#adsense

ما بين ايران وباكستان واسرائيل وفلسطين ووادي حولا؟!

حجم الخط

ما بين ايران وباكستان واسرائيل وفلسطين ووادي حولا؟!

بدا المشهد العام في ايران بعد استهداف قادة الحرس الثوري، وكأن الحال السياسية والامنية في الجمهورية الاسلامية مثلها مثل الحال السائدة في باكستان وفي العراق، مع الاخذ في الاعتبار المعنى الحقيقي لتوجيه ضربة تفجيرية – امنية بعد القلاقل السياسية التي اعقبت الانتخابات الرئاسية في ايران، فضلا عن واقع الحال الايراني مع الولايات المتحدة الاميركية ومع الاتحاد الاوروبي ودول المنظومة العربية؟!

عندما يوجه الرئيس محمود احمدي نجاد اصابع الاتهام مباشرة الى الجار الباكستاني فانه يتهم بالتالي الاميركيين طالما انه على طرفي نقيض معهم، على خلفية الملف النووي، وعلى خلفية المؤثرات الايرانية في منطقة الخليج عموما وفي العراق خصوصا، الامر الذي يطرح علامات استفهام بالنسبة الى كثير من الامور الخلافية الدولية والاقليمية التي تحمل بصمات ايرانية وتلك التي تربط ما بين تباينات ايران مع اميركا واوروبا والعكس!

وعندما تطالب ايران صراحة بتسلم زعيم جند الله من باكستان، فهي تؤشر بذلك الى ان ثمة ذراعا عسكرية – امنية مناهضة لتوجهات الجمهورية الاسلامية على خلفية مذهبية، ربما لان جند الله تبنوا عملية تفجير قادة الحرس الثوري، او لان من الافضل توجيه اصابع الاتهام الى خارج ايران كي لا يقال ان "الخصوم من غير الطائفة الشيعية يمتلكون نوعا من حرية الحركة في الداخل الايراني"؟!

ومن جهة ثانية، تجددت الحال التنافرية السياسية – الامنية بين السلطة الفلسطينية مدعومة من مصر ودول عربية فاعلة وبين حركة "حماس"، المدعومة من ايران ما ادى مجددا الى صرف النظر ولو موقتا عن مشروع المصالحة، على رغم كل ما بذلته مصر ودول شقيقة وصديقة لتسريع اجراءات رأب الصدع في البيت الفلسطيني الداخلي، ما يعني تلقائيا ان المؤثرات الاقليمية والدولية، يمكن ان تكون قد لعبت دورها، او ان المقصود من ارجاء التفاهم الفلسطيني على حل وسط، ان هناك من يريد حصة سياسية من وراء وقف النزاع بين الضفة والقطاع، خصوصا ان الملفات الاقليمية ذات العلاقة المباشرة بتكريس الخلاف مع العدو الاسرائيلي لم تصل الى حد المواجهة السياسية الشمولية، الامر الذي يحتم الاستمرار في نوع من الحماوة العربية – العربية والفلسطينية – العربية والفلسطينية – الدولية؟!

وما يهم لبنان من هذه التطورات ومن ملابسات الصراع الايراني – الاميركي والعربي، انها لا بد وان تحمل انعكاسات محلية، بدليل ما حصل اخيرا في الجنوب من تفجيرات فضلا عن اكتشاف مواقع اسرائيلية متطورة لرصد الاتصالات في وادي حولا (…) وهي في مجملها من الامور المكملة لكشف شبكات التجسس التي فاقت العشرات وان لم تجد كلها طريقها الى حد الاعلان عن طبيعته وعن نتائج التحقيق العسكري والقضائي فيه؟!

وفي المقابل، هناك من عاد في الداخل اللبناني والخارج الى الكلام على ان التأخر في تشكيل الحكومة يفتح الباب امام فتنة امنية، من غير تحديد ماهيتها وهل هي من فعل داخلي، او من فعل خارجي يجد من مصلحته ضرورة تشكيل حكومة؟!

كذلك، تبدو تصرفات بعض المعارضين عندما يتحدثون مباشرة ام بالواسطة ومن خلال ابواق اعلامية داخلية وخارجية، عن حكومة تلبي تطلعات بعض قوى 8 اذار بالنسبة الى قياسات وزارية "كي تنتفي الفتنة الامنية" والا فان كل شيء يبقى واردا، في حال عدم حصول خرق على صعيد تشكيل الحكومة!

وعندما يقال ان الصورة الحكومية لا تزال ضبابية، لا بد وان يفهم البعض ان ذلك يؤثر على مشروع فتنة، والا ما معنى هذه الهمجية في التفسير السياسي غير المنطقي وغير الواقعي عندما يبشرون اللبنانيين بانهم امام فتنة (…).

المهم ان يبقى الخلاف الايراني – الاميركي والاوروبي محصورا بالملف النووي (…) وبالملف الخليجي – العربي والعراقي والباكستاني وهكذا بالنسبة الى تباينات الملف الفلسطيني، كي لا نصل الى معادلات ترى في ما حدث ويحدث في الجنوب مدخلا الى تفرد لبنان باتخاذ قرارات غير قادر على الوفاء بالتزاماتها؟!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل