Site icon Lebanese Forces Official Website

التفاؤل يتصاعد… وتوقّع الحكومة خلال أيام

هل تمتنع كتلُ مشارِكة في الحكومة عن منحها الثقة ؟
التفاؤل يتصاعد… وتوقّع الحكومة خلال أيام

لعلها المرة الاولى منذ سنوات يلتزم فيها الجميع، معارضة واكثرية نيابية اتفاقا وإن غير مكتوب، يقضي بعدم تسريب اي معلومات عن الاتصالات واللقاءات الجارية في شأن تأليف الحكومة. والمقصود بالجميع هنا، رؤساء الكتل النيابية وقد اعتمدوا عبارة واحدة هي ان "لا مصلحة في الخوض في التفاصيل" وان "الاجواء ايجابية".

وفي ظل هذا التحفظ والتكتم ممن يعرفون حقيقة ما يجري، وان بنسب متفاوتة، وعددهم لا يتجاوز اصابع اليد الواحدة، فان ما يحكى عن التفاصيل المتعلقة بالحكومة، لا يتعدى في معظم الحالات الاستنتاج والتحليل، واحيانا التمنيات او بالونات الاختبار…
واذا كان الصوم عن الكلام الذي يعلنه تكرارا رئيس مجلس النواب نبيه بري يتعرض لاختراقات عند الضرورة ومن خلال تسريبات باشكال مختلفة، فان الصائم الحقيقي و"الملتزم" كليا باحكام الصوم، هو رئيس الوزراء المكلف سعد الحريري المعتصم كليا بحبل الصمت في هذه المرحلة، ما خلا اطلالة على الاعلام من القصر الجمهوري الاسبوع الفائت لم يتعد خلالها كلامه العموميات وتعزيز اجواء التفاؤل. وبعدها درجت اوساط الرئيس المكلف على احالة كل من يسأل عن آخر نتائج الاتصالات الحكومية، على ما قاله الحريري في بعبدا، ودائما مع التأكيد ان "الاجواء ايجابية"، وقد سجل "جديد" عند هذه الاوساط امس، اذ تحدثت عن "تقدم مستمر" ممتنعة كالعادة عن الخوض في التفاصيل مبررة تحفظها بان "الخوض في التفاصيل اعلاميا قد يؤدي الى خربطة ما"، ومضيفة ان "منسوب التفاؤل يرتفع جديا".

وليس بعيدا من هذا التحفظ فان رئيس حكومة تصريف الاعمال فؤاد السنيورة، يتحدث بدوره عن حصول تقدم آملاً خيرا، ويرى ان "الافضل في هذه المرحلة هو الابتعاد عن الكلام".

والامر نفسه ينسحب على اطراف المعارضة بمن فيهم رئيس "تكتل التغيير والاصلاح" النائب ميشال عون الذي بعث بأكثر من رسالة "ود" الى الرئيس المكلف من خلال حديث ادلى به قبل يومين للتلفزيون السوري، اذ قال: لمست ارادة لدى الرئيس المكلف لتخطي الصعوبات التي تأتي بمعظمها من محيطه وليس منه". وقال ايضا: "نحن لا نحبذ اعتذار الحريري مرة ثانية عن المضي في تأليف الحكومة، فقد تتعقد الامور اكثر مما تتجه نحو الحل".

ومن جهتها، تشارك اوساط رئيس "اللقاء الديموقراطي" النائب وليد جنبلاط في الحديث عن تقدم وتقول: "نحن امام مرحلة اكثر ايجابية". وثمة قاسم مشترك بين الجميع هو الامتناع عن تحديد مواعيد لاعلان التشكيلة الحكومية. بيْد ان هذا الاجماع اللافت على التفاؤل يوحي ان الاتصالات شارفت نهايتها، وان انجاز التشكيلة الحكومية بات مرجحا بعد عودة الرئيس ميشال سليمان من زيارته الرسمية لاسبانيا اليوم، ومن المتوقع بالطبع عقد اجتماع بينه وبين الرئيس المكلف للتفاهم على اللمسات الاخيرة للحكومة والتي تقاطعت مصادر متعددة على توقع اعلانها اواخر هذا الاسبوع.
وثمة اشارة كان من شأنها تعزيز منسوب التفاؤل، وهي ارجاء جلسة انتخاب اللجان النيابية الى الثلثاء المقبل، وقد اجمعت الاوساط المختلفة على الربط بين هذا التأجيل وتوقع صدور مراسيم تأليف الحكومة قبل الموعد الجديد للجلسة النيابية.

واذا كان الرئيس المكلف تعمد توسيع مروحة مشاوراته، وقد تعدت الحكومة الى العناوين الوطنية الكبيرة، فان الخطوة التالية بعد اعلان التشكيلة الحكومية، والتي ستكون اعداد البيان الوزاري من خلال لجنة صياغة تتشكل لهذه الغاية، يفترض الا تواجه عقبات او خلافات حول هذه العناوين والا فان احتمال دخول مرحلة جديدة من المماطلة قبل انجاز البيان الوزاري الذي يحدد سياسة الحكومة، يمكن ان يكون واردا…

واما "الجهاد الاكبر" فسيكون في مرحلة ما بعد التأليف ومناقشة البيان الوزاري قبل التصويت على الثقة بالحكومة في مجلس النواب، وبدء العمل في الحكومة، وهي محطات كاد يطويها النسيان نتيجة العقبات والعراقيل التي اعترضت – وربما لا تزال – مرحلة التأليف. من هنا اهمية التعامل بجدية مع البيان الوزاري وتعهد الجميع في حكومة "الائتلاف الوطني" التزام مضمونه، والا يخشى ان يتحول مجلس الوزراء جزرا سياسية او ان يكون التعامل معه "بالقطعة"!

واما الوضع الطبيعي فهو ان الحكومة بمجرد التفاهم على صيغة البيان الوزاري تتحول فريق عمل واحد لا يزايد فيه احد على الآخر. وثمة سؤال يفرض نفسه بعد انجاز البيان الوزاري، يتعلق بعدد الاصوات التي ستمنح الحكومة الثقة، وعما اذا كان الممتنعون عن تسمية الرئيس المكلف سيتمنعون ايضا عن منح الحكومة الثقة وهم مشاركون فيها. هل تمتنع كتلة نيابية عن التصويت بالثقة وقد شاركت في صياغة بيانها الوزاري؟
الارجح ان الاصوات التي ستمنح الحكومة الثقة، ستكون اكثر من تلك التي حصل عليها الرئيس المكلف عند تسميته في الاستشارات الملزمة.

Exit mobile version