#adsense

كوشنير يحضّ على إنضاج الحكومة ويطلع المسؤولين على مساعي السلام

حجم الخط

كوشنير يحضّ على إنضاج الحكومة ويطلع المسؤولين على مساعي السلام

لم يؤجل وزير خارجية فرنسا برنار كوشنير زيارته لبيروت التي يصل اليها اليوم، كما فعل بالنسبة الى باقي العواصم التي كانت مدرجة في جولته وهي دمشق وتل ابيب ورام الله، لان لهذه الزيارة طابعان: الاول ثقافي حيث سيناقش مجموعة من المثقفين المتوسطيين من عرب واجانب وصلوا الى مرفأ بيروت، على متن باخرة فرنسية حربية، بعد جولة بدأت بتونس وشملت ليبيا وقبرص. كما يشارك في افتتاح "معرض الكتاب الفرنكوفوني، ويمضي ثلاثة ايام يلتقي خلالها رئيس الجمهورية ميشال سليمان غداً الجمعة ورئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة فؤاد السنيورة والرئيس المكلّف سعد الحريري، للاستفسار عن التطورات الايجابية التي ستمهد لانضاج الطبخة الحكومية التي طال انتظارها، واطلاعهم على ما توصلت اليه مساعي بلاده لعقد مؤتمر دولي للسلام لحل النزاع في الشرق الاوسط.

لن يفاجأ كوشنير بعد وصوله الى بيروت، للمرة الثانية منذ تموز الماضي، بأن حكومة السنيورة باقية تصرّف الاعمال، وبالطبع لم تعقد جلسة واحدة لمجلس الوزراء لمعالجة القضايا المطروحة على انواعها. كما ان الرئيس المكلف لا يزال يواجه مزيداً من العقد التي تتراكم، ولو ان جزءاً منها قد ذُلل، وفقاً لتأكيدات الحريري في ختام اجتماعه الاخير برئيس الجمهورية.

ومن المتوقع ان يستفسر رئيس الديبلوماسية الفرنسية عن اسباب تعثّر تأليف الحكومة الجديدة، وهو مدرك لبعض الموانع التي حالت دون ذلك، لان الرئيس نيكولا ساركوزي حاول المساعدة على انجاز هذا الاستحقاق لمنع اي خلل في الاستقرار السياسي، عبر ايفاد مستشاره الخاص الى بيروت هنري غينو قبل نحو اسبوعين، للسعي مباشرة مع مسؤولين وقياديين لبنانيين الى تسهيل المهمة، فضلاً عن ارسال الامين العام لقصر الاليزيه كلود غيان الى سوريا للغرض نفسه، ولتوفر القيادة السورية اتصالات بأصدقائها السياسيين في لبنان، اضافة الى مسائل اخرى، والموفد الثالث الى السعودية لتدعم بدورها عملية التأليف. حصل هذا التحرك الفرنسي بصورة مستعجلة قبل انعقاد القمة السورية – السعودية في دمشق، عله يساعد في تسهيل تشكيل الحكومة. غير ان الحركة الديبلوماسية تلك لم تنتج سوى بعض التليين في بعض مواقف اصدقاء سوريا، تجلى بعقد لقاءات لهم مع الحريري ساهمت في إيجاد مناخات بعيدة من التوتر والتشنج. فيما ابلغت دمشق من دون اي تردد، ان عدداً من الفاعليات اللبنانية لا تصغي اليها ومفتاحها في ايران ومنها من لا يتأثر لا بدمشق ولا بطهران. وقد انتهت الحركة الفرنسية الرئاسية واعمال القمة السعودية – السورية، والحكومة لم تر النور بعد.

وافادت مصادر ديبلوماسية فرنسية ان كوشنير بتوجيه من ساركوزي، سيبلغ الافرقاء المعنيين اسف بلاده لعدم تشكيل الحكومة حتى الآن، وان ذلك لم يعد جائزاً، وتالياً على الفاعليات المعنية الاضطلاع بمسؤولياتها لانجاز هذا الاستحقاق في اسرع وقت ممكن، من دون اي تأخير جديد من اجل مواجهة التحديات الكثيرة المتوقع حصولها في المنطقة، مع التكرار ان بلاده لا تتدخل في مثل هذه المسائل في الحياة السياسية اللبنانية.

