#adsense

هل التفاؤل في محله بعد طول عض على الاصابع؟!

حجم الخط

هل التفاؤل في محله بعد طول عض على الاصابع؟!

غريب امر المتفائلين بقرب انفراج ازمة الحكومة، لاسيما ان معظمهم من الصنف الذي لم يترك سترا مغطى في مساعي التسوية، ليس لان حصته الوزارية غير واضحة ولا فضفاضة، بل لان ما سبق له الاعلان عنه بالنسبة الى النوعية والكمية قد اصطدم بما يصح القول فيه وعنه انه جاء مختلفا في الشكل والمضمون …

اما وقد انفرجت نسبيا وحتى اشعار اخر، فان الشيء العملي المطلوب لترجمة التفاؤل لا يزال قيد الاخراج الذي يعني بالنسبة الى البعض انهم قد يصلون الى حال انتظار مفاجأة من الصعب الرد عليها باقل من نعم مشددة، حيث تقول مصادر مقربة من الرئاسة الاولى انه يستحيل البقاء في دوامة عض الاصابع بعدما بلغ النزف السياسي الحدود المسموح بها قد يكون التحذير من فتنة اقل الاسلحة الواردة في اذهان البعض!

فالرئيس ميشال سليمان قال ما قاله في مدريد وقبل عودته الى بيروت "لافهام من لم يفهم بعد ان من المستحيل ترك الرئيس المكلف سعد الحريري يقلع وحده الشوك السياسي وغير السياسي من امام الحكومة العتيدة". والامر عينه ينطبق على ما قاله وما لم يقله علنا الرئيس نبيه بري، خصوصا ان "لا حاجة بعد هذه الايام الصعبة لتفضيل مصالح خاصة على حساب المصلحة العامة".

ومن مساوئ التأويلات ذات النكهة الانتقادية، ثمة من يجزم بان "محاولات زرك الحريري في الزاوية المطلبية لبعض اركان المعارضة والموالاة على السواء لم ولن يكتب لها النجاح"، حيث اثبتت التجارب ان الاصرار على تدوير الزوايا مهمة مستحيلة القصد الاساسي منها تكرار مشهد اعتذار الرئيس المكلف، لاسيما انه مهما اختلف الامر لن تكون حكومة من غير الحريري وهذه ثابتة لا تحتمل دحضا باعتراف الجميع بلا استثناء (…)

على رغم كل ما تقدم، يبقى الخوض في تحديد موعد الانفراج العملي في غير محله، لا في خلال ساعات ولا في خلال ايام، بدليل عدم امتلاك تصور معين لشكل الحكومة ومضمونها الوزاري، فضلا عن ان كثيرين يعولون على ضرورة التفاهم المسبق على البيان الوزاري، ليس لمجرد ارضاء فريق او اغضاب فريق اخر، بل لان المقاربة الوطنية للثوابت تفرض التحسب للتفاصيل الصغيرة!

ازاء هذا الواقع، من الخطأ الاعتقاد ان رئيس الحكومة العتيدة لا يعرف ماذا ينتظره من مهام ومواجهات سياسية وغير سياسية. لذا فان تحسبه من الان لتحديد المطلوب والابتعاد عن كل ما من شأنه ارباك الوضع العام «دليل عافية» طالما ان مطبات الداخل واضحة وليس من بوسعه التخلي عن جلده ليدعي البراءة (…)

وفي رأى مصادر سياسية ان الخوض في تفاصيل بعض الحقائب الوزارية بالتحديد، يدل صراحة على ان الخشية السياسية لا تزال تلعب دورها، فيما هناك من يفهم من التطورات الاخيرة ان كل حل من الحلول المطروحة يتضمن لغما موقوتا، مع الاخذ في الاعتبار ان سعد الحريري لو اراد "حكومة ترقيع" لما توانى عن تقديمها في ساعات. غير ان همه الاول والاخير ارضاء المواطن عموما وناخب قوى 14 اذار ما منعه من تقديم "طبخة وزارية مستهلكة"!

اشارة في هذا السياق، الى ان محاولة البعض احياء تفاهمات اقليمية قد ذهبت ادراج الرياح مهما اختلف نوع تلك التفاهمات وما اذا كان القصد منها اظهار الحكومة مجموعة حكومات، بل مجموعة سلطات مشوهة لا رابط بينها وبين الدستور والانظمة والقوانين في لبنان.

في المقابل، تؤكد اوساط سياسية ان "المنطلق الاساسي لعمل ومهام الحكومة الجديدة، سيتركز على العامل الاقتصادي – الاجتماعي" حيث لا يختلف اثنان على حاجة الجميع الملحة والقصوى الى مواجهة الظروف الصعبة والخانقة، ان بالنسبة الى القضايا الاجتماعية والانسانية – التربوية والاقتصادية والادارية، وفي مقدمها مواجهة الفساد المستشري في المؤسسات العامة!

وفي تأكيد اخر للاوساط السياسية، ما معناه ان الخصخصة ستكون على بساط البحث مثلها مثل التركيز على ما ورد في ورقة باريس -1 وباريس -2 وباريس -3 حيث لا بد وان تكون محاسبة ومراقبة من جانب دول شقيقة وصديقة لم تتوقف يوما عن دعم لبنان ومساندته!

والافضل في مجال التعليق على ما هو مطلوب من الحكومة العتيدة، سيراوح بين قدرة هذا الوزير على تقديم افضل ما عنده وبين من لا يشغل باله سوى بمدى تأثر جماعته بهذا المنصب الوزاري او تلك الحقيبة؟!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل