ترقب رسمي لتقريري 1559 و1701 وللتعامل الدولي مع حادث طيرفلسيه
لم يحدد مجلس الأمن جلسة للنظر في الطلب الاسرائيلي عقد جلسة لمعالجة انفجار طيرفلسيه الاثنين الماضي، او ادراجه في جدول اعمال الجلسة العلنية التي عقدت الاربعاء، في انتظار تقرير قيادة "اليونيفيل" عن ظروفه، وعن صحة الوقائع التي اعطيت لإرساله الى قيادة قوات حفظ السلام في نيويورك.
وافادت مصادر ديبلوماسية واسعة الاطلاع في بيروت بأن الجهات الرسمية ترصد سبل التعاطي الأممي مع ذلك الانفجار في قرارين حول الـ1559 والـ 1701، الاول محدد صدوره الاثنين المقبل في 19 تشرين الأول الجاري ويتضمن عرضا لمدى تنفيذ هذا القرار وما طبق من بنوده وما لم يطبق، والآخر في 30 من الجاري لتقويم اداء القوة الدولية وما يواجهها من معوقات. واوضحت ان التوجه العام للخطوة التالية سيتبلور عندئذ أكثر فأكثر، مع الأخذ في الاعتبار ان انعقاد جلسة لمجلس الامن ليس بالأمر السهل اذا لم توافق عليه جميع الدول صاحبة حق النقض، فإذا كانت الولايات المتحدة مع انعقاد مثل هذه الجلسة، فليس من المؤكد ان روسيا والصين تؤيدانها.
ورأت ان اسرائيل تسرعت في تقديم مثل هذا الطلب، اذ انها طلبت انعقاد الجلسة ضمن كتاب الشكوى الذي رفعته الى الامين العام للامم المتحدة بان كي – مون والى رئيس المجلس للشهر الجاري. وتلقت وزارة الخارجية والمغتربين نسخة منه.
واكدت ان لبنان سيقدم شكوى الى المجلس لانتهاك اسرائيل الاجواء اللبنانية بارسال طائرة من دون طيار لالتقاط الصور فوق طيرفلسيه بعد وقوع الانفجار، وهذا يشكل خرقاً للقرار 1701.
ووصفت ما قامت به مندوبة اسرائيل لدى الامم المتحدة غبرييلا شاليف بانه "استغلال واحتيال من لدنها، اذ طلبت حضور الجلسة العلنية لمجلس الامن التي كانت مخصصة للنظر في تقرير غولدستون الذي يتناول بلادها، فوافق المجلس على ذلك بعدما كان قد ذلّل الخلاف الذي نشأ حول طلب ليبيا انعقاد جلسة للمجلس في 14 آذار من الجاري للنظر في هذا التقرير، واعتراض الولايات المتحدة الاميركية على ذلك، واقترحت العشرين منه. وبعد اتصالات حثيثة اتفق على عقد جلسة علنية للمجلس الاربعاء الماضي.
وحذرت شاليف مما تضمنه ذلك التقرير من اتهام اسرائيل بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الانسانية. ولم تكتف في مداخلتها بالتحدث عن استمرار اطلاق الصواريخ من الاراضي الفلسطينية في اتجاه اسرائيل، بل ايضا من لبنان. واتهمت "حزب الله" بانه "يشيد بنى تحتية عسكرية وسط السكان المدنيين جنوب نهر الليطاني"، ويعرقل مقاتلوه قيام القوة الدولية بالمهمات المنوطة بها. وخلصت الى اعتبار ان انفجار طيرفلسيه "يبرهن مجددا عن الخطر الماثل في جنوب لبنان، ومدى احتلال ارهاب الحزب له".
ولاحظت ان الكلام عن لبنان في جلسة المجلس لم يقتصر على شاليف فحسب، بل تناوله ايضا القائم بأعمال البعثة الاميركية اليخاندرو وولف الذي صنف الحزب بأنه من عداد الجماعات المسلحة، معربا عن قلقه من استمرارها. ورأى ان "انفجار طيرفلسيه، اذا اخذ مع الانفجار السابق في خربة سلم في تموز الماضي، يشير الى اسلحة اخرى مرتبطة بانتهاك القرار 1701، يجب ان يكون مصدر قلق شديد لنا جميعا".
ولفتت الى مدى التشابه بين الموقفين الاميركي والاسرائيلي حول الانفجار، في العبارات التي استعملها وولف وشاليف. اما مندوب بريطانيا الدائم لدى مجلس الامن السفير جون سويرز فكان اكثر واقعية في كلامه عن الانفجار عينه، اذ رحب بالتحقيق الذي يجريه الجيش و"اليونيفيل".
واشارت الى ان الهدف من استثمار هذا الانفجار الذي يمكن اعتباره اقل بكثير من انفجار خربة سلم، هو تراكم الانفجارات التي تقع في منطقة عمليات القوة الدولية ليس للتأكيد ان الحزب يخرق القرار 1701 وان الجيش اللبناني يغطي ما يقوم به فحسب، بل لإعادة مطالبتها ايضا بتغيير قواعد الاشتباك اذا امكن ذلك. وعلقت قائلة: "هذا امر مستبعد مهما حاولت الدولة العبرية السعي الى تحقيقه".
ولم تستبعد المصادر ان يكون التضخيم الذي تتعمده اسرائيل موجها ضد انتخاب لبنان عضوا غير دائم لدى مجلس الامن، وذلك بالتشهير به واظهاره عاجزاً عن تنفيذ قراراته المتصلة بجنوبه، باعتبار ان هذه المنطقة مليئة بالصوايخ وباسلحة اخرى، خلافا لما يتوجب عليه تنفيذا للقرارين 1559 و1701. والبعض يذهب الى ابعد من ذلك، ويعزو التضخيم الاسرائيلي الى هدف آخر هو الايقاع بين الجيش والمقاومة، وعدم انتظار الحوار الوطني المقرر ان يعاود بعد تشكيل الحكومة، على رغم فهم الدول الكبرى ذات العضوية الدائمة في مجلس الامن والامين العام للامم المتحدة هذا المنحى لمعالجة سلاح المقاومة.
خليل فليحان
