#adsense

لوحة الملفّات الإقليميّة تتجاوز ثنائية التفاؤل والتشاؤم

حجم الخط

حالة انتظار وترقّب في عموم المنطقة ومن الأفضل للبنان أن يعيشها في ظلّ حكومة
لوحة الملفّات الإقليميّة تتجاوز ثنائية التفاؤل والتشاؤم

إذا ما تجاوزنا الوضع اللبنانيّ لتقدير حسابات التفاؤل والتشاؤم على صعيد المنطقة ككل لداهمتنا الملفّات جميعها، من فلسطين ومشّقة الصلحة فيها ومخاطر استشراء الانفصال بين الضفّة والقطاع، إلى سوريّا وصعوبة تمايزها عن إيران رغم توجّس الأخيرة من هكذا إحتمال، إلى العراق وقد صار المجال الحيويّ للتمايز السوريّ عن إيران، إلى اليمن بين النزيف الدامي الحاصل في شمالها والتصدّع المتنامي في جنوبها. ثم خارج المجال العربيّ، هناك إيران ما بين فاصلين: الانتخابات الرئاسيّة والأزمة المندلعة في إثرها، والهجمة الإرهابيّة الأخيرة بكل تداعياتها المحتملة داخليّاً وخارجيأً.

اللوحة الإجماليّة للمنطقة قد لا تحسم الأمر لصالح التشاؤم بشكل مطلق، لكنّها لا تؤيّد أبداً نظريّة "التفاؤل" التي بدأت تروج في لبنان في أعقاب القمّة السعوديّة السوريّة الأخيرة، والتي صار من الممكن التفاؤل بها في الأيام الأخيرة بعد أن صارت تميل لأن تكون نظرية "مشتركة" بين الفريقين الرئيسيين في لبنان.

هذا التفاؤل بدأت الأطراف الداخليّة تستشعر به بشكل متبادل بعد أن كان حجّة يقيمها طرف على آخر. لكن السؤال يبقى: إذا كان التفاؤل هذا تأمّن تحت تأثيرات قمّة إقليميّة فهل بمستطاع المشهد الإقليميّ ككل أن ينسجم معه، وهل يسهم المشهد اللبنانيّ – إن كتبت الغلبة فيه للتفاؤل – أن يعود بالنفع على اللوحة الإجماليّة للمنطقة؟

فسواء بحث في الملف اللبنانيّ أو السوريّ أو الفلسطينيّ أو العراقيّ أو اليمنيّ فإنّ القاسم المشترك هو كيفيّة إعادة تقويم العلاقة مع إيران من حيث هي القوة الإقليميّة التي "استدعتها" أزماتنا الأهليّة وأزمة مشروعيّاتنا السياسيّة وخياراتنا الحضاريّة إلينا. هذا كنه اللوحة الإجماليّة للمنطقة. التقارب العربيّ العربيّ من شأنه تظهير هذه اللوحة بشكل أفضل، لكنّ ما زال هناك الكثير الذي ينبغي فعله كي يصير من الممكن النفاذ إلى صلب كلّ واحد من هذه الملفات.

فقضيّة لبنان تتجاوز مسألة الانتخابات التي لم تترجم نتائجها حكوميّاً بعد إلى ضرورة تحكّم اللعبة السياسيّة ككّل بمنظومة السلاح بدلاً من تحكّم منظومة، وأي احتساب لحسابات التفاؤل والتشاؤم ينبغي أن يقاس على هذه الضرورة، وينبغي أن يدرك في إطار تحليل شامل لمسارات المنطقة.
وإلى الحين، فإنّه لئن كان المسار الداخليّ اللبنانيّ يوحيّ بتفاؤل حول قرب تشكيل الحكومة، فإنّ المشهد الإقليميّ يوحي بانتظار غير معلوم أجله، سواء في ما يتعلّق بعمليّة السلام في الشرق الأوسط، أو في ما يتعلّق بالملف النووي الإيرانيّ، أو في ما يتعلّق بالترتيبات الحاسمة للوضع في العراق. والتشاؤم أو التفاؤل لبنانياً محدود سلفاً بالقدرة أو عدم القدرة على تشكيل حكومة تتعايش مع حالة الانتظار الإقليميّ هذه، أي الإجابة على سؤال: هل من الأفضل للبنان أن يعيش حالة الانتظار في ظلّ "المواجهة الداخليّة" أو في ظلّ "التعطيل الداخليّ" أو في ظلّ "التوافق الداخليّ"؟ السؤال المتمّم لذلك: هل التوافق الداخليّ يتأمّن بالبحث عن حدّ أدنى من الاستقلال عن العوامل الخارجيّة أم أنّه يتحقّق دائماً كترجمة لتوافق إقليميّ؟

في الواقع، فإن التوافق الإقليميّ يعطي فرصة لتشكيل مناخات توافق داخليّ، لكن شرط تثمير هذه القناعات أن يقتنع المتخاصمون داخليّاً بوجوب تطوير التفاؤل في ما بينهم بشكل يطوّر مناعتهم تجاه الخارج شيئاً فشيئاًَ، وليس بالضد من قوّة خارجيّة على حساب قوة خارجيّة أخرى.

المصدر:
النهار

خبر عاجل