#dfp #adsense

الحوادث الأمنية المتنقلة قد تتحوّل الى تسونامي مدمّر

حجم الخط

الحوادث الأمنية المتنقلة قد تتحوّل الى تسونامي مدمّر

هل هي صدفة، ام هو مخطط ترويعي وضعت تفاصيله جهة فاعلة على الارض، يقوم على افتعال حادث فردي، او استغلال حادث فردي، وتحويله الى عملية تأديبية ترويعية تنفذها مجموعة كبيرة من حملة السكاكين والسواطير، يضربون ويهربون تاركين وراءهم قتلى وجرحى، وجواً من الحقد والكراهية واستثارة المشاعر الدينية، اضافة الى مشاعر الغضب والسخط حيال الدولة واجهزتها الامنية التي لا تستطيع ان تحمي ابناءها العزّل من السلاح، بحيث يدفع الألم والاذى والمهانة بالمعتدى عليهم وبأهلهم وجيرانهم واصدقائهم الى اتهام قوى الامن بأنها تكيل بمكيالين وتتصرّف بمعيارين، فتتساهل مع المعتدين وتقسو على المعتدى عليهم، وهذه اللغة سمعها اللبنانيون في اكثر من مناسبة، وكان آخرها الاصوات المنددة التي ارتفعت في عين الرمانة وجونيه، مع العلم بأن المسؤولين السياسيين على رأس وزارتي الدفاع والداخلية، وكبار القادة العسكريين يؤكدون، بل يأمرون الضباط والعناصر بأن يكونوا لجميع اللبنانيين من دون تفرقة او تمييز، انما اذا تعددت شكاوى المواطنين من اهمال او انحياز، فلا بد في هذه الحال من معالجة سريعة تعيد تصويب الامور باتجاه تنفيذ اوامر القيادات السياسية والعسكرية تنفيذاً صارماً ومتوازياً ومنحازاً الى المعتدى عليهم كائناً من كانوا.

يجب الاّ يستهين احد بما يحدث من مشاكل امنية، يلاحظ انها تتم على ايدي شبان ينتمون الى مذهب ديني معيّن، ضد شبّان من طائفة معينة اخرى، واول من يجب ان يتنبه الى هذه الظاهرة الخطيرة التي تحمل بذور فتنة طائفية، هم قيادات هذا المذهب وعقّاله، لأن النيّات الطيبة لا تكفي وحدها لحماية العيش المشترك، ولا اوراق التفاهم والتحالفات، بل الواجب يقضي بقمع ظاهرة الاعتداء الجماعي من منبعه حيث ينطلق، وذلك يكون برفع الغطاء والحماية والدعم لهؤلاء، وترك قوى الامن تضرب بسيف الدولة في كل مكان، وان تعطي هذه القيادات المثل الصالح لجمهورها، بوقف اضعاف الدولة ومؤسساتها والتطاول على رموزها والاستهتار بهم.

أما الفريق الثاني الذي يساهم في تمدد هذه الظاهرة، فهو الفريق المتحالف معهم، الذي يشجع بسكوته وبتسخيف ما يحصل، وبالتقليل من اهميته، وبتبريره احيانا، على اتساع رقعة هذه الاعتداءات، وانتقالها من المناطق المتقابلة الى عمق مناطق لم تشهد في تاريخها هذا النوع من الاعتداءات الذي شهدته طرق ومناطق واماكن في جبيل وكسروان والمتن وبعبدا، والكلام الذي يصدر من بعض القياديين والنواب في التيار الوطني الحر، ضمن اربعة حيطان وبعيداً عن الميكروفون عن انزعاجهم من الممارسات الشاذة التي تحصل من حلفائهم، يجب الجهر بها بصراحة على قاعدة ان حليفك هو من صدقك وليس من صدّقك.

يبقى الفريق الثالث المعني بالامر، وهو الاعلام المرئي الذي تحوّل بغالبيته الى شيطان اخرس بعدما تغلّبت المصالح الشخصية على المصلحة الوطنية، فصمت صمت القبور على تجاوزات لا عدّ لها ولا حصر، ولم يعد يرى سوى القشّة في عين اهل البيت والدار والحق.
وحدها محطة الـM.T.V كسرت جدار الخوف والترهيب، والتزمت منذ ولادتها الثانية امام جمهورها العريض الذي آمن بقيامتها وانتظرها، انها لن تتنفس الا حرية ووطنية وانصهاراً بقضية السيادة والاستقلال والقرار النابع من ارادة اللبنانيين ومعاناتهم، فاستحقت ان تكون من دون منازع، صوت الناس، وعيونهم ومحاميهم ورسولهم الى كل زاوية في هذه الارض.

* * *
لقد أثبت المهاتما غاندي زعيم استقلال دولة الهند، ان سلاح الموقف والاعتراض والرفض، اقوى من المسدس والبندقية والدبابة، وهو الاعزل الا من ايمانه بقضية بلاده، انتصر على أعتى قوة عسكرية في ايامها الذهبية، عنيت بها الاستعمار البريطاني، وجاء من بعده اشهر سجين في التاريخ المعاصر المناضل نلسون مانديللا وحرّر بلاده جنوب افريقيا من قبضة الاستعمار والتمييز العنصري، وهو الاعزل والمغلول اليدين والرجلين وراء قضبان السجن، وهذا ان دلّ على شيء فعلى ان المؤمن بقضية وحقّه، هو الاقوى ولو كان اعزلاً من السلاح، وان المدّجج بالسلاح من رأسه لاخمص قدميه، ويعتدي على غيره ويتظلّمه، هو الاضعف والاسهل منالاً، طال الاعتداء ام قصر.

موجة الاشكالات الامنية، ذات الطابع الطائفي يجب ان تتوقف، كي لا تتحوّل الى تسونامي يجرف في طريقه كل شيء، ولا يراهنّ احد على قويّ هنا، وضعيف هناك، ويتصرف على هذا الاساس، لأن المقاييس من هذا النوع متحركة ومتغيّرة باستمرار في بلد مثل لبنان، ومع المعرفة التامة بصعوبة حكم بلد متعدد الطوائف والمذاهب ومشّرع على تدخلات الاقربين والابعدين مثل بلدنا، الا ان من اخذ على عاتقه واجب حفظ الامن وسلامة المواطنين، عليه ان يقوم بهذا الواجب المقدس بكل حزم وشجاعة وحيادية، مهما كانت التضحيات والتحدّيات لأن المسؤولين عن الامن، وهم من خيرة الناس، يعرفون ان مصير لبنان ومستقبله بين ايديهم هم في الدرجة الاولى، ولنا من عبر الايام الاولى للحرب في لبنان خير حافز لعدم الوقوع في التهلكة مجدداً.

المصدر:
الديار

خبر عاجل