اما الشق السياسي الآخر من محادثاته، فسيتناول اطلاع سليمان ومسؤولين آخرين على ما توصلت اليه مساعي بلاده لعقد مؤتمر دولي للسلام من خلال "الاتحاد من اجل المتوسط". وافاد مرجع مسؤول ان لبنان يؤيد مبدئياً انعقاد هذا المؤتمر اذا حصل اجماع حوله، والمشاورات جارية حول هذا التوجه لتحديد الموقف النهائي مما تسعى اليه فرنسا.

ولفتت المصادر نفسها الى ان باريس ترمي من خلال عقد هذا المؤتمر، الى مناقشة السلام في الشرق الاوسط عموماً وعلى كل المسارات خصوصاً. وهذا ما يميز الاقتراح الفرنسي عن التحرك الروسي المخصص اصلاً لاستضافة مؤتمر "انابوليس 2" في موسكو، لمناقشة المسار الفلسطيني – الاسرائيلي، وفقاً لما كان متفقاً عليه عام 2007. وانهت باريس سوء الفهم الروسي حول تحركها، واوضحت بالطرق الديبلوماسية انه لا يهدف الى قطع الطريق على ما هو مقرر في موسكو عندما تتوافر الظروف المؤاتية لها.

وذكرت ان كوشنير سينقل الى المسؤولين ما يواجهه اقتراح ساركوزي من موانع تحول دون انعقاد مثل هذا المؤتمر:

1 – غموض الموقف الاميركي منه. فواشنطن لم تبلغ باريس بعد تأييدها الاقتراح، كما انها في الوقت عينه لم تمانع حتى الآن. ويترافق هذا الغموض مع عدم وضوح خطة عمل للسلام يعمل عليها المبعوث الاميركي الخاص الى الشرق الاوسط جورج ميتشل وتحديداً على المسار الفلسطيني – الاسرائيلي. ويرى بعض الجهات المتابعة أنه لو وافق الاميركيون على "تسليف" الفرنسيين تأييد مثل هذا المؤتمر، فإن الموضوعات التي من المفترض التطرق اليها معقدة جداً بحيث تحول دون تحقيق الاقتراح الفرنسي.

2 – طلّقت اسرائيل "روحية" مؤتمر مدريد للسلام. وفرنسا الى جانب باقي الدول الاوروبية والعربية، تسعى الى "انبعاثها".

3 – عدم حماسة بعض الدول الاوروبية لتأييد الاقتراح الفرنسي، اذا استمر وضعه في اطار "الاتحاد من اجل المتوسط".

واوضحت المصادر ان فرنسا تحاول في هذه المرحلة المحافظة على قوة الدفع التي ميّزت حركتها الديبلوماسية في اتجاه هذه المنطقة اثناء الانتخابات النيابية وخصوصاً بعد انتخاب باراك اوباما للرئاسة الاميركية والهالة الدولية التي يتمتع بها. ولم تخف ان سوريا، على رغم العلاقة القوية التي تربطها حالياً بفرنسا، تحاول التقرّب من واشنطن التي تملك في رأيها اوراق السلم والحرب، وتسأل مدى استعداد رئيس وزراء اسرائيل بنيامين نتنياهو للانخراط جدياً في عملية السلام.

ولخّصت الموقف السوري في الوقت الحاضر بأن دمشق تقبل ما يقبله الفلسطينيون من دون تحديد الجهة الفلسطينية، وتؤيد استمرار الرعاية التركية لاستئناف المفاوضات مع اسرائيل شرط ان تعترف بمبدأ الانسحاب من خط الرابع من حزيران 1967، قبل الانتقال الى مرحلة المفاوضات المباشرة التي تفضلها دمشق ايضاً في انقرة.

وسألت لماذا تأخر اصدار التقرير الذي طلبه اوباما من وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون في 15 تشرين الاول الجاري، بعد الفشل الذي ظهر من خلال جمعه الرئيس الفلسطيني محمود عباس ونتنياهو في نيويورك في الثلث الاخير من ايلول الماضي، على هامش الدورة الثامنة والستين للجمعية العمومية للامم المتحدة، في وقت ينتظر الجميع هذا التقرير لمعرفة خطة السلام في الشرق الاوسط التي سيتوصل اليها لترجمة رؤيته التي اطلقها قبل اشهر وعرقلها نتنياهو بوضع شروط "مسكوبية".

خليل فليحان

المصدر:
النهار

خبر عاجل