#adsense

النووي الايراني “غيت”!!

حجم الخط

النووي الايراني "غيت"!!

الخبر أكثر من عادي، بل تصريح فوق العادة، وهو اقرب الى التصديق لدواع عدة، فإسرائيل فجأة كشفت وأكدت عقد محادثات مباشرة مع ايران فيما طهران نفت، ونفيها «امر لابد منه» في هذا التوقيت بالتحديد. فعندما تعلن المتحدثة باسم لجنة الطاقة الذرية في اسرائيل يائيل دورون ان ممثلة للجنة عقدت لقاءات عدة في ايلول الماضي مع مسؤول ايراني رفيع المستوى للتباحث في الملف النووي في الشرق الاوسط. وهذا الخبر بحدّ ذاته «فضيحة» وهي لا تقلّ ضجيجاً عن سابقتها الشهيرة في تاريخ ايران وحربها مع العراق، «ايران غيت» او «ايران كونترا»، فقد كشفت صحيفة هآرتس الاسرائيلية – وهي غالباً المرجع المعتمد في نشرة اخبار قناة المنار والاستناد الرسمي الذي يوجه حزب الله تهم العمالة او شهادات الانتصار بموجبه – ان مديرة السياسة ومراقبة الاسلحة في اللجنة النووية الاسرائيلية ميراف زافاري اوديز وعلي اصغر سلطانية ممثل ايران في الوكالة الدولية للطاقة الذرية عقدا اجتماعات عدة في القاهرة في نهاية ايلول الماضي.

المتحدثة الاسرائيلية اكدت ان اجتماعات عدة عُقدت بين ممثلة للجنة الطاقة النووية الاسرائيلية ومسؤول ايراني في اطار اقليمي، مُعلنة ان اللقاءات التي نظّمتها اوستراليا كانت سرية، واضافت: نحن ملزمون بالسرية اما ايران فقد نفت اجراء محادثات مع اسرائيل حول الملف النووي، اما النفي الايراني «الخجول» فهو يُشابه التأكيد لا النفي اذ اعلن المتحدث باسم المنظمة الايرانية للطاقة الذرية «علي شيرازاديان» ان هذه الكذبة هي عمل دعائي يهدف الى التأثير في نجاح الديبلوماسية الايرانية خلال اجتماعات جنيف وفيينا مع مجموعة الدول الست الهادفة الى تهدئة التوتر حول البرنامج النووي الايراني، مؤكداً ان ايران لا تعترف بالنظام الصهيوني وتعتبره «نظاماً صورياً وغير شرعي»!!

وبمناسبة النظام الصهيوني الذي وصفه المتحدث الايراني بأنه «صوري وغير شرعي»، في ثمانينيات القرن الماضي وفي عز موجات التحريض الانتهازية لموسم الحج منذ مطلع الثمانينيات في مكة المكرمة، للمزايدة على العرب جميعاً واحراجاً للمملكة العربية السعودية، وفي محاولات دؤوبة لاحداث اضطراب امني في الحرم المكي الآمن – الذي غادره الإمام الحسين (عليه سلام) حتى لا يُستحل ويُستباح لوجوده فيه – في عز ذاك التظاهر في مكة والهتاف – الذي مازال يُردّد – «الموت لأميركا الموت لإسرائيل»، كانت تبرز من حين الى آخر اخبار متقطّعة عن تعاون عسكري بين ايران واسرائيل منذ بداية الحرب العراقية – الايرانية، الى ان كُشف المستور بعدما تبيّن ان الشيخ صادق طبطبائي كان صلة الوصل بين ايران واسرائيل من خلال علاقة متميزة مع يوسف عازر المرتبط بعلاقة وثيقة بأجهزة المخابرات الاسرائيلية والجيش الاسرائيلي، وقيام طبطبائي بزيارة اسرائيل مع صديقه في 6 كانون الاول 1980، وبروز وثيقة ختم دخوله الى اسرائيل على جواز سفره بعدما ضبطته الشرطة الالمانية في المطار وفي حقيبته «مئة ونصف كيلو من المخدرات مادة الهيروين» في كانون الثاني 1983 وقد عُرض ختم دخوله اسرائيل على شاشة التلفزيون الالماني!!

اليوم ايضاً ايران مضطرة الى النفي، كما نفت قديماً «ايران غيت»، ونفت استيرادها السلاح من اسرائيل لقتل العراقيين، الى ان حلّ يوم 18 تموز من العام 1981 وكُشف تصدير السلاح من النظام «الصوري وغير الشرعي» الاسرائيلي الى ايران عندما اسقطت وسائل الدفاع السوفياتية طائرة ارجنتينية تابعة لشركة «اروريو بلنتس» وهي واحدة من سلسلة طائرات كانت «شغلتها وعملتها» ان تنتقل بين ايران واسرائيل محمّلة بأنواع السلاح وقطع الغيار، حتى حدث وضلّت الطائرة طريقها ودخلت خطأ الاجواء السوفياتية، فتم اسقاطها.

