#adsense

التسوية “استحقاق” 14 آذار!

حجم الخط

التسوية "استحقاق" 14 آذار!

سواء صحّت تباشير اقتراب الولادة الحكومية هذه المرة ام ألحقت الموجة الجديدة بسابقاتها، يقترب فريق الغالبية من استحقاق دقيق وحساس لا مفر من مواجهته يفوق بأهميته كل المحطات المماثلة التي تعرض لها منذ نشأته عام 2005.
ذلك ان تواتر اصوات من داخل هذا الفريق في الآونة الاخيرة تنحو باللائمة على الغالبية لتهاونها في المعركة الطويلة لعضّ الاصابع مع الاقلية المعارضة فيما تدور ضمنا في مجالس الغالبية همهمات وتململات مماثلة، لا يمكن ان يواجه بإدارة الظهر خصوصا اذا جاءت التسوية الحكومية، ككل تسوية امر واقع قاهر منذ اتفاق الدوحة، محبطة في شكلها العام لكثر في قوى 14 آذار. هذا الفريق لا يملك في مواجهة خصمه فريق 8 آذار وحلفائه وانماطه الشديدة الاعتداد "بالكسب الميداني" المسند الى منطق ميزان القوى المستقوي بكل ما هو استعلاء على الدستور والاصول الديموقراطية خصوصا في السلوك السياسي الذاتي. وتبعا لذلك ستكون التجربة الحكومية في آخر فصولها ومع نهاياتها المرتقبة اقسى امتحاناته الأمر الذي يُرتب عليه محاسبة ذاتية "من داخل" تماما كالالتزام الذي سيأخذه على عاتقه "من خارج" عبر الشراكة الحكومية وموجباتها داخليا وخارجيا.

واذا كانت التجارب السابقة للمحاسبة الذاتية لدى فريق 14 آذار مشوبة بكثير من نقاط الضعف، فان التجربة المقبلة تبدو "أظلم" هذه المرة لان خيطا رفيعا يفصل بين عملية نقد ذاتي جدية وحتمية يتوجب عليه اجراؤها، وعملية جلد ذات قد تشكل هدية اضافية تطوعية لخصومه يتعين عليه التنبه الى محاذيرها وتجنب منزلقاتها.

بدا هذا الفريق بعد فوزه في الانتخابات النيابية عرضة لاخطر هجوم سياسي مركز لافقاده الحق الدستوري في اكثريته، ولم تكن الازمة الحكومية المتمادية منذ التكليف الاول سوى العنوان "الاستراتيجي" العريض لهذا الهدف. ومنيت قوى 14 آذار، من الداخل، بالضربة الاقسى التي لا يمكن تجميلها او تقليل شأنها، مع خروج رئيس "اللقاء الديموقراطي" النائب وليد جنبلاط من صفوفها ولو ظلت شعرة انتمائه الى الأكثرية وصلة اخيرة حالت دون انقلابه بالكامل على سياسات هذا الفريق. ثم جاءت القمة السورية – السعودية بنتائجها الغامضة لتوحي صراحة ان ثمة اكلافا قد يرتبها تأليف الحكومة ان لم يكن على فريق الغالبية مجتمعا فعلى الاقل على افرقاء فيه، على جاري "اللعبة" التي يعرفها لبنان دوما في تقلبات الظروف العربية والاقليمية والتي غالبا ما يدفع اثمانها افرقاء وقوى سياسية.

معنى ذلك ان الخط البياني العريض للازمة الحكومية ينذر مع آخر مراحل العد العكسي لها بواقع تسووي لا يتطابق مع الكثير من موجبات احترام نتائج الانتخابات النيابية.

ثمة اتجاهات في قوى 14 آذار تظهر ميلا الى واقعية مفرطة تتخذ ظروف الهجوم السياسي المعارض المدعوم من قوى اقليمية معروفة تتقدمها سوريا وايران، لاعلاء المنطق التبريري للتسوية ما يثير الخشية على مبدئيات صارمة غالبا ما شكلت ورقة القوة الرئيسية التي لا يزال فريق الغالبية و14 آذار يملكها. وثمة اتجاهات بدأت تعلي الصوت بنقد لافت يبدو جانحا الى جلد الذات اكثر من اللزوم، مما يشكل نذيرا لظهور تباينات "فوق العادة".
بين هذه وتلك، تبرز ثغرة بنيوية هي اقرب الى نقطة الضعف الرئيسية في مسلك الغالبية، منذ اتفاق الدوحة على الاقل، وتتمثل في "الخوف" من الاقبال على ما لا مفر من مواجهته، اي المكاشفة الذاتية مرة واحدة ومعاينة هذه المفارقة الغريبة لفريق غالبا ما يحظى بالتفويض الشعبي والتمثيلي لاكثريته، فيما هو يتعثر عند المحطات الحاسمة في استخدام اكثريته ووضع الاستراتيجيات البديلة.

بطبيعة الحال ان تعرض هذا الفريق لهجمات خارجية مركزة ونهج داخلي تعطيلي يستند الى اساليب قاهرة تضع البلاد بين خياري هز السلم الاهلي والتخلي عن النظم الدستورية السوية، لا يزال يمحضه المشروعية الكاملة داخليا وخارجيا في مساره المبدئي وخياره السياسي والوطني فضلا عن شرعيته الدستورية كغالبية.

غير ان ذلك لن يقيه مزيدا من الخسائر ان لم تقترن الولادة الحكومية الآتية، "ببدل عن ضائع" نوعي من داخل قوى 14 آذار هذه المرة اقله احتراما لاكثرية لن تتسامح مع تهاون من صنع اصحابه.

المصدر:
النهار

خبر عاجل