منعاً لوقوع جريمة العصر
مع كل الحب والتقدير اللذين أكنهما لزملائي وزميلاتي ورفاقي الذين صرفوا تعسفاً وظلماً، وبالتأكيد لأسباب سياسية، من المؤسسة اللبنانية للارسال، الا ان وجودي بينهم في مؤتمرهم الصحافي في نادي الصحافة لم يكن بالتأكيد لأسباب شخصية او لعلاقات الزمالة والصداقة والمحبة التي تربطني بهم فحسب.
اعتقدت لبرهة اني جئت، وبكل انانية، لأتضامن مع نفسي ضد مهنة عاقة وقانون عمل ظالم وضع على قياس أرباب العمل، ويسمح بالتالي لهؤلاء القلة بالتحكم بالعمال (او الأجراء بلغة القانون) الذين يشكلون غالبية اي شعب من خلال التحكم بلقمة عيشهم وقوت أطفالهم … نعم انه صراع أزلي أبدي … ولكن، لماذا يطالبون الصحافي بالنزاهة والمناقبية والوطنية والموضوعية والترفع عن الاغراءات المادية والرشاوى.. لماذا يطالبونه بأن يكون نصف إله ثم يعاملونه على انه أقل من إنسان؟ سؤال برسم النقابيين والقانونيين والبرلمانيين في البلد.
وبعد عودتي من المؤتمر مثقلاً بالتفكير بما شاهدت وسمعت من أخبار مؤثرة على مدار ساعة ونيّف، وجدتني أتابع امام التلفاز حفل افتتاح السنة القضائية الجديدة. فقلت في نفسي: ما من احد أحوج الى التضامن معه اكثر من هذا الجسم القضائي الهزيل الذي يفترض فيه رفع الظلم وإحقاق الحق وإرساء العدالة في المجتمع. فكيف يسمح قضاؤنا بحصول ما يحصل في شركة محل نزاع على ملكيتها بين طرفين قبل صدور حكم نهائي في القضية؟ وكيف لأحد الطرفين ان يتصرف بالبشر والحجر والأموال المنقولة وغير المنقولة خلال فترة النزاع القضائي، مستبقاً الحكم الذي قد يحكم بملكية كل شيء للطرف الآخر؟
ثم جلست متأملا كل ما يحصل فعلمت علم اليقين السبب الحقيقي لذهابي الى المؤتمر الصحافي للزميلات دنيز وديامان وفيرا. لقد ذهبت لأتضامن مع مجتمع حر أنتمي اليه ويتعرض لعملية ممنهجة ومتمادية للسطو على ذاكرته الجماعية تمهيداً لبيعها في البورصات العالمية. ثم أيقنت انه علينا الا نخشى احدا لأننا قوم يعبد الله وليس المال، ولأننا نعلم يقيناً ان يهوذا الذي باع السيد المسيح بثلاثين من الفضة لم يهنأ بفضته وكان مصيره ان شنق نفسه ندماً على فعلته؟ ولكن هل من بقية لضمير لدى لصوص الهيكل في القرن الحادي والعشرين؟
وانطلاقا من كل ذلك اعود فأتوجه الى قضائنا المنهك، ملاذنا الأخير بالرغم من كل شيء، لينتفض على نفسه ويرفض التدخلات السياسية والوساطات والبيروقراطية وينكبّ بسرعة استثنائية على البت في القضية المرفوعة من القوات اللبنانية على من يدعون ملكية المؤسسة اللبنانية للارسال، منعا لحصول المزيد من المجازر بحق الموظفين تمهيداً لحصول جريمة العصر ضد المؤسسة بكاملها.
اعلامي سابق في الـ LBC