دعت الجميع الى ادراك مخاطر حال المراوحة
مصادر نيابية مواكبة: هل أطاحت التعقيدات الاقليمية
بالمفاعيل الايجابية لنتائج القمة السعودية ـ السورية؟
النهج التعطيلي الذي تمارسه قوى المعارضة ما زال على ما هو عليه منذ ما يزيد على الاربعة اشهر، فلا شيء تغير من التكليف الأول الى التكليف الثاني، والجميع لا يزال في متراسه متشبثاً بمطالبه التعجيزية، ولبنان يعيش في ظل حكومة تصريف الاعمال ومعها مصالح المواطنين ومؤسسات الدولة في اجازة لا يستطيع أحد التكهن بتاريخ انتهائها.
بهذه العبارات وصفت مصادر نيابية مواكبة لمجريات تشكيل الحكومة الوضع المأساوي الذي تعيشه البلاد وحال المراوحة الحاصلة على الجبهة الحكومية، خصوصاً بعد الهجوم المفاجىء الذي شنه رئيس تكتل «التغيير والاصلاح» النائب ميشال عون على الاكثرية، متجاوزاً كل تصريحاته السابقة التي اتسمت بليونة ما، الامر الذي عطّل الاجواء التفاؤلية التي سيطرت اثر انعقاد القمة السعودية ـ السورية في دمشق، مشيرة، اي المصادر، الى أن مواقف النائب عون الاخيرة لا يمكن عزلها عن التطورات الاقليمية المحيطة كاحتدام الخلاف الفلسطيني ـ الفلسطيني، والفلسطيني ـ المصري، الى ارتفاع اللهجة بين العراق وسوريا، الى دلالات ايرانية عن اجواء سلبية وتعقيدات تحيط بالمفاوضات بشأن سلاحها النووي، الى عودة التوتر في الجنوب بعد حادثة طير فلسيه والتهديدات التي اطلقها المسؤولون الاسرائيليون ضد «حزب الله»، مبدية تخوفها من أن تكون هذه التطورات السلبية مجتمعة قد أطاحت بالمفاعيل الايجابية لنتائج القمة السعودية ـ السورية، مع ما لذلك من محاذير قد تعيد لبنان نقطة تجاذب اقليمي ودولي كما كان عليه الوضع قبل القمة الثنائية، ما ادى الى اعتذار الرئيس المكلف سعد الحريري عن عدم الاستمرار في مساعيه لتشكيل حكومة الوحدة الوطنية.
وفي حين اشارت المصادر النيابية نفسها الى ان حصة السنّة والشيعة والدروز في الحكومة العتيدة باتت معروفة خصوصا بعدما نجح النائب وليد جنبلاط من تحديد موقعه الوسطي بين 8 و14 آذار ولفتت الى ان المشكلة الحقيقية امام تشكيل الحكومة تكمن في الشارع المسيحي، فهناك شروط النائب ميشال عون وطلباته التي وصفت بـ«التعجيزية» من قبل البعض، وهناك ايضا حصص المسيحيين من قوى الرابع عشر من آذار، التي يجب ان تكون على مستوى التمثيل الذي حصلت عليه الاكثرية في الانتخابات النيابية الاخيرة اولاً، ولكي لا يعتبر النائب عون انه، ومن خلال مواقفه المتعنتة، يسترجع الوزارات الاساسية للمسيحيين ثانياً.
لذلك، تابعت المصادر فان المطلوب من القيادات المسيحية في 14 آذار عدم التساهل في انتقاء الوزارات التي سيتولونها، على رغم التفاهم الحاصل بينهم وبين الرئيس المكلف، وعلى رغم ان اولويتهم هي في تشكيل الحكومة وعدم الاستمرار في الفراغ الذي تعيشه البلاد منذ فترة.
واذ اكدت المصادر ان الاقلية تؤدي مناورات كثيرة ومتنوعة وهي تتوزع الادوار. تساءلت لماذا بعد انجازمعادلة س – س في قمة دمشق لماذا لم يخرج الدخان الابيض في موضوع التشكيلة الحكومية وعادت الامور الى المربع الاول الذي بدأت منه منذ اربعة اشهر.
كما تساءلت ما معنى مقولة ان على اللبنانيين ان يتفقوا فيما بينهم؟ هل تعني ترك مصير تشكيل الحكومة واستقرار البلد الى امد طويل وتوقيت اقليمي مؤجل بانتظار ايجاد حلول لبعض الاستحقاقات الاقليمية والدولية؟
وختمت المصادر النيابية ذاتها منبهة من ان الوضع الحكومي بلغ مرحلة حاسمة ودقيقة جداً، معتبرة ان الساعات المقبلة يجب ان تكون حاسمة ايضاً لانقاذ هذا الوضع المأساوي، داعية كل الاطراف في الاكثرية والاقلية الى ادراك مخاطر حال المراوحة وهدر الامكانات التي توافرت اثر نتهاء القمة السعودية – السورية، وادراك ايضا ان مرور الوقت من دون تشكيل حكومة وحدة وطنية لا بد ان يأخذ البلد الى ازمة حكومية وسياسية يمكن معرفة كيف تبدأ، ولكن ليس باستطاعة احد الكتهن كيف ومتى تنتهي..
فادي عيد