#adsense

انطباع رمادي اقل من المطلوب في حال صدقت النيات؟!

حجم الخط

 انطباع رمادي اقل من المطلوب في حال صدقت النيات؟!

شكلت المحادثات التقويمية التي اجراها الرئيس المكلف تشكيل الحكومة سعد الحريري مع رئيس مجلس النواب نبيه بري في عين التينة ليل اول امس، انطباعا رماديا بعكس ما ساد بعض الاجواء من ان مجرد اللقاء بين الرجلين يعني الوصول برحلة تشكيل الحكومة العتيدة الى خواتيم ايجابية.

وطالما ان الرئيس بري حافظ على صومه عن الكلام، وهكذا فعل الرئيس الحريري، يكون المسرى السياسي اقل من المأمول، على رغم قول مقربين من الجانبين ان الامور سائرة الى حل ايجابي، من غير تحديد ماهية الايجابية في خصوص اللعبة غير الواضحة المعالم، بل غير المقنعة، قياسا على جرجرة التكليف والتشكيل والتعقيد، خصوصا عندما يقال ان تفاهما قد تحقق بالنسبة الى الاسماء ولم يعد ينقص سوى تحديد الحقائب الوزارية!

اما بالنسبة الى النتائج العالقة لقمة الملك عبد الله والرئيس الاسد، فهي من الامور الباقية قيد البحث والتأويل، لاسيما بعد الكلام الذي قيل عن انه "يكفي حصول اجتماع سعودي – سوري لتنفرج عندنا". وهذا الاجتماع قد حصل على اعلى المستويات وفي ظل تفاهم واضح من الجانبين، من غير ان تتضح النتائج ذات العلاقة بالملف اللبناني، الا اذا كان المقصود حصول انهاك مدروس يمنع كل من له علاقة بمفاتيح الحل او الربط من ممارسة تأثيره في هذا الاتجاه او غيره؟!

لذا، هناك من يجزم بان الحل لم يعد بعيدا، فيما يستمر فريق المتشائمين بالقول ان تطمينات القمة قد سرى مفعولها على طرف من دون اخر. اي ان الذي قبل بطروحات القمة السعودية – السورية هو غير من تحفظ عنها. والمقصود هنا ان من قبل غير قادر على السير منفردا بالحل (…) وان من رفض غير قادر على منع الوصول الى حكومة متوازنة ومتفاهمة.

وفي المقابل ليس من ينفي وجود اهتمامات عربية واجنبية بحجم المسعى السعودي – السوري، فيما لم تتضح الى الان معالم التجاوب معها … وما اذا كانت مرهونة بمقاسات وتفاصيل داخلية او هي بحاجة الى البحث في عناوين ذات طابع داخلي – دولي يحتم انتظار مواقف الدول الكبرى منه، خصوصا الملف الفلسطيني الذي عجزت اميركا عن اختراقه بنسبة فشلها في اختراق الملف العراقي!

وتقول اوساط ديبلوماسية مطلعة ان انصراف مصر في هذه الاونة خلق حال تفاهم بين السلطة الفلسطينية وحركة حماس، يستقطب الاضواء والاهتمام اكثر من كل ماعداه، بعدما تبين للاميركيين ان مساعي موفدهم جورج ميتشيل باءت بفشل مزدوج، جراء ما صدر عن الحكومة الاسرائيلية بالنسبة الى عمليات التهويد والاستيطان، فيما ترفض السلطة الفلسطينية الخوض في اي موضوع له علاقة بملف السلام قبل وقف عمليات الاستيطان وفورا.

وفي رأي الاوساط الديبلوماسية المشار اليها، ان محاولة مصر تحييد الجميع عن مساعيها المنفردة لخلق حال تفاهم بين الفلسطينيين قد ادت الغاية منها الى الان، لكن الامور لن تصل الى مشروع سلام مستقبلي بين الضفة والقطاع "طالما ان حماس لا تزال تتخوف من حال التفافية اذا كانت بعيدة عن التفاهم مع سورية ومع الحليف الجديد ايران".

من هنا يرى المراقبون احتمال حصول خلط اوراق يمكن ان ترضي الدول المعنية مباشرة بالملف الفلسطيني من غير ان ترضي الفلسطينيين مباشرة، هذا في حال صدقت النيات وانتقل البحث بجدية لاحقا لاعادة ترتيب البيت الفلسطيني الداخلي.

وما يهم لبنان في الوقت الحاضر تجنب انعكاسات التفاهم او التوتر الخارجيين، حيث يكفيه ما هو فيه، فيما يبقى اجماع على ان من الصعب، بل المستحيل، رهن التفاهم او التوتر السياسي في لبنان بمستوى ما هو قائم في محيطه!

اما التوقع الاسوأ، فيقول متتبعو انعكاساته ان "ليس من مصلحة احد الاستمرار في جرجرة موضوع الحكومة، لاسيما في حال صدقت المعلومات القائلة ان من الافضل للجميع الابتعاد عن معادلة عض الاصابع" ربما لان من مارسها حتى الان لم يعرف كيف يثبت جدواها؟!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل