#adsense

باريس الخائفة على لبنان تضاعف حركتها ودمشق تعلّق تدخّلها في انتظار المحكمة

حجم الخط

باريس الخائفة على لبنان تضاعف حركتها
ودمشق تعلّق تدخّلها في انتظار المحكمة

وصف وزير فرنسي ينتمي الى الحلقة المقربة من الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي، في لقاء جمعه مع سياسي لبناني زار باريس اخيرا، الوضع اللبناني بانه "مقلق ويجب التحوط منه، ومن الفراغ الحاصل حاليا الذي يمكن ان يؤدي الى خطورة اكبر ان لم تعالج الامور سريعا". وقال الوزير الفرنسي لمحدثه ان "باريس الخائفة على لبنان، تسعى عبر الموفدين الرئاسيين والحركة الديبلوماسية التي تقودها مع عواصم عربية ومع واشنطن الى التعجيل في تشكيل الحكومة وتجنيب لبنان أي خضة امنية تعيد الوضع فيه الى حالة ثبات واستقرار يؤمنان له هدنة، وان بحدها الادنى. لكن ما نجحت باريس في تحقيقه بحسب الوزير الفرنسي لا يتعدى حتى الساعة كسب الوقت في انتظار بلورة اكثر عمقا للمشاكل الاقليمية التي تترجم تعطيلا للمؤسسات في لبنان"، من دون ان يعني ذلك انها ستتوقف عن الاتصال بجميع الافرقاء المحليين والاقليميين وواشنطن من اجل السير قدما بتأليف الحكومة.

مخاوف

والوضع اللبناني بدأ يثير مخاوف اوروبية وفرنسية متزايدة بعد اربعة اشهر تقريبا على الفراغ الحكومي، تلتقي مع هواجس لبنانية على خلفية جملة معلومات ومحاذير يجب التوقف عندها، تتعلق بالموقف السوري من الوضع اللبناني. وبحسب مصادر لبنانية مطلعة، فان دمشق لا تزال متوقفة في تعاملها مع الملف اللبناني، عند المرحلة التي تلت الانتخابات النيابية، وتحديدا مرحلة تموز التي اثير فيها احتمال زيارة رئيس الوزراء المكلف سعد الحريري لدمشق بمعية العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز. في ذلك الوقت كانت الرياض ميالة الى هذه الزيارة التي لم يكن الحريري مرتاحا الى اتمامها خشية اعادة الوضع اللبناني الى دائرة التأثيرات السورية، وكي لا يتم تسويق التعامل معه عربيا،على قاعدة ارتباطه بالرياض لا بوصفه رئيسا للحكومة اللبنانية المستقلة. وكذلك فان رفضه كان مبنيا على حجة ان السوريين يستفيدون من هذه الزيارة لتصويب علاقتهم مع الدول العربية، من دون ان يزيدوا رصيد الحكومة ورئيسها داخليا. ومجرد طرح الزيارة على بساط البحث اثار ردود فعل لبنانية من جانب الاكثرية التي رفضت ان يزور الحريري دمشق قبل ان تتألف الحكومة، الامر الذي اثار ريبة السوريين في ان تكون نتائج الانتخابات النيابية في طريقها الى التحول واقعا لا تقبل معه الاكثرية انضمام المعارضة الى طاولة مجلس الوزراء.

ذهب الرئيس السوري بشار الاسد الى الرياض، ووصل الملك عبد الله الى دمشق، لكن الانفتاح السوري – السعودي الذي كان بدأ في قمة الكويت، توقف عند اعتاب الصيغة الحكومية 15-10-5، ولم تنتج المفاوضات المشتركة سوى انفراج محدود، بصيغة لا تعطي الثلث المعطل بالشكل الحاد والفاضح الذي اعطاه اياه مؤتمر الدوحة.

ووفق المعطيات التي حصلت عليها المصادر اللبنانية المطلعة، فان قمة دمشق لم تستطع تحقيق خرق، ولو محدودا، بالنسبة الى لبنان، وخصوصا ان السعودية باتت متريثة بضغط مصري واميركي في طرح الملف الحكومي اللبناني على بساط البحث، وركزت في لقائها على الملف العراقي اضافة الى ملف الارهاب الذي بحث المسؤولون الامنيون السعوديون في تفاصيله مع نظرائهم السوريين، وطالبوا من خلاله بتسلم مطلوبين سعوديين موجودين في سوريا او موقوفين فيها.

تريث دمشق

اما المعطى الاهم الذي تتوقف عنده المصادر اللبنانية استنادا الى دوائر قرار غربية، فهو ان دمشق التي لم تنجح في دفع الحريري الى زيارتها قبل تشكيل الحكومة، باتت اليوم متريثة في دفع حلفائها الى المشاركة في تأليف حكومة وحدة وطنية قوية، بسبب ملف المحكمة الدولية الذي لم يغب يوما عن دائرة اهتمامها. والمفارقة ان هذه الملف يغيب في الوقت الراهن عن البحث داخليا، ولم يتناوله أي طرف محلي، بل انه غاب كليا عن التداول الاعلامي. ومعلوم ان ثمة مواعيد اعطيت لصدور القرار الظني الذي تعتقد هذه الدوائر انه بات جاهزا، ولم تكن هذه المواعيد عبثية او هوائية. لكن يسود اعتقاد لدى المجتمع الدولي، وعلى رأسه الامين العام للامم المتحدة بان كي – مون ان صدور مثل هذا القرار البالغ الحساسية لا ينتظر الحكومة فحسب، بل استقرار الوضع اللبناني الذي تصفه الدوائر الغربية بانه لا يزال هشا، وغير قادر على تحمل تداعيات القرار الظني، خصوصا انه يدرك ما احدثه تقرير "دير شبيغل" الالمانية عن القرار الظني من تداعيات داخلية ادت الى انعطافة النائب وليد جنبلاط نحو "حزب الله".

وتلفت هذه المصادر الى ان سوريا لا تزال تتابع عن كثب ملف المحكمة عبر محامين سوريين ومكاتب دولية للمحاماة، منها ما هو معلن ومنها ما هو غير معلن، مما يعني ان سيف المحكمة لا يزال مصلتا على دمشق، التي قد لا ترغب في تشكيل حكومة قوية تسبق القرار الظني. وهي بذلك في سباق مع الوقت، وتراهن عليه في الوقت نفسه، لان ثمة اعتقادا لديها ان لا مصلحة للمجتمع الدولي في ابقاء الوضع اللبناني على هشاشته، لاسباب امنية قادرة على الخربطة في المنطقة، فيما تحاول دمشق الافادة من الفراغ لتحسين شروطها، ولا مشكلة لديها في ان تتكرر تجربة الفراغ الرئاسي، وان يرجأ تأليف الحكومة اشهرا، او تتحسن سريعا ظروف تلبية شروطها الداخلية والاقليمية والدولية من خلال ابعاد كأس المحكمة الدولية عنها.

المصدر:
النهار

خبر عاجل