#adsense

هل دخلت إيران على خط العرقلة من أجل ملفها النووي ؟

حجم الخط

نتائج القمة السعودية – السورية لم تترجم بعد واقعياً
هل دخلت إيران على خط العرقلة من أجل ملفها النووي ؟

لم تعرف حتى الآن النتائج التي تم الاتفاق عليها بين العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبد العزيز والرئيس السوري بشار الاسد في لقائهما الاخير في دمشق، وماذا اعطت السعودية سوريا واين، وماذا اعطت سوريا السعودية واين بعيدا عن التكهنات والتوقعات والتسريبات. فاذا كانت سوريا قد اعطت في العراق وفي فلسطين فلا شيء يدل حتى الآن على ان الوضع قد تغير في هذين البلدين. ففي العراق لا يزال مسؤولون فيه يتهمون سوريا بفتح حدودها لدخول انتحاريين ومخربين اليه للقيام باعمال عنف وتدمير الحجر والبشر وانها تؤوي سياسيين عراقيين مناهضين للحكم فيه. واذا كانت قد اعطت في فلسطين، فان المصالحة بين "فتح" و"حماس" عادت وتعثرت في انتظار الاتفاق على تحديد موعد لتوقيع ما تم الاتفاق عليه تمهيدا لاجراء انتخابات ينبثق منها حكم جديد يتولى من موقع رسمي واحد مفاوضة اسرائيل. واذا كانت قد اعطت في لبنان، فان تشكيل حكومة وحدة وطنية لا يزال يتعثر مع عودة الشروط المتبادلة وكأن الخبز والملح بين رئيس الوزراء المكلف سعد الحريري والعماد ميشال عون لم يساعد على ازالة ما تبقى من عقد خصوصا بعدما فوجئ الرئيس المكلف والاكثرية بموقف الوزير جبران باسيل الذي عاد ليعلن تمسكه بوزارة الاتصالات معتبرا ذلك حقوقا سياسية لا مقايضة عليها، وقد فوجئ بهذا الموقف ايضا نواب في "تكتل التغيير والاصلاح" الذين قالوا ان اجواء الاجتماع الاخير للتكتل لم تكن كذلك، بل كان الكلام يدور على اسناد وزارة غير وزارة الاتصالات للوزير جبران باسيل ان لم يكن تعيينه وزير دولة فقط. الامر الذي جعل هؤلاء النواب انفسهم يتساءلون عما اذا كان لانتخابات اللجان النيابية علاقة بعملية تأليف الحكومة كي يحصل نواب "التيار الوطني الحر" على رئاسات عدد من اللجان ومنها على الاخص رئاسة لجنة المال والموازنة، او رئاسة لجنة الشؤون الخارجية والمغتربين، ام ان اشارة ما اتت من وراء الحدود القريبة او البعيدة فكان هذا الموقف المفاجئ الذي قد يعيد عملية التأليف الى نقطة الصفر. وهل اعطت سوريا وعدا بالموافقة على ترسيم الحدود بين البلدين من ضمنها حدود مزارع شبعا توصلا الى تحريرها من الاحتلال الاسرائيلي ووضعها في عهدة الامم المتحدة، تمهيدا لاستعادة سيادة لبنان عليها؟ وهل قطعت وعدا على نفسها بالمساعدة على ازالة الاسلحة من المواقع الفلسطينية خارج المخيمات كي يتمكن لبنان من ضبطها داخل هذه المخيمات؟ وهل تعهدت بضبط الحدود بالتنسيق مع لبنان للحؤول دون تهريب الاسلحة اليه والى اي مجموعة فيه او تسلل عناصر مخربة؟ واذا كانت سوريا قد وعدت السعودية بكل ذلك، فبماذا وعدت سوريا السعودية؟ هل وعدتها بان تسهل تشكيل حكومة وحدة وطنية ترضي سوريا وحلفاءها كي تتولى تنفيذ ما يجب تنفيذه بما فيه ترسيم الحدود وازالة السلاح الفلسطيني خارج المخيمات واتخاذ مزيد من الاجراءات لضبط الحدود؟

الواقع ان الاجواء الايجابية التي سادت بعد القمة السعودية – السورية بددتها التصرفات السلبية بحيث صح القول "اسمع كلامك يعجبني اشوف اعمالك استغرب" والا فما معنى العودة الى نقطة البداية اي التمسك مجددا بوزارة الاتصالات بعدما قيل انه صار التخلي عنها تسهيلا لعملية التشكيل وما معنى مطالبة وسائل اعلامية بضم لبنان الى سوريا كي ينعم بالاستقرار ولانه عاجز عن ان يحكم نفسه بنفسه؟

تتساءل اوساط سياسية مراقبة اذا كانت سوريا ربطت المساعدة على تنفيذ ما وعدت به بتشكيل حكومة يكون للمعارضة فيها ولا سيما لحلفائها الحقائب التي تريد، وان لا مجال لتنفيذ كل ذلك اذا لم يتم تشكيل الحكومة على هذا النحو، وهو ما ينعكس سلبا على وحدة قوى 14 آذار خصوصا وعلى الاكثرية النيابية عموما، اذ تكون المعارضة قد سجلت انتصارا جديدا على هذه الاكثرية بعد الانتصار الذي سجلته عليها في مؤتمر الدوحة وتحت تأثير احداث 7 ايار وهو انتصار قد يؤثر على وحدة قوى 14 آذار ويجعلها تتفكك، وقد يكون هذا ما تحاوله سوريا بحيث تصبح الاكثرية اقلية والاقلية اكثرية، حتى اذا ما صار تشكيل حكومة وحدة وطنية على النحو الذي تريده سوريا وحلفاؤها في لبنان، فان الرئيس الحريري يكون رئيسا لحكومة ليست حكومته وهو ما كان يواجهه والده الشهيد عندما كانت سوريا تزرع له داخل حكومته ما يسمى "وزراء ثوابت" لمشاكسته وعرقلة اقرار المشاريع المهمة سواء عند طرحها على مجلس الوزراء او عند اعداد جدول اعمال بها فيواجه بالاعتراض على ادراجها فيه.

واذا لم تكن سوريا قد استطاعت حتى الآن الوفاء بما وعدت به السعودية، فهل لان ايران ترفض حل المشكلات في لبنان بمعزل عن حل مشكلة ملفها النووي، وسوريا لا تستطيع بمفردها ومن دون موافقة ايران حل هذه المشكلات ليس في لبنان فحسب، بل في فلسطين والعراق واليمن وهو ما كان قد اعلنه مسؤول ايراني قبل سنة ان الحل هو في يد ايران اذا ما صار حل لمشكلة ملفها النووي؟
والسؤال المطروح هو: هل بات على لبنان ان ينتظر لحل مشكلاته ليس موافقة سوريا وحدها بل موافقة ايران ايضا؟

المصدر:
النهار

خبر عاجل