مسمار جحا
تراجعت فجأة موجة التفاؤل بولادة حكومة الوحدة الوطنية غداة الاجتماع المطوّل بين الرئيس المكلف سعد الحريري ورئيس تكتل الإصلاح والتغيير العماد ميشال عون، وبدا أن انطلاقة الحكومة تراجعت تحت وطأة استمرار الخلاف بين الرئيس المكلف والمعارضة على الحقائب الوزارية وبخاصة على حقيبة الاتصالات أو مسمار جحا الذي عاد العماد عون ليؤكد تمسكه بها وعدم التخلي عنها حتى إلى رئيس الجمهورية كما اقترح النائب وليد جنبلاط، فكيف إلى الموالاة.
وقد شن رئيس تكتل الإصلاح والتغيير هجوماً مفاجئاً على الأكثرية وعلى الذهنية التي يدير بها الرئيس المكلف ساحباً كل تصريحاته السابقة التي اتسمت بالليونة، الأمر الذي حمل مصادر مقربة من الرئيس المكلف إلى وصف تصريحات عون الأخيرة بالاستفزازية، وبأنها عطلت الأجواء الإيجابية السائدة وأعادت عملية التأليف إلى المربع الأوّل، واعتبر المصدر أن مواقف عون لا يمكن عزلها عن التطورات الإقليمية من احتدام الخلاف الفلسطيني – الفلسطيني والفلسطيني – المصري إلى تصعيد اللهجة بين العراق وسوريا مروراً بايحاءات ايرانية حول تعقيدات المفاوضات بشأن سلاحها النووي وعودة التوتر في الجنوب بعد حادثة طيرفلسيه والتهديدات التي اطلقها القادة الاسرائيليون ضد حزب الله، وكأن هذه التطورات أتت على كل المفاعيل الايجابية للقمة السعودية – السورية التي انعقدت قبل أسبوع في دمشق وأشاع انعقادها وما أسفر عنها من نتائج تتعلق بالملف اللبناني تلك الأجواء الإيجابية التي عمت الساحة الداخلية على مدى الايام الأربعة او الخمسة الماضية، وعاد لبنان نقطة تجاذب اقليمي ودولي كما كان الوضع قبل القمة الثنائية وأدى الى اعتذار الرئيس المكلف عن الاستمرار في مساعيه لتشكيل حكومة الوحدة الوطنية.
والظاهر أن المعارضة عادت إلى سيرتها الأولى في منع قيام الحكومة حتى ولو كانت حكومة وحدة وطنية تتمتع هي في داخلها بحقوق النقض والتعطيل وحتى الاسقاط والعودة إلى نقطة الصفر وهي تتصرف وفق ما كشف عنه العماد عون نفسه في تصريحاته الأخيرة على أساس أن الأكثرية النيابية لقوى 14 آذار أصبحت من الماضي سواء بالنسبة إلى الحكومة أو موقعها في المعادلة الداخلية مستندة في ذلك إلى انسحاب رئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط، وإلى تصريحاته الأخيرة التي أوحى بها بأنه يرفض وزارة الاتصالات التي اسندها إليه الرئيس المكلف كحل مشكلة في التشكيلة الأولى التي لم تبصر النور، حتى ان معارضين رأوا في كلامه الأخير حول وزارة الاتصالات انحيازاً إلى جانب العماد عون وحزب الله الذي بات من الواضح انه لن يتخلى عن هذه الوزارة حتى ولو بقيت البلاد من دون حكومة اربع سنوات على حد تعبير زعيم الرابية، بالنظر الى اهميتها الأمنية بالنسبة إليه، والتي تسببت في السابق في ازمة داخلية كانت حصيلتها احداث السابع من أيّار المشؤوم والتي كادت ان تشعل البلد بحرب مذهبية.
العودة إلى المربع الأوّل بالنسبة إلى الموضوع الحكومي، كلام متواضع ما زال يحمل شيئاً من التفاؤل، لأن كل من يقرأ جيداً مسار التطورات يصل إلى اقتناع بأن هذا الموضوع عاد إلى الصفر وربما إلى ما قبله.