هل نجح المعطِّلون في تحويل العهد إلى (عهد تصريف الأعمال)؟
أثبتت الشهور الأربعة الأخيرة من المراوحة القاتلة في عملية تشكيل الحكومة، ان الآلية الدستورية والسياسية لهذا التشكيل غامضة وغير واضحة المعالم وبالإمكان تعطيلها إذا قرر أحد أقطاب الداخل وضع فيتو على المخارج والحلول كما إذا قررت إحدى الجهات الخارجية استخدام الورقة اللبنانية على طاولة مفاوضات اقليمية أو دوليّة.
هذا الإنطباع تُعززه معطيات الداخل والخارج فلجهة العوامل الداخلية فإن التشكيل معطَّل لأن أحد الأقطاب، العماد ميشال عون، متمسك بحقيبة الإتصالات، مدعوماً من حلفائه، وإذا لم تُعطَ له أو لم يُعطَ حقيبةً بديلة توازيها في الأهمية كالماليّة أو العدلية أو الدفاع أو الداخلية، فإن بمقدوره وضع فيتو على عملية التشكيل، ويبدو ان هذا الفيتو ما زال ساري المفعول منذ حزيران الماضي.
* * *
وما يُقال عن العوامل الداخلية، يمكن تطبيقه على العوامل الخارجية أيضاً. فالقمة السعودية – السورية ثبَّتت ما تمَّ الإتفاق عليه في تموز الماضي أي معادلة 15 – 10 – 5، ولم تدخل في تفاصيل التشكيلة وتوزيع الحقائب بل تركت الأمر للبنانيين، ويبدو أن زخم القمة قد (نَفَذَ)، فهل نحن أمام مرحلة جديدة من مناشدة الخارج للإستعانة به على الداخل؟
* * *
اثر قمة دمشق قيل انه ما لم تنجح القمة في حل العقدة اللبنانية، فلن يستطيع أي تأثير خارجي حل هذه العقدة، اليوم يُثبَّت هذا الإنطباع والبلاد تدور في حلقة مفرغة تتقاذفها هبَّات تفاؤل ثم هبَّات تشاؤم، وهذه الحال هي مزيج من حالات العجز وتقطيع الوقت في انتظار (شيء ما) لعله لن يحدث.
* * *
بإزاء هذه الحال، هناك عدة احتمالات مطروحة:
الإحتمال الأول أن يتم تشكيل الحكومة وفق عملية قيصرية تحت عنوان (لا يجوز الإستمرار في حال الفراغ)، لكن هذا الإحتمال دونه مخاطر لأنه سيُواجَه برفض من الجانب المعترض.
الإحتمال الثاني هو أن يتم انتظار التوافق، لكن هذا الإنتظار قد يطول، ويُهوِّل كثيرون بأن الشهور الأربعة قد تمتد لأربع سنوات أي تقريباً ما تبقى من العهد! فهل يحتمل رئيس الجمهورية هذا الوضع؟
* * *
يبقى البديل الوحيد المتوافر وهو الإستمرار في حكومة تصريف الاعمال، هذا الخيار هو الوحيد المتوافر ولا أحد بإمكانه التشكيك فيه وفي استمراريته ففي ظل الفراغ القائم يبقى استمرار الرئيس السنيورة هو الورقة الوحيدة الموجودة وربما الأخيرة.
* * *
لقد نجح المعترضون والمعطِّلون في تحويل العهد إلى (عهد تصريف الأعمال)، والكرة في ملعب الرئيس المكلّف للخروج من هذه الدوامة.