سياسية شرسة كان العماد عون يعود الى التصعيد. فهل كانت العودة اشارة الى "نقزة" من الحليف الاقليمي الاول لحليفه "حزب الله" من كل ما يجري وخصوصاً من الحليف الاقليمي الاول لفرنجيه؟ أم كانت اشارة الى ان الموضوع المسيحي وخصوصاً في فريق المعارضة او الاقلية النيابية يُبتّ فقط مع عون؟

في اختصار قد يكون من الخطأ اعتبار التصعيد "المدوزن" الاخير لـ"الجنرال" عون اشارة نهائية لعودة عملية تأليف الحكومة الى النقطة الصفر او لعودة شبح اعتذار الحريري ثانية عن تأليفها الى الاجواء او لتهيئة الاجواء إما لمرحلة طويلة من عدم الاستقرار السياسي والغياب الحكومي واما لتكليف شخصية اخرى هذا الامر. ذلك ان العقل والحكمة يقضيان بانتظار استكمال الاستشارات التي يجريها الحريري وانتقاله الى مرحلة التأليف بالتعاون مع رئيس الجمهورية. إذذاك فقط يمكن معرفة حقيقة نيات كل الاطراف في الموالاة والمعارضة وخصوصاً الذين يحاولون – وقد نجحوا بذلك على الاقل حتى الآن رغم خسارتهم الإنتخابات النيابية – الحصول على مكاسب حكومية وسياسية قريبة جداً كماً ونوعاً من المكاسب التي كانوا يريدون لو فازوا في تلك الانتخابات. وكذلك يمكن معرفة حقيقة المصالحة السورية – السعودية وخصوصاً حول موضوع لبنان وربما حول موضوعات اخرى وحقيقة النيات السورية والسعودية حياله وطناً مستقلاً ودولة سيدة وحيال شعوبه الموالية سواء لدمشق او للرياض او لطهران. ويمكن أيضاً معرفة اين يقف رئيس الجمهورية. فهل يبقى على الحياد؟ وذلك ليس دوره علماً ان الانضمام الى فريق ضد آخر ليس دوره ايضاً. أم يُقدم فيتخذ مبادرة حيال الخارج المتنوع والداخل المتنوع التابع له يمكن ان ينقذ بها عهده وقبله لبنان؟ ام ينتظر نتيجة الصراع الداخلي – الداخلي والاقليمي – الاقليمي والاقليمي – الدولي فيصطف مع الرابح فيها؟ علماً ان من بين الخيارات الثلاثة هذه وحده الاقدام مع المبادرة يفيده شخصياً كما يفيد لبنان.

المصدر:
النهار

خبر عاجل