Site icon Lebanese Forces Official Website

إشارات إيجابية تصوّب تصعيد مواقف الأيام الأخيرة

إشارات إيجابية تصوّب تصعيد مواقف الأيام الأخيرة
ما بين الحريري وعون ليس عودة إلى الصفر

تتعاقب موجات التفاؤل والتشاؤم في الموضوع الحكومي الى حد بات يربك معنيين كثرا في الجزم حيال اي منحى ستسلكه الامور في الايام المقبشلة، لا سيما بعدما خيبت التطورات التوقعات التي صدرت حتى عن رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان الذي توقع ولادة الحكومة في لبنان قبل اسبوع كانعكاس للاجواء الايجابية التي اشاعتها القمة السورية – السعودية في دمشق. لكن الامور تبقى متفائلة الى حد بعيد في الواقع، وكفتها راجحة على اي انطباعات اخرى حتى اشعار آخر بحسب عدد من المعنيين على رغم تجدد الحذر من ابداء مثل هذا الشعور.

وتفيد المعلومات ان اشارات ايجابية تلاحقت في الساعات الاربع والعشرين الاخيرة بددت الكثير من انطباعات تركتها مواقف سلبية خلال اليومين الاخيرين من حيث إيحاء عودة التفاوض بين رئيس الوزراء المكلف سعد الحريري والنائب العماد ميشال عون الى النقطة الصفر. وقد تبين للمعنيين ان ما قيل من جانب المسؤولين في التيار العوني وبدا سلبيا في مضمونه وابعاده، لم يكن مقصودا وفق هذا التفسير ولا كان موجها ضد الرئيس المكلف، كما لم يكن مقصودا به تغيير الاجواء التي تدور فيها المفاوضات في ظل تحفظ عن كشف طبيعة الاتصالات التي جرت في هذا الاطار والتي صبت على ما يبدو في اطار ايضاح هذه الملابسات. لذلك عادت الامور في الساعات الاخيرة الى ما قبل اطلاق هذه المواقف التي ساهمت الى حد بعيد في تراجع التفاؤل بقرب تأليف الحكومة، وظلت المعطيات تميل الى قدر معقول من الايجابية على رغم ان هذه التطورات معطوفة على اخرى ساهمت بالتزامن في تبديد التفاؤل الذي عكسه زخم التعويل على نتائج القمة السورية – السعودية.

ويسري التحفظ بالمقياس نفسه عما تم تداوله على نطاق واسع في الساعات الاخيرة نقلا عن زوار العاصمة السورية من مواقف نسبت الى مسؤولين سوريين، مؤداها من ان تأليف الحكومة يتوقف على ثلاثة عناصر هي: إما اعطاء المعارضة حقيبة الاتصالات واما توجه الرئيس المكلف الى دمشق قبل تأليف الحكومة واما ان يكون الاعتذار هو الخيار الاخير المتبقي امام الحريري. هذا الكلام وصل الى المعنيين وترك تساؤلات ، واثار تفسيرات وتحليلات متعددة بعضها اعطى هذه المواقف صدقية باعتبارها تعكس المواقف الحقيقية لسوريا من الشأن الداخلي اللبناني، وبعضها الآخر قلّل من شأنها. اذ ان التعامل مع ما نقل من كلام على انه رسالة سورية بشروط كبيرة يفيد ان الواقع الحكومي قد يكون امام ستاتيكو لوقت طويل جدا، لان أياً من هذه الشروط الثلاثة لن يتحقق ، اذ ان الرئيس المكلف تنازل بما فيه الكفاية من اجل تأمين مشاركة المعارضة في حكومة الوحدة الوطنية وبات رصيده مرتبطاً الى حد كبير بعدم تنازله عن حقيبة الاتصالات ايا يكن التحدي المطروح امامه. ولا هو في وارد زيارة دمشق قبل تأليف الحكومة على ما اعلن وكرر اكثر من مرة في مناسبات عدة، ولا في وارد الاعتذار مجددا.

ومعظم الذين قللوا من شأن هذه المواقف، من دون تجاهلها ، ادرجوها في خانة احتمال تعدد الرأي لدى القيادة السورية، بحيث لا تعكس ضرورة رأي القيادة نفسها او انها تعكس مخاطرة جدية في التدخل في الشأن اللبناني على هذا النحو، فيما تحرص سوريا على تبييض صفحتها امام الاميركيين والعرب على حد سواء بعدم سلبيتها في موضوع تأليف الحكومة. والكثير مما يثار من تأثيرات في الوضع الداخلي قد يتم تضخيمه، على ما بات الشعور المتحكم في الكثيرين بعد القمة السعودية – السورية التي عُوِّل على انها ستفكك كل العقد، في حين انه، الى الوجه الاقليمي للوضع في لبنان، هناك عقد محلية وشخصية ومصالح داخلية تستمر في التحكم في الامور. وتاليا، كانت ثمة مبالغة في التعويل على القمة كما قد يكون هناك مبالغة في التعويل على مثل هذه المواقف، إذ ان المعطى الاساسي في تأليف الحكومة هو في التفاصيل الصغيرة وليس في الاساسيات التي تبقى هي نفسها في ظل التوازنات السياسية، بمعنى من يقدر ان يضغط اكثر؟ وعلى من؟ ومن في مصلحته التنازل عن أمر ما ولماذا أو بأي ثمن.

وثمة من يقول ان هذه المواقف، وإن تكن صحيحة، فانها لا تحكم الاصول المعتمدة في تأليف الحكومة وما وصلت اليه الامور، ومن بينها ان ثمة تقدما حصل في المفاوضات مع العماد عون. وهو تقدم تم في الاتصالات التي حصلت مطلع الاسبوع وقبل ان يصدر ما يعكّرها ويتم تصحيحه لاحقا، فضلا عن تحسن ملموس للعلاقة بين الرجلين، أي عون والحريري. ويقول المعنيون إن عون متمسك بحقيبة الاتصالات وغير متمسك بها في الوقت نفسه، بمعنى انه يستمر متمسكا بها من اجل التفاوض عليها وتأمين البديل الموازي لها. لكن من الواضح انها لم تعد من الثوابت التي يصر عليها كما سابقا في المداولات قبيل اعتذار الحريري. والعمل جار بقوة على موازنة كل المطالب.

Exit mobile version