#adsense

قبل الحكومة وبعدها.. الحفاظ على التواصل الإسلامي ـ المسيحي

حجم الخط

لأنّ 8 آذار الإقليمي والمحلّي لا يُخفي إستهدافه لجعجع ولأنّه لا يخفي أيضاً تطلّعه الى إنهاء 14 آذار إنهاء "تاماً"
قبل الحكومة وبعدها.. الحفاظ على التواصل الإسلامي ـ المسيحي

من حين الى آخر، يتعرّض رئيس الهيئة التنفيذية في "القوات اللبنانية" سمير جعجع الى هجمات يشنّها عليه فريق 8 آذار إعلاماً سورياً أو موالين لسوريا أو إعلاماً حزب اللهياً، بعنوان أن جعجع "صقر متشدّد" وأنه يحرّض الرئيس المكلّف سعد الحريري وأنه يدفع بإتجاه عدم قيام حكومة إئتلافية لأنه يرفض "التلاقي" و"التسوية" مع الآخر، بل يتم إتهامه بالعودة الى "زمن الميليشيا"!.
وقبل القمة السعودية ـ السورية بشكل خاص، كان الرئيس الحريري نفسه عرضةً للهجمات من المصادر نفسها، بسبب تمسّكه بشركائه كافة، والمسيحيين منهم خصوصاً، وبسبب تمسّكه بـ14 آذار رؤيةً وروحيةً وتوجّهات.

بندٌ أول: "تسمين" الطرف المسيحي في 8 آذار

ذلك كلّه كان ولا يزال لافتاً، لاسيما انه يبدو متزامناً مع "خطّة" قيد التنفيذ.
بندٌ أول من هذه "الخطة" يقضي بـ"تسمين" الطرف المسيحيّ في 8 آذار، أي من جهة دعوته الى "رفع" مطالبه ـ الحكومية ـ وزيادتها، ومن جهة ثانية الوقوف وراء هذه المطالب و"دعمها"، من أجل تمكينه من جهة ثالثة من تحصيل حصّة كبيرة. وذلك لمخاطبة "البيئة المسيحية" بالقول إن حلفاء الطرف المسيحي الـ8 آذاري ليس فقط يدعمونه، بل هم يطالبون له بأكبر تمثيل مسيحي.. بل هم مستعدّون للتضحية بكل شيء(!) في سبيل ذلك.. ومن لديه أفضل من هؤلاء الحلفاء فليأتِ بمثلهم!

بندٌ ثانٍ: "إحباط" مسيحيي 14 آذار

البندُ الثاني من هذه "الخطة" يقضي بتحقيق لون من ألوان "الإحباط" في صفوف مسيحيي 14 آذار. وفي إعتقاد واضعي الخطة الـ8 آذارية هذه، أن الأمر يتحقّق بتشجيع الظنّ أن في البلد صراعاً سنياً ـ شيعياً تارةً وإتفاقاً سنياً ـ شيعياً تارةً أخرى، وأن المسيحيين "فرق عملة" في حالتَي الصراع أو الإتفاق.

.. وثالث: عزل جعجع

أما البندُ الثالث من "الخطة"، فيمكن وصفُه بـ"البند الديبلوماسي". بمعنى أن 8 آذار الإقليمي والمحلي، و"جناحه" السوري خاصة، يقود سياسةً هدفُها الإيحاء بالإستعداد لـ"الإنفتاح" على بعض مسيحيي 14 آذار في مقابل أن "لا حَيط عمار" مع البعض الآخر، وجعجع بالتحديد.

