#adsense

لو أكملنا تعليمنا

حجم الخط

لو أكملنا تعليمنا

دراجات الفتنة النارية
وزير الداخلية زياد بارود اصدر قراراً بتنظيم سير الدراجات النارية على خلفية حادثة عين الرمانة التي اودت بحياة العريس جورج ابو ماضي. بارود اعتبر القضاء على فوضى هذه الدراجات الفالتة على غاربها باباً من ابواب القضاء على الجريمة والموت المجاني والفتنة المتنقلة على محور لم يمح التاريخ صفحته الدامية. أكثر من ذلك! لوّح بارود بأن قوى الأمن الداخلي ستقمع المخالفين. نحن نصدّق الوزير الخلوق ولا نشِّك في نياته السليمة والمستقيمة وسعيه الحثيث لإعادة هيبة الشرطي. لكن المشكلة ليست عنده ولا عندنا، انما عندهم. وهم يا معالي الوزير آخر همّهم الدولة والجندرمة والهيبة. كسروا كل ذلك منذ زمن وطعنوا بسكين ست طقات جسد المؤسسات التي لم تظهر الا خاصرتها الرخوة عندما كانت المعارك الفردية تصطاد شبابا لا يملكون الا عبارة "ما خصني" قبل ان يلفظوا انفاسهم. المشكلة ليست في اكثر من 300 الف دراجة سائبة على الطرق وفي الاحياء والأزقة. المشكلة في حامي سائقي هذه الدراجات الذي يكتفي برفع الغطاء عنهم بعد وقوع الواقعة. المشكلة قبل ذلك، في الراعي الذي يترك للذئاب ان تنهش رعيته خوفاً من الاخلال بميزان الديموقراطية التوافقية. بحكومة أو من دونها، الخير لقدّام.

مهنية ومهانة
على سيرة الخير، يحكى أن مسلحين في زغرتا الزاوية اعتدوا على ممتلكات معهد زغرتا الفني العالي وأقفلوا مداخله بالجنازير، على الرغم من خضوع تلامذة في المعهد للامتحانات المهنية الرسمية، وذلك احتجاجا على تعيين مدير جديد، مما اضطر الادارة إلى اتخاذ قرار بنقل التلامذة الذين يخضعون للامتحانات المهنية الرسمية إلى مهنية أميون الرسمية. لم يعجب المعتدين أن تتجرأ وزيرة التربية على تعيين مدير من دون الوقوف على خاطرهم، او بمعنى ادق من دون الانصياع لأوامرهم، وأصدروا بيانا رفضوا قرار التعيين المخالف لقانونهم والذي لا يقل خطراً على السلم الاهلي من الدراجات النارية لأنه ملغوم ببذور الخلاف بين أهل المنطقة الواحدة. القرار مصدر خطر. اما الاعتداء على مدرسة فهو قمة في الحضارة والوطنية، في حارة كل من يده له. واذا كنا لا نصدّق او اذا سمحنا لأنفسنا بالاستهجان، فلننعطف الى النبطية حيث أكل رجال الشرطة نصيبهم لأنهم حاولوا توقيف سيارة لا تحمل لوحة او اوارقاً ثبوتية. ألم نقل إن الخير لقدّام.

الانفجار الذي لم يحصل
اعتبر احد نواب "حزب الله" ان ما حصل في طير فلسيه حادث عابر يحصل مثله في اي مكان، ولا لزوم للمبالغات. وكان الحزب قد نفى سقوط قتلى في الانفجار الذي لا نعرف حتى اصله وفصله واسبابه لأن البيانات الرسمية التي صدرت جاءت بلا معطيات. لم يستطع ايّ مصور ان يختلس صورة لما حدث. فقد حوصرت المنطقة فور وقوع الانفجار ولم يُسمح للاعلاميين بالاقتراب وتغطية الحادثة ليبقى التكهن سيد الموقف مع تعتيم تام للاكتفاء بتأكيد ضابط من مخابرات الجيش المعلومات التي يريد لها الحزب ان تكون، وذلك في بيان مقتضب اقتصرت إحداثياته على قذيفة طائشة واصابة مواطن بجروح. معذور الجيش اللبناني ومخابراته، فقدرته على التحرك ربما لم تتجاوز دائرة الطوق الثاني في مكان الانفجار، في حين ان دائرة الطوق الاول كانت للمستأجرين الكرام. لكأن من يستخدم هذه الاماكن لغاياته، التي لا علاقة لنا بها، استأجر المكان من سيادة الدولة بوكالة غير قابلة للعزل وغير مسموح لإي كان بفرض منطق الدولة ومرجعيتها عليه. الافضل لها ان تحلَّ عنه. وهذا طلب سابق واضح وصريح. اما نحن فلا يحق لنا ان نعرف. في الاصل لم يكن مطلوباً نشر الخبر. يكفينا ان نفهم ان وجود متفجرات وقذائف وربما راجمات صواريخ في المباني السكنية هو أمر أقل من عادي. وعلينا ان نفهم ان من يذهب ضحية مثل هذه الانفجارات يجب ان تبقى هويته سراً من أسرار الآلهة. وطبعا، الخير لقدّام.

طبخة حقوق الانسان
من بوادر الخير ان وزير الخارجية والمغتربين فوزي صلوخ استقبل النائب غسان مخيبر بصفته مقررا للجنة حقوق الانسان البرلمانية. وعرضا معاً التحضير لإعداد تقرير المراجعة الدورية عن وضع حقوق الانسان في لبنان، الذي يتعيّن على دولتنا العلية رفعه الى مجلس حقوق الانسان في جنيف ليناقشه المراقبون والدول الاعضاء في نهاية السنة الحالية.

بالطبع، سيكتشف الرجلان ان لا ضير في "المناكفات العابرة" التي تستخدم فيها الاسلحة البيضاء والدراجات النارية وربما راجمات الصواريخ، وتحصد في طريقها بعض المغضوب عليهم لأنهم اشقياء بالولادة ربما. فهي كلها لا تفسد لحقوق الانسان اللبناني قضية.

على فكرة، أين هو هذا الانسان اللبناني؟ أو كيف هو؟

الجواب صعب مع القيود الميثاقية التي تكبّلنا ولا نجد لها حلاً، ليحرد تارة "حزب رزكاري" الكردي اللبناني، الذي طالب في بيان اصدره بعد اجتماعه الاسبوعي بوزير من أصل كردي وبأن يكون للاكراد عضو في المجلس البلدي ونائب في مجلس النواب، اضافة الى تسمية قناصل وقائمين بالاعمال في السفارات اللبنانية في الخارج، اسوة ببقية الطوائف والمذاهب. وطورا مع رئيس حزب الاتحاد السرياني ابرهيم مراد الذي استقبل عضو اتحاد الرابطات اللبنانية المسيحية ممثل الطائفة القبطية ادمون بطرس، وبحث واياه في الامور الوطنية الراهنة. وشدد الطرفان على ضرورة التحرك الدائم والمستمر للمؤسسات الدينية لمتابعة قضية هذه الطوائف التي يحرمها النظام اللبناني الطائفي حقوقها السياسية منذ الاستقلال حتى اليوم، ويحاول فقط الاستفادة من اصوات ناخبيها في الاستحقاقات الانتخابية.

ألسنا في نظام تعددي، كرامة الطوائف فيه فوق كل اعتبار؟ تالياً، يحق لكل أقلية ان تأخذ نصيبها. وكلنا اولاد تسعة أشهر. وكلنا من نسيج الانسان اللبناني الذي يجب ان يتعايش مع كل هذا الخير، وما قدّامه وما خلفه. مع اعتذاري المسبق من الحمير التي اثبتت ولاءها واحترامها لخصوصيات فصيلتها من دون طائفية او تمييز. واقع اللبناني الحالي يذكّرني بحكاية عن حمارين كانا يراقبان احصنة في سباق الخيل. فقال احدهما للآخر: "يا لسوء حظنا. ألم يكن افضل لنا لو اننا أكملنا تعليمنا؟"!

المصدر:
النهار

خبر عاجل