إنقاذ
بعد المناخات الايجابية التي عممت في أعقاب لقاء الرئيس المكلف برئيس تكتل التغيير والاصلاح العماد ميشال عون، بقرب ولادة الحكومة، عادت في اليومين الماضيين لتخيم اجواء التشاؤم، وهناك من يعزو ذلك الى ان التقارب العربي – العربي الذي تولد عن القمة السعودية – السورية إنتكس في اكثر من مكان فإنعكس سلباً على الداخل اللبناني الاكثر تأثيراً بأية انعكاسة اقليمية او خارجية.
ولا احد من اللبنانيين بمقدوره ان ينكر ان الملف اللبناني والحكومة من ضمنه، مرتبط مصيره بمصير التفاهمات العربية والاقليمية والدولية، ولا احد بمقدوره ايضاً ان يصدق بأن الحلول الخالصة للازمة الحكومية ممكنة في ظل غياب هذه التفاهمات جميعها، حتى ولو انوجدت عند الفرقاء اللبنانيين الرغبة في عدم الاستجابة لهذا الواقع.
وامام اللبنانيين من الامثلة الحديثة والقديمة ما لا يحصى ولا يعد وكان آخرها ازمة انتخاب رئيس الجمهورية التي لم تكن لتحل لولا التفاهمات العربية والاقليمية والدولية.
غير ان هذا الامر، لا يجب ان يدفع اللبنانيين الى الاستسلام او الى الانهزام امام طغيان المعطى الاقليمي والعربي على اعتبارات الوضع الداخلي المعرض للاصابة بجروح عميقة، ذلك لان الاستسلام لمشيئة او لرغبات الخارج الاقليمي والدولي ما دامت تتعارض مع المصالح الوطنية، وعلى اللبنانيين حيال ذلك تقع كبرى المسؤوليات، وهي ممارسة شتى الضغوط على قياداتهم بدلاً من ممالأتها والانقياد الاعمى وراءها لحملهم على الالتزام بمصلحة بلدهم وتفضيلها على المصالح الخارجية، بمعزل عن حسابات الربح والخسارة، لان الوطن لا يبنى ولا يقوم وفقاً لهذه الحسابات، بل على قاعدة ان يضحي الجميع لأجله لا ان يضحوا به لاجل مصالح من هنا ومكاسب شخصية من هناك او لاجل ارضاء هذه الجهة الخارجية او تلك. فالمسألة ليست حتماً مسألة حسابية هنا ورقمية هناك بقدر ما هي تتعلق بمصير شعب ومستقبل وطن.
والشعب اللبناني ما زال قادراً على ان يقوم بدور انقاذي، ولم يفت بعد الأوان لكي يباشر كل من موقعه في لعب هذا الدور من دون الالتفاف الى قياداته العاجزة او المشاركة بدراية منها او من دون دراية ليبقى هذا البلد معلقاً ويبقى مصيره مهدداً، اذا ما طال أمد ازمته الحالية.