ضرب "الوصلة"

يتبيّن من هذه "الخطة" ببنودها الرئيسية الثلاثة من جهة معطوفةً على الهجمات الدورية التي يتعرّض لها جعجع من جهة ثانية، أن لـ8 آذار أهدافاً سياسية "مركّبة".
ثمّة هدفٌ أول ليس خافياً هو ضرب تلك "الوصلة" القائمة بين سعد الحريري وسمير جعجع.
وثمّة هدفٌ ثانٍ هو ضرب "التواصل" المسيحي ـ الإسلامي.. في 14 آذار.
وثمّة هدفٌ ثالث هو ضرب "وحدة" مسيحيي 14 آذار.
وثمّة هدفٌ رابع هو دفعُ قوى وجهات وشخصيات في بيئة مسيحيي 14 آذار الى طروحات متطرّفة ما يعيدُ "الهوّة" مع البيئة الإسلامية والإنفصال عنها، وما "يبرّر" الإنقضاض على هذه البيئة في "وقت من الأوقات".
وثمّة هدفٌ خامس ـ ولعلّه الأهم سياسياً في هذه الفترة ـ هو عزل "القوات" وسمير جعجع لمحاولة الإنقضاض عليهما لاحقاً.

إنهاء 14 آذار عنوان "مرحلتهم"

لا شك أن الهجمات و"الخطة"، تكثّفت بعد فكّ رئيس "الحزب التقدمي الإشتراكي" وليد جنبلاط عن 14 آذار، ولا يخفى أنها تتلخّص في هدف واحد هو إنهاء 14 آذار إنهاءً "تاماً" بإنهاء "التواصل" الإسلامي ـ المسيحي الذي يشكّل "روح" الحركة الاستقلالية من ناحية ويمثّل الأمل باستنهاضها مجدداً من ناحية ثانية.

ولا مبالغة في القول إن إنهاء 14 آذار إنهاءً تاماً يمثّل بالنسبة الى 8 آذار الإقليمي والمحلي عنواناً للمرحلة السياسية الجديدة التي يريدها هذا "المحور"، إنهاءً لكل المرحلة ما بين 14 آذار 2005، و7 حزيران 2009، ووضعاً للخارطة السياسية في لبنان في سياق مختلف، تحقيقاً لما يُسمّى "خلط الأوراق".

الحكومة في مرآة الأهداف

ولا مبالغة في القول أيضاً إن "كلّ" المسألة الحكومية من وجهة نظر 8 آذار الإقليمي والمحلي "تدور" حول هذا الهدف منذ نحو أربعة أشهر. وللتأخّر في تشكيل الحكومة، على الرغم من ظاهر الإتفاق على قيام حكومة إئتلافية، علاقة بهذا الهدف. ولا داعي ـ بطبيعة الحال ـ لتأكيد أن كل الإتهامات التي يُرمى بها جعجع، هي إتهامات كاذبة. ذلك أن تمثّل سمير جعجع لـ"عصب" 14 آذار في المواقف التي يُطلقها، لم يجعله يوماً معترضاً على حكومة إئتلافية "منطقية"، بل إن من يتابع المسألة الحكومية عن كثب يُلاحظ أن "القوات" أكثر الجهات "زُهداً" في هذا المجال.

"ملاءمة" المواقف

من هنا، وسواء كان تشكيل الحكومة وشيكاً أو عاد ليتأخّر من جديد، فإن ثمة نقطتَين "مركزيّتَين" ينبغي التشديد عليهما.
النقطة الأولى هي التمسّك بـ"الوصلة" المهمّة بين الرئيس الحريري وجعجع، وبـ"التواصل" الإسلامي ـ المسيحي الذي تمثّله 14 آذار عموماً.
أما النقطة الثانية فهي "ملاءمة" المواقف بين جناحَي 14 آذار، الإسلامي والمسيحي بحيث "يحمي" كل جناح الجناح الآخر وبحيث "يمتنع" إستهدافُ جعجع ومجمل مسيحيي 14 آذار على مَن يستهدفونه.

وكل ذلك للقول إن تشكيل الحكومة "الواجب الحصول" ليس "نهاية الدنيا"، فالمهم ألاّ تأتي مرحلة ما بعد الحكومة "على حساب" المكسب والإنجاز الأكبر الذي يجسّده التواصل الإسلامي ـ المسيحي.. لأن ما بعد الحكومة مرحلة "نضاليّة" جديدة أيضاً

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل