#dfp #adsense

لينعقد مجلس الوزراء فوراً فلا حكومة في المدى المنظور

حجم الخط

لينعقد مجلس الوزراء فوراً فلا حكومة في المدى المنظور

أغرب ما في الحياة السياسية في لبنان، هذه الأيام، ان الجميع، سواء في الأكثرية أو في المعارضة، متفائلون بقرب ولادة الحكومة، لكن ترجمة هذا التفاؤل لا تظهر في أيِّ مجال، وهذا الواقع له تفسيرات عدة لعل أبرزها أن تضارب التصاريح المتبادَلة هي السائد بين جميع الأطراف، كما انهم يُصرِّحون بما لا يضمرون، ولعل هذا (الإنفصام السياسي) هو علة العلل التي تُعيق ()الشفافية السياسية) في التعاطي مع الرأي العام.
منذ أكثر من مئة يوم على التكليف، (شُكِّلت) الحكومة الجديدة، من خلال التصريحات، أكثر من مئة مرة، لكن على أرض الواقع لم تُشكَّل مرة واحدة، هذا الواقع أوقع الجميع في حيرة:
طالما ان الجميع متفائلون فلماذا إذاً لم تُشكَّل الحكومة بعد؟

يؤدي هذا التساؤل إلى إستنتاجات مخيفة وهي ان العراقيل، سواء أكانت داخلية أم خارجية، ما زالت أقوى من موجة التفاؤل غير المبنية على وقائع حسية.

* * *
في هذه الحال من المراوحة، هل من مخرج؟
لأن (وظيفة) السلطة التنفيذية هي إدارة شؤون الناس، ولأن الإدارة الصحيحة لا تتم إلا من خلال جلسات منتظمة، فعليه لا بد من العودة إلى جلسات مجلس الوزراء، ومن المفيد في هذا المجال أن يبتكر الخبراء الدستوريون اجتهاداً أو مخرجاً يُتيح لحكومة تصريف الأعمال أن تُعاود جلساتها بشكلٍ منتظم، وتتصرَّف وكأنها حكومة أصيلة طالما ان الإستحقاقات الداهمة هي (أصيلة) وليست مجرد (تصريف أعمال)، ربما إذا تحقَّق هذا الأمر يوضَع جميع المعنيين بتشكيل الحكومة أمام مسؤولياتهم، وقد يُشكِّل هذا الواقع الجديد حافزاً لهم للإسراع في تشكيل الحكومة.

* * *
إن أخطر ما يواجهه السياسيون هذه الأيام هو وصول اللبنانيين إلى قناعة راسخة بامكانية استمرار البلد من دون سلطة تنفيذية، تماماً كما سار البلد من دون رئاسة جمهورية على مدى أكثر من ستة أشهر، وكما سار من دون مجلس نواب على مدى سنتين.
كذلك يمكن الحديث عن ان البلد يستطيع أن يسير من دون موازنة، فهل نحن أمام إعلان (الإفلاس الواقعي) للإدارة الدستورية والسياسية للبلد؟
قد يرى البعض في هذا الكلام مغالاة وتضخيماً للأمور، لكن مَن يُدقِّق فيها يجدها واقعية، فإذا استثنينا عدداً من الوزراء الناشطين الذين يقومون بمهامهم وكأنهم في حكومة أصيلة، فماذا عن الوزراء الذين (ذهبوا إلى منازلهم) ويتقاضون رواتبهم من الشعب منذ اليوم الأوَّل لتشكيل الحكومة، ومنهم مَن يتسلَّم حقائب خدماتية وحيوية بالنسبة إلى الناس؟

المصدر:
الأنوار

خبر عاجل