تأبط … نهجه الإصلاحي؟!
تذكّر العماد البرتقالي، في مقابلة امس على الفضائية السورية، ماذا قال في تونس خلال القمّة العربية التي مثّل فيها مع الرئيس سليم الحصّ لبنان زمن الإنقسام والحكومتين (1989) " لا يحكم لبنان من دمشق، كما لا يحكم ضد دمشق "، ولم يأتِ على ذكر اسباب ما قاله وظروفه ؟ وهو كان يسعى هناك الى إقناع العرب بالموافقة على إنتخابه رئيساً للجمهورية، بعد شغور سدّة الرئاسة إثر إنتهاء ولاية الرئيس امين الجميل في ايلول العام 1988 .
وعندما لم ينجح عون في مسعاه العربي وعاد خائباً الى لبنان، شهر في وجه سوريا (المسؤولة بحسب عون عن عدم الموافقة على وصوله) وقال كلمته التي لم يتذكّرها امس ؟ وفيها انّه سيكسّر رأس الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد، ويخلخل المسمار السوري في لبنان ! وكان بعد هذا ما كان من بقاء رأس الرئيس السوري سالماً، وتعميم المسمار الشقيق في معظم المناطق اللبنانية الحرّة، والهيمنة والإحتلال والوصاية التي دامت حوالي الـ 20 عاماً كاملة ؟
وفي مسعاه للهروب من ما يتوجّب عليه ان يثيره مع السوريين وعبر إعلامهم، وفيه المفقودين والمعتقلين، وترسيم الحدود وضبطها، والسلاح الفلسطيني خارج المخيّمات (والذي يأتمر بآوامر سوريا) فقد تأبّط العماد البرتقالي معه نهجه الإصلاحي في مسعى لتعميمه على ديار العرب ! ولا يشكّ احد اليوم ان النهج المذكور موضوع على الطاولة السورية للتشريح والتقرير ! وانّ الرئيس بشّار الأسد سيدرس جدّياً إمكان الإستعانة بصهره " آصف شوكت " في اول حكومة سورية ؟ لأنه مناضل عنيد (مثل صهر الجنرال) ولأنّ السياسة ادّت عنده الى القرابة (كما قال عون) ولأنّ آداءه جيّداً وكفاءته عالية ؟ يضاف اليها إلمامه المخابراتي والأمني، وهذه ميزة مضافة لا يتمتّع باسيل بمثلها اقلّه حتى الساعة ؟ !
ولعلّ اكثر ما ادهشنا امس، هو انّ عون الذي لا يحب إتفاق الطائف (الدستور) تجاهله تماماً ! ودعا بالمقابل الى إختيار تسوية الدوحة في حلّ مشاكل لبنان ؟ كيّ ننتهي منها بسرعة ؟ والمعروف انّ التسوية المذكورة اتت عقب إستدارة سلاح حزب الله الى الداخل وإستعماله في شوارع بيروت وعند مداخل الجبل، وهذا ما اعطى " الثلث المعطّل " في الحكومة، والذي فهمنا من العماد البرتقالي انّه حق إلهي يتوجّب الإحتفاظ به وضمّ كل ما يستجد من حقوق " الأمر الواقع " اليه تباعاً ! بحسب الظروف والمعطيات ؟
واتحفنا عون في سياق حديثه بآراءه المتقدمة حول الإستراتيجية الدفاعية، وابرز ما فيها انّ المقاومة (سلاح حزب الله) هي في مرحلة هدوء الآن في المواجهة، وانّ دورها يأتي إذا حصل إحتلال او دخل العدو ارض الوطن ؟ وانها تبني قوّتها لتبقى جاهزة ! وهذا كلّه لا يحتاج الى تفسير، وهو دعوة صريحة بإستمرار السلاح غير الشرعي الى ابد الآبدين ودهر الداهرين ؟ والى طيّ موضوع طاولة الحوار وشطب بندها الوحيد الباقي، والذي يهدد إستمراره فالتاً ومنفلتاً لبنان الوطن في وجوده وإستقلاله وسيادته ايضاً وايضاً ؟ !
ويبقى ان جواب العماد البرتقالي عن الخطوات التي قام بها على طريق الإصلاح تؤكد المؤكد ؟ وفيها " صفّ كلام " لا معنى له عن المصطلحات السياسية والخطاب السياسي، والعبارات التي كان يستعملها اللبناني ؟ وحرّية الحركة ! ووجوب ان يتعلّم الناس ! والإعتقاد بأنّه يبالغ في تصوّره وأسلوبه ؟ ! ولعلّ هذا هو ابسط ما يعتقده معظم اللبنانيين وهمّ يستمعون الى مونولوجاته اليومية التي تقول كلّ شيء ؟ ولا تقارب امراً واحدا ًملحّاً … بشكل صحيح وسليم ؟ !