وسط تبادل الاتهامات حول القرار 1701 من دون التركيز على تنفيذه
هل توفّر عضوية لبنان غير الدائمة دفعاً للمفاوضات ؟
يتساءل مرجع ديني ما قيمة قرارات مجلس الامن عندما تبقى من دون تنفيذ؟ وعندما لا تعاقب الدولة التي لا تعمل او تساعد على تنفيذها بل على العكس تعمل على عرقلة ذلك فيبقى الوضع على ما كان عليه قبل صدور هذه القرارات؟
فلو ان القرارات المتعلقة بلبنان تم تنفيذها لما تعرض لحروب على مدى سنوات، ولما ظل جنوبه جبهة مفتوحة على كل الاحتمالات ولا دور للقوات الدولية سوى تسجيل محاضر ضبط بمخالفي القرارات او خارقيها.
ويرى من جهة اخرى ان قرارات مجلس الامن تبقى من دون جدوى ولا قيمة لها اذا لم يكن المجلس نفسه مسؤولا عن تنفيذها وقادرا على معاقبة من يرفض او يعرقل تنفيذها. فالقرار 425 الذي يدعو اسرائيل الى سحب قواتها من الجنوب اللبناني من دون قيد او شرط ظل سنوات من دون تنفيذ وظل الجنوب عرضة للاضطرابات الامنية والاعتداءات والاجتياحات الاسرائيلية رغم وجود قوات دولية اتت للمساعدة على تنفيذ هذا القرار وتأمين نشر الجيش اللبناني في الجنوب على طول الحدود مع اسرائيل كي يصير في الامكان العودة الى تطبيق اتفاق الهدنة. لكن اسرائيل لم تنفذ القرار 425 ولا اتخذ مجلس الامن الاجراءات التي تفرض تنفيذه، فكانت النتيجة ان تنفيذ هذا القرار تم بقوة المقاومة اللبنانية، بحيث بات الاقتناع لدى الكثيرين بان ما اخذته اسرائيل بالقوة لا يستعاد الا بالقوة.
ثم صدر القرار 1559 الذي يدعو الى انسحاب القوات السورية من لبنان، والى حل جميع الميليشيات اللبنانية وغير اللبنانية ونزع سلاحها وبسط سيطرة الحكومة اللبنانية على جميع الاراضي اللبنانية وتأمين انتخابات حرة ونزيهة في الانتخابات الرئاسية ووفقا لقواعد الدستور اللبناني، ومن غير تدخل او نفوذ اجنبي، كما دعا جميع الاطراف المعنيين بالتعاون تعاونا تاما مع مجلس الامن من اجل التنفيذ الكامل لهذا القرار ولجميع القرارات ذات الصلة في شأن استعادة لبنان سلامته الاقليمية وسيادته واستقلاله السياسي كاملين، فكانت النتيجة ان الميليشيات اللبنانية وغير اللبنانية لم تحل ولا نزع سلاحها بل زادت تسليحها، والانتخابات الرئاسية لم تجر وفق القواعد الدستورية بل بمخالفتها اذ تم التمديد للرئيس لحود ثلاثة اعوام وضرب هذا القرار بعرض الحائط، ولو لم تقع جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري ورفاقه لما كان تم تنفيذ البند المتعلق بمطالبة جميع القوات الاجنبية المتبقية بالانسحاب من لبنان والمقصود بها القوات السورية، ولما كانت "ثورة الارز" و"انتفاضة الاستقلال" فرضت انسحابها. وها ان القرار 1701 وهو قرار مهم كونه يؤمّن بسط سيادة الدولة اللبنانية على كل اراضيها، بحيث لا تبقى سلطة غير سلطتها ولا سلاح غير سلاحها ولا قانون غير قانونها، يخشى ان يكون مصيره كمصير القرارات السابقة التي لم يتم التوصل الى تنفيذها بالطرق الديبلوماسية بل بقوة السلاح او بالقوة الشعبية. وعوض ان يتركز البحث على تنفيذ كل بنود هذا القرار ولم يتم التوصل حتى للانتقال من مرحلة وقف العمليات العسكرية بين اسرائيل و"حزب الله" الى وقف شامل للنار، بحيث اخذت عملية التنفيذ منحى آخر وهو تبادل الاتهامات بين اسرائيل ولبنان حول من منهما يخرق هذا القرار… فلبنان يتهم اسرائيل بأنها تنتهك اجواءه بطائراتها الحربية بصورة دائمة، كما انها تخرق هذا القرار برا وبحرا واسرائيل تتهم لبنان بوجود مخازن ومستودعات اسلحة لـ"حزب الله" في الجنوب وتحديدا داخل المنطقة المحظور وجودها، فضلا عن وجود مسلحين غير ظاهرين في القرى داخل هذه المنطقة وان ايران وسوريا لا تزالان تمدان هذا الحزب بالاسلحة ولا سيما الثقيلة منها والا من اين تضاعف عدد الصواريخ التي حصل عليها الحزب بعد حرب تموز 2006.
وختم المرجع نفسه بالقول لو ان مجلس الامن والمجتمع الدولي يهتمان بتنفيذ القرار 1701 تنفيذا دقيقا كاملا لأمكن العودة الى اتفاق الهدنة المعقود بين لبنان واسرائيل في انتظار ان يتم التوصل الى اتفاق على توقيع سلام شامل في المنطقة، ولكان لبنان استطاع بسط سيادته وسلطته على كل اراضيه ولم يعد في لبنان سلاح غير سلاح الدولة ولا سلطة غير سلطتها، ولكان بغير حاجة الى التمديد للقوات الدولية في الجنوب وما تتكبده الامم المتحدة من اموال على وجودها وكان في الامكان انفاقها في مجالات اخرى مجدية. فهل يساعد انتخاب لبنان عضوا غير دائم في مجلس الامن على تنفيذ القرار 1701 وعلى تنفيذ كل القرارات المتعلقة بالصراع الفلسطيني – الاسرائيلي والعربي – الاسرائيلي بعدما بات معلوما ان هذه القرارات لم تنفذ بالوسائل السلمية وبالمفاوضات الجدية وصدق النيات، فانها لن تنفذ الا بالحروب وبالمقاومة، وهو ما يلحق خسائر بشرية ومادية فادحة بالجميع؟
فما الذي يمنع اذاً مجلس الامن بتعاون كل الاطراف المعنيين من الطلب بحزم من ايران وسوريا وقف مد "حزب الله" وسواه من التنظيمات والمجموعات بالسلاح كي لا تتخذ اسرائيل من ذلك ذريعة تجعلها تنتهك الاجواء اللبنانية بطائراتها الحربية وقيامها باعتداءات داخل الاراضي اللبنانية في الجنوب وداخل مياهه الاقليمية؟ فاذا كانت الحلول للقضية الفلسطينية وللقضية السورية معقدة، فان القضية اللبنانية مع اسرائيل هي اقل تعقيدا، فلماذا لا تحل بمعزل عن القضايا الاخرى في المنطقة، او اقله العمل بجد وحزم على تنفيذ القرار 1701 تنفيذا دقيقا كاملا كي يصبح في امكان لبنان العودة الى اتفاق الهدنة مع اسرائيل في انتظار موعد تحقيق السلام الشامل؟ وعندها يمكن القول مع الرئيس سليمان ان لبنان سيكون رأس حربة لحماية مصالحه ومصالح الامة، وان يصبح لاعبا ولا يظل لعبة.