#adsense

ما نفع الحكومات والمؤسسات ؟

حجم الخط

ما نفع الحكومات والمؤسسات ؟

كل الاشارات التي يرسلها الاطراف المعنيون بتشكيل الحكومة تفيد بأن الحكومة قد تكون صارت على الابواب. هذا في الشكل. لكن الاشارات وهي عبارة عن تسريبات وتصريحات ومناخات لا تعكس بالضرورة حقيقة الامر، كما انها لا تلغي احتمالات ان يكون ما في الامر تجميع الاوراق يمارسه كل طرف في سبيل التحضير لمرحلة التصعيد المقبلة.

في مكان آخر تراجعت الآمال في نتائج ايجابية تولدها القمة السعودية – السورية على المستوى الحكومي اللبناني. فلا سوريا تحركت في سبيل اعادة حلفائها الى طريق تسهيل ولادة الحكومة، ولا يبدو ان القرار الايراني المعروف والقاضي بتعليق الوضع اللبناني ريثما تنتهي طهران من مرحلة تقييم مسارها التفاوضي مع المجتمع الدولي في شأن برنامجها النووي تبدل. وقد لا يتم الامر قبل عشرة ايام الى اسبوعين على الاقل بعد تفتيش منشأة قم النووية من مفتشي وكالة الطاقة الدولية، ثم بعد ان تقدم الوكالة اقتراحاً عملياً قابلاً للتطبيق لتخصيب اليورانيوم الايراني خارج ايران وفق ما عرضت طهران في نيويورك الشهر الماضي. وقد يكون موقف "حزب الله" من تشكيل الحكومة برئاسة سعد الحريري عاكسا لحقيقة النقطة التي تقف عندها طهران اقليميا. فعرقلة تشكيل الحكومة كما يعرف الرئيس سعد الحريري تمام المعرفة تعود الى "حزب الله" وليس الى العماد ميشال عون الذي يؤدي دور الواجهة. فالعمود الفقري لفريق 8 آذار هو الحزب اما "التيار الوطني الحر" فيؤدي دور "البارافان" في هذه اللعبة. وللعبة المشار اليها ايجابية انها تخفف وطأة التوتر السني – الشيعي المباشر. فكون عون هو الواجهة التي يوكل إليها وضع العصي في دواليب القيادة السنية في لبنان، فإن القيادة الشيعية (حزب الله) تنأى بنفسها عن صدام مباشر يمكن ان يصل بسرعة الى الشارع الاسلامي المحتقن. وربما اسهم موقف رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي في لعب دور "عادم الصدمات" بتموضعه عمليا في منزلة اقرب الى منزلة "حزب الله" منها الى منزلة 14 آذار والرئيس الحريري.

لكن كل هذا لا يسمن ولا يغني الحريري الذي يجد نفسه محاصراً بين 8 آذار التي تتوزع الادوار في عرقلة تشكيل الحكومة، وجسم 14 آذار المنهك لأكثر من سبب ذاتي وموضوعي، اللهم إلا إذا صحّت معلومات يتم تداولها من ان الحريري قد يقدم على تنازل تكتيكي (وهو عمليا استراتيجي) من اجل ان يقطع الطريق على قرار منع ولادة الحكومة وتالياً منعه هو من ان يكون رئيسا لحكومة لبنان، فيلبي مطالب 8 آذار، لتولد الحكومة على ان يقاوم من الداخل بدل ان يستمر في مسلسل الاستنزاف في التأليف.

نقطة الضعف الاساسية التي يواجهها الرئيس الحريري اضافة الى انتهاء "الحلف المقدس" في السراء والضراء مع النائب وليد جنبلاط، تكمن في ضعف رئيس الجمهورية العضوي كناظم للعبة السياسية الداخلية، وفي قبوله بلعب دور يكاد يوازي دور الرئيس الراحل الياس سركيس في منتصف السبعينات من القرن الماضي او يقل عنه. وهذا بالضبط ما يؤثر في شكل او في آخر على موقف الجيش وإدائه في ضبط الامن في البلاد، بحيث يكاد يصير شيخ صلح : في احسن الاحوال يقصر هيبته على مناطق مدنية عزلاء من السلاح تحترم القانون، وفي أسوأ الأحوال لا يرى ولا يسمع ولا يحضر في مناطق سيطرة "الدويلة".

في النهاية، رب سائل: ما نفع الحكومات والمؤسسات إذا كانت النتيجة ضمور الدولة وتورم الدويلة بكل متاعها ؟

المصدر:
النهار

خبر عاجل