#adsense

في الدوّامة ذاتها

حجم الخط

في الدوّامة ذاتها

لا جديد في الأفق، أو تحت شمس التشكيلة الحكوميَّة التي ارتبطت في شكل أو في آخر بمزاج العماد ميشال عون ورغباته، وبطقسه الذي يشبه طقس شباط.
وقد يكون الأمر الوحيد أو الاتفاق اليتيم الذي لا تختلف عليه وحوله الشعوب والقبائل اللبنانيَّة هو أن نبع التعقيدات والتعجيزات خارجي اقليمي بامتياز.
وبوضوح. وعلى عينك يا تاجر، كما على عيون اللبنانييّن والعرب والناس أجمعين.

وما يقوله مرجع سياسي كبير عن الأسباب والعوامل التي تؤخٍّر وتعرقل عملية تشكيل الحكومة، يردِّده وبالدقة والتفاصيل ذاتها شخص عادي في هذه القرية النائية أو تلك.
أما بالنسبة الى روَّاد المقاهي وركاب البوسطات والسرفيسات، فحدِّث ولا حرج… وعلى صنوبر بيروت.

ناس يقولون إن المسألة على طوقين لا ثلاثة، وناس يقولون دود الخل منه وفيه.
أما المحلٍّلون الاستراتيجيّون، الذين يتوزّعون على شاشات التلفزة وبرامج "التوك شو"، فإنهم لا يتردّدون في الجزم ان قصة التأخير ذات وجهين وبعدين:

داخلي، بقيادة "حزب الله" ولو نأى عن الأضواء والتحرك المباشر في الفترة الأخيرة، والجنرال عون الذي يتصرَّف ويصرّح ويتحدَّث كما لو انه المكلَّف رسميّاً "قيادة" المرحلة، على طريقته.

وخارجي، من الصعب تحديد أو توزيع أدواره بين ايران وسوريا، وأيهما تتولَّى التسهيل، وأيهما تأخذ على عاتقها أمر العرقلة والتأخير.
بالطبع، هناك قوى أخرى في الداخل، كما ثمة دول أخرى في الخارج.

لكن الظاهر على المسرح اللبناني في هذه المرحلة، ومنذ تكليف الرئيس سعد الحريري تشكيل الحكومة العتيدة، تكاد الأضواء تحصره باثنين من داخل، وبمثلهما من خارج.

لكن تطورات المنطقة بأسرها، والتي يشار اليها بالبنان يوميّاً، ليست بريئة مما يحصل على المسرح الداخلي، والذي لا تتعدَّى آفاقه مهمَّة تمرير الوقت الضائع.
من هنا، ولهذه الأسباب، يبرز التناقض المستمر في مواقف رئيس "تكتل التغيير والاصلاح"، سواء بالنسبة الى التفاهم مع الرئيس المكلَّف والاتفاق على الخطوط العريضة والتفاصيل الصغيرة، أم بالنسبة الى نفي أي تفاهم واتفاق والعودة الى المطالبة "بوزاراتنا" التي كانت "معنا"، تضاف اليها وزارة جديدة "نظراً الى كبر حجمنا".

المثل اللبناني يقول مَنْ لا يريد أن يزوِّج ابنته يغلّي مهرها، فهل تنطبق الرجرجة في مواقف عون والتناقض المتتالي في تصريحاته على مضمون هذا المَثَل؟
وهل ان ما يطلبه ثم يعود عنه ليضيف اليه، ناسفاً كل الايجابيات التي بشَّر بها قبل ساعات، على صلة أو علاقة بقرار اقليمي، أو موقف اقليمي، أو رغبة أقليميَّة؟

وهل بين القيادييّن والمسؤولين المعنييّن مَنْ يستطيع أن يعد الناس بحكومة خلال مدة معينة؟ هذا الاسبوع أو الذي يليه؟
هنا، بالتحديد، يدرك شهرزاد الصباح فتسكت عن الكلام المباح، ليسمع اللبنانيون نائباً يؤكد أن ما حدا عارف شي من شي.
ولا يزال البلد وأهله في الدوامة ذاتها.

المصدر:
النهار

خبر عاجل