وقامت يومها صحيفة التايمز اللندنية بنشر تفاصيل دقيقة عن هذا «الجسر الجوّي المتكتّم» بين تل ابيب عاصمة «النظام الصهيوني والصوري وغير الشرعي»، والعاصمة الايرانية «الطاهرة» طهران، وفي مقابلة مع جريدة «الهيرلد تريبيون» الاميركية في 14/8/1981 اعترف الرئيس الايراني السابق ابو الحسن بني صدر انه احيط علماً بوجود هذه العلاقة بين ايران واسرائيل، وأنه لم يكن يستطيع ان يواجه التيار الديني الذي كان متورطاً في التنسيق والتعاون الايراني – الاسرائيلي!! وفي 3 حزيران 1982 اعترف مناحيم بيغن رئيس حكومة النظام الصوري وغير الشرعي – وهو على أهبة اجتياح لبنان – بأن اسرائيل كانت تمدّ ايران بالسلاح، اما آرييل شارون – المجرم الارهابي النائم – وزير الدفاع الاسرائيلي آنذاك، وبطل مذبحة صبرا وشاتيلا – فبرّر اسباب ذلك المد العسكري الاسرائيلي لايران بأن من شأن ذلك اضعاف العراق!! اما مجلة ميدل ايست البريطانية فقد افادت في عددها الصادر في تشرين الثاني 1982 – بعد مذبحة صبرا وشاتيلا – أن مباحثات تجري بين ايران واسرائيل بشأن عقد صفقة تبيع فيها ايران النفط الى اسرائيل في مقابل اعطاء اسرائيل أسلحة الى ايران بمبلغ 100 مليون دولار كانت قد صادرتها من الفلسطينيين في جنوب لبنان مجلة اكتوبر المصرية فذكرت في عددها آب 1982 ان المعلومات المتوافرة تفيد بأن ايران قد عقدت صفقة مع اسرائيل اشترت بموجبها جميع السلاح الذي صادرته من جنوب لبنان وتبلغ قيمة العقد 100 مليون دولار وذكرت المجلة السويدية (T T) في 18 آذار 1984 ومجلة الاوبزرفر في عددها بتاريخ 7/4/1984 فكشفت عقد صفقة بيع اسلحة اسرائيلية الى ايران قالت المجلة الاخيرة إنها بلغت 4 مليارات دولار، فقط لا غير!!

كانت ردّة فعل الصحف الاميركية عنيفة على الرئيس الاميركي رونالد ريغان فوصفته «الواشنطن بوست» في عنوان عريض بـ«المنافق الاكبر» وعند الشعب الاميركي تلطّخت سمعة الرئيس بالفساد والتعاون مع الارهابيين، وعندما اعلن لاري سبيكس – بعد اشهر على «الفضيحة» جدول عمل الرئيس قائلاً: «إن ريغان سيحضر «مؤتمر الاخلاق» انفجر الصحافيون في البيت الابيض بالضحك فامتعض سبيكس وتوقّف عن القراءة وانسحب»..

في أوائل شهر تشرين الثاني 1980 قال وزير الخارجية الاسرائيلي «اسحاق شامير» في محاضرات ألقاها امام طلبة جامعة تل ابيب: «إننا مهتمّين جداً بالحرب الدائرة ضد ايران لأنها تجري في منطقتنا ونحن نتتبع ما يجري هناك لكي نستطيع التدخل عند الحاجة» وكما قال «اسحاق شامير» فقد تدخلت اسرائيل في هذه الحرب وقامت بخطوتها الاولى بنسف توربينات المفاعل النووي العراقي قبل شحنها بيوم واحد من ميناء «مرسيليا» ثم انتهى الامر بضرب المفاعل العراقي «اوزيراك» كلّه في كانون الاول 1981.

إنه تاريخ يُعيد نفسه مع تعديل طفيف في الأسماء، فبدلاً من «الشيخ صادق طبطبائي» هناك اليوم «الصهر اسفنديار مشائي»، والزمن سيدور دورته، ولن يلبث ما حدث مع العراق أن تبوء لايران باثمه، و«تلك الايام نداولها بين الناس» فقد تضخّمت ايران بقدر ما تضخّم العراق وزيادة، فترقّبوا المحادثات في فيينا بحذر وبقليل جداً من التفاؤل، فـ«الخسّة» عندما تكبر في رؤوس الدول تقودها الى حتفها..

المصدر:
الشرق

خبر عاجل