أعرب مصدر وزاري عن استغرابه من عودة التصعيد الكلامي على الخط الحكومي بعد ان كانت الامور قد اصبحت على عتبة الحلول نتيجة المناخات الايجابية التي احدثتها قمة دمشق والتقارب السوري – السعودي الذي حصل على مستوى اكثر من ملف في المنطقة.
وفي تقدير المصدر الوزاري ان هناك من يتعمد اطلاق النار على نتائج القمة السورية – السعودية، خصوصاً وان العامل الاميركي المشاغب برز حضوره من المواقف التي اطلقتها السفيرة ميشيل سيسون والتي حملت اعتراضاً ضمنياً على الصيغة الحكومية التي اتفق عليها في الدرجة الاولى وعدم رضا على التقارب السوري – السعودي ثانياً.
ويرى المصدر ان الادارة الاميركية تريد العبث بالملف الحكومي وتعمل على تأخير انجازه لرغبة لديها بأن تكون الحلول في المنطقة سلة واحدة بدءاً من العراق مروراً بفلسطين وصولاً الى لبنان.
ويؤكد المصدر نفسه ان لا سوريا ولا السعودية تحبذ ان يبقى تأليف الحكومة في دائرة المراوحة او التصعيد وانه ينتظر في حال لم يتبلور المشهد الحكومي في غضون الـ 72 ساعة المقبلة ان يصار الى تدخل سوري او سعودي لاعادة الاوضاع الى مدارها الطبيعي وقطع الطريق امام الوصول الى مرحلة الفراغ في لبنان لان الجميع يدرك بأن عودة الساحة الى دائرة التوتر سيكون له تأثيره السلبي على مختلف الملفات المطروحة في المنطقة.
ويكشف المصدر عن ان حقيبة الاتصالات ما تزال تشكل عقدة العقد وان كل الطروحات والمخارج بهذا الخصوص اصطدمت بحائط مسدود نتيجة رفض العماد ميشال عون اي حقيبة بديلة، وان الكلام عن تقدم جزئي على هذا الخط غير دقيق، وتلاقي مصادر سياسية واسعة الاطلاع المصدر الوزاري في استهجانها من عودة الامور الى الوراء ورأت ان الامر بات يتطلب عصا سحرية، وهذه العصا يجب ان يتلقفها من يريد مصلحة لبنان، ومن يريد ان يقرأ في القمة السورية – السعودية ايجابات للبنان، وهي تعتبر ان الكرة الآن اصبحت في يد كل اللبنانيين، وفي يد الرئيس المكلف اكثر من اي طرف آخر الذي عليه مسؤولية تظهير التوافق والتقاط الفرصة التي قد لا تتكرر في أوقات وأزمنة اخرى.
وفي رأي المصادر السياسية ان الايجابية التي ظهرت من الجانبين المعارض والموالي بدأت تحكم الفرقاء بضرورة ترجمتها الميدانية على أرض الواقع الحكومي خصوصاً وان هذه الايجابية لقيت اصداء مريحة لدى جمهور الرابع عشر من آذار والامر نفسه لدى جمهور المعارضة وبالتالي بات عدم إحباط الجمهورين مسؤولية كبرى تقع على عاتق الفريقين.
ومن هنا تتحدث المصادر عن ايجابيات غير منظورة يجري <تسييلها> بعيداً عن الاضواء يمكن ان تتظهر في وقت قريب من هذا الشهر.
وعندما سُئلت المصادر عما اذا كان المقصود حكومة جديدة قالت: هذا الامر أكثر من وارد انما كل الاحتمالات تبقى مفتوحة، لانه وبالرغم من تعكير الاجواء في الساعات الماضية فإنه لا يمكننا الجزم بأن الامور <تفركشت> وأنه ما زال هناك مساحة لاجراء المشاورات والاتصالات لعودة الموضوع الحكومي الى المدار الايجابي بعد ان كادت بعض المواقف ان تنحرف به في اتجاهات معاكسة.
وتخلص المصادر الى وصف المشهد الحكومي الآن بأنه <هبة باردة.. هبة ساخنة> وأن مشاورات الايام القليلة المقبلة من شأنها ان تحدّد أي مسار ستسلكه الحكومة وما على اللبنانيين الا التكيف مع الواقع والانتظار.
