#adsense

صمت الحريري شرطٌ للنجاح ولكن إلى متى؟

حجم الخط

صمت الحريري شرطٌ للنجاح ولكن إلى متى؟

لا يستطيع الرئيس المكلّف سعد الحريري إلاّ أن يلتزم الصمت حتى لو كان البلد كلّه يلفه التشاؤم، فالصمت بالنسبة إليه هو الحافز الذي يجعله يصمد أمام أعاصير التهويل والإبتزاز الذي يتعرَّض له سواء من الداخل أو من الخارج أو من الإثنين معاً، وآخر فصول هذا التصعيد ما فجّره رئيس تكتل التغيير والإصلاح العماد ميشال عون والذي أعاد من خلاله الأمور إلى النقطة الصفر.

كم يستطيع الرئيس المكلَّف أن يبقى على هذا المنوال، مئة وثمانية أيام تبدو كثيرة على بلدٍ لم يَعُد بمقدوره الإنتظار يوماً واحداً على إطالة هذه الأزمة، هل المطلوب خطوات من خارج السياق التقليدي كأن يجتمع مع رئيس الجمهورية ويتشاور معه في تشكيلةٍ واقعية ومنطقية ويُصار إلى إصدارها، وليكن ما يكون؟

هل إندلاع أزمة، بعد تشكيل الحكومة تبقى وطأتها اقل من أن تبقى الأزمة مندلعة قبل تشكيل الحكومة؟
فإذا جاءت التشكيلة منطقية وواقعية فان الضجة التي ستُثار ستُواجه بضغطٍ من الرأي العام، وبالتالي لن يكون لها سندٌ شعبي.
قد يكون من الحكمة الاّ يَقُم الرئيس المكلَّف، مع رئيس الجمهورية، بهذه الخطوة، إذاً الأزمة مرشَّحة لأن تستمر لأن كلَّ قطب، في هذه الحالة، إذا لم تعجبه التشكيلة، بإمكانه أن يُفجِّر الوضع سياسياً ويُعطِّل كلَّ شيء ويُعيد كل الأمور إلى نقطة البداية.

* * *
طالما ان الرئيس المكلَّف لن يعتذر، وطالما انه لن يتراجع عما بدأه، فإنه ليس بمقدوره أن يبقى واقفاً عند النقطة التي هو فيها:
لا هو قادر على التقدُّم، كما انه غير قادر على التراجع، وهو ما لم يكن يتمتع بقدرة هائلة على الصبر لكانت الأمور اتخذت منحى مغايراً لِما هي عليه، في ظل الظروف التعجيزية التي تُفرَض عليه.

* * *
إن إعلان التشكيلة الحكومية، من خلال القفز فوق الشروط التعجيزية قد لا يُلبي حاجة الأقطاب لكنه يُلبي حاجات الناس، إن أيَّ جولة بين المواطنين تُظهر مدى السأم والملل والقرف التي تسود الرأي العام، فالناس يشعرون بأنهم متروكون لاقدارهم، لا أحد يتلفَّت إلى حالتهم، ولا أحد ينظر بشؤونهم، صحيح ان هناك من بين وزراء حكومة تصريف الأَعمال (لائحة شرف) من المنتِجين، لكن إدارة الدولة لا تقوم على المبادرة الفردية بل ان نمطاً يجب أن يُعمَّم وهو لا يكون إلا من خلال حكومة جديدة تكون نواتها (لائحة الشرف) في حكومة تصريف الأَعمال.

* * *
إذاً هل نتحمس ونطلب إقدامٌ ومبادرة، وهاتان الميزتان مطلوبتان ممن بيدهم القرار، فالأقطاب فرِحون بالتعطيل لأنهم يظهرون أمام أنصارهم بأنهم يحافظون لهم على حقوقهم فيما حقوق الناس لا تؤمَّن إلا من خلال السلطة التنفيذية وليس من خلال الزعماء.

المصدر:
الأنوار

خبر عاجل