#dfp #adsense

أبرز الانعكاسات المرتقبة استبعاد المواجهات في المنطقة

حجم الخط

أبرز الانعكاسات المرتقبة استبعاد المواجهات في المنطقة
انطباعات غربية متفائلة بتطور الحوار مع إيران

عشية اجتماع مجموعة الدول الخمس الكبرى زائدة المانيا مع ايران غدا الاثنين في فيينا من أجل استكمال البحث في نتائج الاجتماع الأول الذي عقد في أول تشرين الأول في جنيف حول الملف النووي الايراني، تنقل مصادر سياسية انطباعات خارجية متفائلة جدا بالمسار المحتمل للمفاوضات بين الجانبين، وذلك على رغم استمرار الكلام على عقوبات شديدة يمكن ان يفرضها المجتمع الدولي على ايران، وربط الزيارة الاخيرة التي قامت بها قبل ايام وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون لموسكو بهذا الموضوع.

وبحسب المصادر المعنية، فان لهذه الزيارة صلة كبيرة بموضوع التفاوض مع ايران واحتمال درس فرض عقوبات جديدة عليها في حال عدم تجاوبها مع المطالب الغربية. كما ان زيارة قريبة للصين سيقوم بها مسؤولون اميركيون على مستوى وزيرة الخارجية أو مسؤولين آخرين مولجين البحث في الملف الايراني في الاطار نفسه غير مستبعدة أيضاً، ذلك ان كل الاحتمالات لا تزال موضوعة على الطاولة واقعيا، وكجزء من عملية التفاوض الجارية أيضاً، علما ان الرئيس الاميركي باراك أوباما سيزور الصين الشهر المقبل أيضاً.

لكن التفاؤل الذي تبديه مراجع خارجية مسؤولة يتصل على ما يبدو بجملة عوامل، من بينها في شكل اساسي اقتناع مفاده ان ايران تخشى فعلا فرض عقوبات جديدة تكون حقيقية وأشد قسوة عليها، بما يدفعها الى القبول بالاقتراحات الغربية في شأن ملفها النووي تجنبا للقبول بها تحت وطأة الضغط. ويشكل الوضع الايراني الداخلي الذي فقد جزءا مهما من مناعته، بفعل الاعتراضات الكبيرة على نتيجة الانتخابات الرئاسية الاخيرة، عاملا مؤثرا يفيد منه الغرب في الوقت الراهن، نظرا الى الاعتقاد أو الاقتناع بانه يتعذر على النظام الايراني ان يجمع الايرانيين تحت موقف موحد في ضوء خيارات صعبة بالمواجهة مع الغرب قد يتخذها أو يفسح في المجال أمامها. وبحسب المعلومات المتوافرة لدى هذه المراجع، فان ما حصل على هامش اجتماعات الجمعية العمومية للامم المتحدة في 23 أيلول الماضي، من كشف للمنشأة الجديدة في قم، كان تطورا ديبلوماسيا مهماً ساهم في تليين موقفي روسيا والصين حيال احتمال فرض عقوبات جديدة على ايران، وبات أمل دول الغرب كبيرا في اقناع البلدين المعنيين بالسير فيها. وعلى نقيض ما يروج عن شكوك كبيرة حول التعاون الروسي والصيني في مجلس الامن في ظل تحفظات روسية علنية، فإن الاميركيين خصوصاً تحدوهم آمال كبيرة في نجاحهم بفرض العقوبات إذا تعينت عليهم مواجهة هذا الاحتمال، خصوصا ان الولايات المتحدة ستكون قد امتلكت ورقة قوية تتمثل في انفتاح الغرب على ايران واعلان نية التفاوض معها. مما سيكشف انه قد يكون وراء المواقف الايرانية المتصلبة ما وراءها بما يدحض مواقفها المعلنة ان تخصيب الاورانيوم هو لاغراض سلمية، فضلا عن ان الغرب سيعلل اي عقوبات بانه اعطى ايران الوقت الكافي والفرصة أيضاً، الى جانب عرض المساعدة من اجل تخصيب الاورانيوم في بلد ثالث.

هذا التفاؤل مبني أيضاً على استعدادات ايرانية تفيد بانفتاح طهران على كل الاقتراحات، انطلاقا من قول مسؤولين فيها ان الهدف هو تخصيب الاورانيوم لتوليد الطاقة وان التخصيب يمكن ان يحصل في بلد ثالث. وتفيد المعطيات ان الخيارات في هذا الاطار ليست محصورة بروسيا على ما تردد، بل تشمل فرنسا وربما المانيا التي تعتبر من افضل الشركاء لايران بحجم التبادل التجاري والمصالح الاقتصادية المتبادلة.

ووفقا لما ينسب الى هذه المراجع، فان النجاح في مراقبة منشأة قم والافساح في المجال امام تخصيب الاورانيوم الايراني في الخارج عملية يمكن ان تستغرق 3 أو 4 سنوات، وهذا يعني بالنسبة الى الغرب اعادة عقارب الساعة الى الوراء دورة كاملة.

لكن الاهم في ابعاد هذه التطورات ان موضوع الملف النووي الايراني استحوذ على اهتمامات اللبنانيين، ولا يزال، من ابواب عدة قد يكون أهمها: الخشية من اي انعكاسات لاستمرار المواقف الايرانية والغربية على تصلبها واحتمالات المواجهة عبر الجنوب اللبناني أو بالنيابة عن اماكن اخرى، أو من احتمال قيام اسرائيل بضربة عسكرية للمفاعل النووي في ايران، ومن ثم ارتباط تأليف الحكومة وفق ما يرى كثيرون بحلحة ايران المشاكل العالقة مع الغرب في ملفها النووي. وبذلك يتحتم على اللبنانيين بحسب هؤلاء انتظار نتائج اجتماعات يوم غد في فيينا قبل ولادة الحكومة. واذا كان هذا الموضوع الاخير يفترض ان يتبلور قريبا لمعرفة امكان تأثير المفاوضات حول الملف النووي عليه ام لا، فان من أبرز نتائج التفاؤل الذي تبديه المراجع المعنية هو تراجع احتمالات المواجهة في المنطقة، وعلى نحو مغاير كليا لما كان سائدا قبل أشهر قليلة، فالكلام على خيار عسكري أو ضربة اسرائيلية وقائية تراجع الى حد بعيد، وان لم تُلغ من قاموس التداول اليومي المباشر احتمالات من هذا النوع، باعتبارها من أوجه الضغط، تماماً مثل العقوبات التي تردد الولايات المتحدة سعيها الى التوافق عليها. وهذا في ذاته يكتسب اهمية كبيرة، لأنه يشكل جزءا من التغييرات الاساسية في المنطقة وينعكس على جملة امور اخرى لها حسابات، وأهمية قصوى على أصعدة متعددة.

المصدر:
النهار

خبر عاجل