طبيعة الصراع القائم
منذ أسابيع واللبنانيون يسمعون المعزوفة إياها: الحكومة العتيدة ستبصر النور خلال الـ10 أيام المقبلة. وتمرّ الأيام بطيئة ثقيلة وللبنانيون يسألون: هل إذا حصلت المعجزة وتشكلت الحكومة ننتظر أشهرا إضافية للاتفاق على البيان الوزاري؟
كل ذلك يدفع الى سؤال جوهري عن حقيقة الصراع الدائر في لبنان. أهو صراع على حصص وحقائب وأسماء؟ أم هو صراع في الجوهر على مستقبل لبنان؟
مما لا شك فيه أن "الكباش" القائم حاليا لا يتعلق بحقيبة من هنا أو صهر من هناك ولا بحصة من هنالك. ما يجري يتعلق بمحاولة "حزب الله" ومن وراءه وضع اليد بشكل كامل على مفاصل الحياة السياسية والدستورية في لبنان لتقويض النظام الديموقراطي البرلماني القائم وتحويله نظاما شموليا قائما على المثال الإيراني.
وعلى سبيل المثال فإن ما يجري اليوم لا يتعلق بالحصول على حقيبة وزارة الاتصالات بل هي محاولة لوضع اليد على الاتصالات في لبنان ليستكمل "حزب الله" مشروعه.
وبالتالي فإن الصراع مستمر بين مشروعين واضحين: مشروع قيام الدولة اللبنانية من دون أي شريك ومشروع سيطرة دويلة "حزب الله" على كامل الدولة اللبنانية لتغيير هويتها التعددية ونظامها الديموقراطي.
وإذا كانت مساعي "حزب الله" ومن وراءه حققت تقدما جزئيا من خلال فرض معادلة التعطيل الدائم تحت وطأة تهديد السلاح، فإن تشبث قوى 14 آذار بأكثريتها التي أوكلتها إياها أكثرية اللبنانيين وإصرارها على عدم المساومة على الثوابت الأساسية يسهمان في عرقلة مشروع "حزب الله" ومنع فرض سيطرته بالقوة على مفاصل البلاد.
ولذلك، فإن "معركة" ما بعد تشكيل الحكومة – إذا اكتملت الإيجابيات النظرية وترجمت في حكومة فعلية- ستكون على البيان الوزاري بحيث تصرّ القوى السيادية في لبنان على عدم التنازل في أي بند يتعلق باحترام سيادة الدولة اللبنانية ومضمون القرارات الدولية التي تشكل حصانة لا غنى عنها لوطن الأرز.