إرتفاع منسوب حرارة الولادة الحكومية على خلفية الأجواء "الكويسة" و"الممتازة" و"الاستبشار بالخير"
يبدو أن منسوب درجة الحرارة التي تطبخ على نارها تشكيلة الحكومة العتيدة بدأ بالإرتفاع، بحيث شكلت جلسة مجلس النواب أمس مناسبة لجوجلة بعض الأفكار ورش كمية جديدة من "بهارات" التفاؤل، ولا سيما بعد اللقاء الثلاثي الذي جمع رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس حكومة تصريف الاعمال فؤاد السنيورة ورئيس الحكومة المكلف سعد الحريري في مكتب الأول في ساحة النجمة، إثر إنتهاء أسرع سوبر جلسة للمجلس جددت لأميني السر والمفوضين الثلاثة في هيئة مكتب مجلس النواب.
وجاءت الجرعة الجديدة من التفاؤل في الملف الحكومي على دفعات مقتضبة، بدأها الرئيس السنيورة بوصفه اللقاء الثلاثي بـ"كتير كويس"، ليتحول هذا اللقاء بعد ذلك إلى خلوة بين الرئيسين بري والحريري، خرج بعدها الرئيس المكلف، وقال رداً على أسئلة الصحافيين حول اللقاء وأجواء جلسة مجلس النواب: "ممتازة". وبالتالي يترك الخيار للتحليل والإستنتاج عما إذا كان المقصود بهذه العبارة أجواء اللقاء مع بري أم أجواء الجلسة النيابية وما أنتجته من تجديد لأميني السر والمفوضين الثلاثة. ولكي يزداد الأمر تحليلا جاء المعاون السياسي لرئيس المجلس النائب علي حسن خليل ليكمل "الطبخة" بقوله: "استبشروا خيرا يبدو ان "الافطار" سيوضع على الطاولة".
وإذا كان رفع جلسة الأمس إلى الثلاثاء المقبل لإستكمال إنتخاب أعضاء اللجان النيابية ورؤسائها ومقرريها يأتي في السياق التفاؤلي نفسه تسهيلا للتوافق وتأكيدا على الترابط بين ملفي الحكومة واللجان، فإن الأسئلة التي لا يملك أحد الإجابة عنها هي لماذا تأخير ولادة الحكومة؟ ومن الذي يؤخر؟ وما هي الأسباب الحقيقية للتأخير؟ وأين يقف العامل الخارجي من هذا التأخير؟ وما هو دور معادلة أ إ بعد السين – سين؟.
كل هذه الأسئلة لا تمنع من بث الأطراف المعنية المزيد من الليونة والتوقع البعيد عن التعهد والإلتزام بمواعيد محددة لتشكيل الحكومة، فنائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري يرى "أن الأجواء توحي بولادة الحكومة ولاسيما طريقة الحوار وعدم التعنت والتمسك بمطالب محددة لا تتغير من البعض كما كان يحصل في السابق". وكذلك الأمر بالنسبة الى بعض نواب المعارضة الذين يجزمون بولادة الحكومة.
لكن الخوف والحذر من اللحظات الأخيرة واجبان كما يقول البعض، وبالتالي فإن موعد الثلاثاء المقبل هو الفيصل لجهة ولادة الحكومة العتيدة قبله ثم إستكمال تشكيل اللجان النيابية على القاعدة التوافقية نفسها وإنطلاقة البلد في مرحلة جديدة من الحياة والعمل المشترك، أو أن يتأخر التشكيل لسبب مجهول الهوية وتؤجل جلسة الثلاثاء إلى موعد جديد، وندخل في دوامة تأجيل الجلسات المتكررة على غرار مواعيد جلسات إنتخاب رئيس الجمهورية التي إمتدت على مدى نحو سبعة أشهر قبل إنتخاب الرئيس ميشال سليمان.
تبقى الإشارة إلى أن على اللبنانيين أن يبقوا مبرمجين على المواعيد والتواريخ والأرقام لكي لا ينسوا أنهم بحاجة إلى حكومة تدير شوؤن حياتهم اليومية يتفق أصحاب الشأن بأن ولادتها باتت قريبة.