كفر الناس؟!
يكاد المواطن المصاب بالإحباط والخوف ، بعد حوالي 4 اشهر على المحاولات المتكررة لتشكيل حكومة جديدة في لبنان، ان يكفر لكلّ ما يسمعه على موجة التفاؤل القديمة – الجديدة، وهو يكاد يلمس ان هناك مسعى إقليمي بإبقاء لبنان بدون حكومة فترة إضافية ؟ مع بدء التصويب المشبوه على إستحالة تطبيق الدستور ؟ ! ليس لعلّة فيه، بل لرغبة فريق بعينه في الإنتقال من ازمة حكومة الى ازمة حكم ؟ تعقبها تسوية تلحظ شيئاً من مطالب هذا الفريق الآتية من مكانين : الحجم الديموغرافي، والسلاح الذي " يزيّن " مطالبه دون كلّ الأفرقاء الآخرين في لبنان .
والمواطن الخائف على المستقبل والوجود، يتفاجأ مرة بعد اخرى انّ الطرف الإقليمي يستخدم " حليف حليفه " في مساعي العرقلة والتعطيل ؟ والأنكى ان المتفاهم مع حزب السلاح يطالب بالشيء وعكسه في التكليفين الأول والثاني دون ان يرف له جفن او يقلق او يشعر بوخزة ضمير حتى ؟ !
وفي التكليف الأول، عرض الحريري على البرتقالي سلّة حقائب مغرية، فيها ما لن يحصل عليه حزب او تيّار منفرداً في كلّ الحكومات التي تشكّلت في لبنان منذ الإستقلال وحتى اليوم، مع إشتراط إحترام إرادة الناخبين وعدم توزير الراسبين اقلّه في الحكومة الأولى بعد الإنتخابات، فرفض عون مجرّد المناقشة في الموضوع وكان ما كان من ما لا حاجة الى إستعادته وتكراره اليوم .
وفي التكليف الثاني الراهن، تراجع الرئيسان عن الشرط المنطقي، وتمّ التوافق على التعامل مع عقبة الصهر بمرونة، فلم يجد البرتقالي سبباً لإستعادة مشهد التعطيل الاّ عبر المطالبة بحقيبة إضافية ! وواحدة سيادية يطلبها من حصّة الرئيس ! مع إشاعة اجواء إمكان قبوله بوزارة العدل ! فيما الحقيقة انّ حليفه وراعيته وشريكتها يريدون الداخلية لإلحاقها بـ " الخط والمشروع " والمتابعة تالياً من هناك ؟ !
والناس المصدومة لا تعرف لماذا يرفض عون توزير ابن شقيقته الناجح في الإمتحان النيابي ويصرّ على توزير صهره الراسب ؟ ! ولا تعرف ايضاً لماذا تبدو الأمور في ظاهرها سائرة في الطريق السليم قبل ان يتحرّك البعض على " الرموت كونترول " الموجودة في المربعات الإلهية ويبدأون بطرح سلسلة مطالب لا تنتهي إلاّ بإعادة الأمور الى المربع الأوّل ؟ ولا تفهم ايضاً ان يكون سرّ مطالب عون عند تلفزيون حزب الله ؟ وأكثر لا يفهم الناس اسباب صمت المسؤولين وتوجّسهم عند التصعيد البرتقالي ؟ ووضع الأيدي على القلوب ونعيهم المكتوم لمساعي التهدئة والتسهيل … ودروبهما ؟ !
والناس بالمقابل تكاد تكفر ايضاً من تقديم التنازلات دون مقابل، وهم يكادون ان يكتشفو انّ نتائجها لا تؤدي الى تشكيل الحكومة العتيدة ؟ وانّها تكاد تطيح بآمالهم وآحلامهم وأصواتهم التي صبّوها في صناديق الإقتراع تأييداً للخط السيادي ولمسيرة الحرّية والإستقلال وإستكمال بناء الدولة والمؤسسات ؟
ويبقى ان هذه الخواطر تأتي فيما البعض لا يزال مستمرّاً في اللعب بعقول المواطنين ومشاعرهم، عبر تحديد مواعيد ولادة الحكومة الجديدة ؟ وعبر الحديث عن لقاء خامس سيغيّر ما كان في الأربعة التي سبقته ! وكلّها تؤكد انّ الأمر اكبر من تفاصيل صغيرة لا تقدّم ولا تؤخر فيما هو مرسوم للبنان الوطن والكيان ؟ !