#adsense

عندما يهبط الوحي!

حجم الخط

عندما يهبط الوحي!

عندما يصطفّ النواب حول رئيس كتلتهم وهو يدلي بتصريح بعد مشاركتهم إياه في زيارة او لقاء تشاوري، أو عندما يجلسون في مقاعد الجمهور او وقوفاً جنباً الى جنب قرب مقاعد الصحافيين ومندوبي وسائل الاعلام وعيونهم شاخصة بإعجاب الى رئيسهم وهو يدلي بدلوه بعد اجتماعهم الدوري او الطارئ، يوحي هؤلاء أنهم يعرفون كل شيء وملمون بكل شاردة وواردة. ولكن بمجرد أن "يستفرد" أحدهم مشاركاً في حوار تلفزيوني أو مجيباً عن سؤال، فغالباً ما يبدو كثيرون من هؤلاء آخر من يعلم، ولا سيما عندما يدّعي بعضهم المعرفة وفي الوقت نفسه يتصنع الامتناع عن كشف الاسرار مكتفياً بالعموميات والنصوص نفسها التي صدرت في بيان أو تعميم داخلي في ما يشبه أمر اليوم على اعضاء الكتل النيابية، والذي يتضمن عادة التوجهات والعناوين والخطوط العريضة و"النصح" بالإطلالة على الاعلام أو الصمت والامتناع في حال كان الحدث محرجاً وليس لديهم ما يقولونه تبريراً أو دفاعاً او تصدياً له.

وقد ثبت من خلال سيل التصريحات في الايام القليلة الماضية ان بعض النواب او الوزراء كان في واد، وحقيقة الموقف في واد آخر، إذ بدا واضحاً ان جو التشاؤم الذي عكسته تصريحات هؤلاء سرعان ما بدده كلام مناقض ومن داخل البيت الواحد. وبدا لافتاً وسط هذه الأجواء، وعلى رغم هذا التشاؤم أن اوساط الرئيس المكلف سعد الحريري كانت تتحدث يومياً عن ايجابيات وتقدم في المشاورات التي يجريها مع مختلف الأطراف سعياً الى تأليف الحكومة، ودائماً مع الحرص على عدم الدخول في التفاصيل.

ولعل الكلام الذي أدلى به الرئيس المكلف بعد لقائه رئيس الجمهورية عصر امس، أكد هذا التقدم واوحى أن إنجاز التشكيلة الحكومية لم يعد بعيداً. وفي الوقت نفسه نقلت أوساط القصر الجمهوري عن الرئيس ميشال سليمان قوله بعد اللقاء: "الاجواء باتت أفضل" بل انها "جيدة وايجابية". وهذا يعني ان العقدة الداخلية والمتعلقة بمسألة توزير بعض غير الفائزين في الانتخابات النيابية وتحديداً الوزير في حكومة تصريف الاعمال جبران باسيل، قد تم تجاوزها، وأن الشق الآخر من العقدة والمتعلق بحقيبة الاتصالات سيُحل من خلال إعطائها الى وزير من خارج الاصطفاف السياسي أو الحزبي. وقد تقاطعت مصادر متعددة عند توقع ان تؤول الى "حصة" رئيس الجمهورية وذلك عبر مقايضتها بحقيبة اخرى بديلة وموازية لها تعطى لرئيس "تكتل التغيير والاصلاح" النائب ميشال عون لقاء التخلي عن شرط احتفاظه بوزارة الاتصالات.

وهذا الانفراج المفاجئ لم يأتِ من العدم، ولم يكن نتيجة "هداية" هبطت على اطراف الازمة بل جاء من خلال انفراج اقليمي كان أبرز تجلياته اللقاء السوري – السعودي، وحل هذا الانفراج برداً وسلاماً على الوضع الداخلي وانسحب عليه.

وذهبت مصادر مواكبة لمساعي التأليف بعيداً في تفاؤلها إذ لاحظت مساء أمس أن الجميع "قرروا" السير في إزالة العقبات والشروط التي تعترض التاليف وأنهم "مشوا" تجاوباً مع اجواء الانفراج الاقليمية وما تلاها من دعوات وتمنيات حضّتهم على تجاوز هذه العقبات والشروط، أي باختصار ووفق التعبير السياسي اللبناني الدارج: هبط الوحي!

واستناداً الى هذه المعطيات مجتمعة، لم يعد من المبالغة أو الإفراط في التفاؤل توقع إعلان الحكومة في وقت غير بعيد.

وبقدر ما بدت اجواء الانفراج الاقليمية مطمئنة للبنانيين الى "الافراج" عن حكومتهم الأولى بعد الانتخابات النيابية للعام 2009، شكلت إدانة للطبقة السياسية التي بدت عاجزة امام الناخبين والراي العام عن التفاهم على حكومة وحدة وطنية دون منشطات خارجية وتدخلات تعكس التزامات وارتباطات هنا وهناك، وكل على طريقته… وهي سابقة في تأليف الحكومات يخشى ان تتحول مع شروط اخرى مستجدة، عُرفاً!

المصدر:
النهار

خبر عاجل