Site icon Lebanese Forces Official Website

على طريقة الكرادلة؟!

على طريقة الكرادلة؟!

لماذا لا يتم تشكيل الحكومة على طريقة انتخاب البابوات في الفاتيكان؟
يدخل كرادلة السياسة. تُقفل الأبواب ويقبع الناس في انتظار الدخان الابيض، لينطلق معلناً التفاهم، بعد جولات متلاحقة من الدخان الأسود الذي يكون قد أعلن عن جولات تصويت فاشلة؟

عملياً يكاد الدخان الأسود اللبناني يملأ فضاء الشرق الاوسط والعالم، وخصوصاً بعدما صارت عملية تشكيل الحكومات عندنا مسألة أممية بامتياز. اذ يندر أن نجد مسؤولاً في الدنيا لم يصرح أو يناشد أو يضع إصبعه في مسألة تشكيل الحكومة، التي من العسير ان تتشكل وسط هذا التقاطع الهائل من التناقضات الداخلية والخارجية.

وقياساً بالتقلبات المتسارعة الغامضة والمحيرة بين التشاؤم أو التفاؤل في طقس التشكيل الحكومي، بات الأمر فعلاً بمثابة المضحك – المبكي على ما يُقال عادة.

❑ ❑ ❑

أما عن المضحك، فمن الضروري التوقف ملياً أمام قاعدة الحساب التي تطبقها قوى في المعارضة، عندما تعامل الرئيس المكلّف سعد الحريري وكأنه جوزف ستالين الاتحاد السوفياتي وعليه أن يسوق أهل الأكثرية بالعصا فيمنع عليهم التصريح والاجتهاد وحتى التفكير، كما عليه أن يقيم ستاراً حديداً حول "مجاهل التشكيل" فيحار العالم في ما يدور في الأروقة والعقول.

نقول هذا الكلام لأن المعارضة صارت تبني مواقفها السلبية من التشكيل (وبالله أين المواقف الإيجابية؟) انطلاقا من خبر تنشره هذه الصحيفة أو تلك، لبنانية كانت أم عربية، أو من تصريح يدلي به نائب في "تيار المستقبل" أو حتى من المعدودين على صفوف الأكثرية، أو تحديداً من موقف يتخذه الدكتور سمير جعجع تحديداً كما حصل قبل ايام، ولم يحجم سعد الحريري عن زيارته!

فعلاً، ان الأمر يثير الضحك والعجب. فإذا صرّح جيفري فيلتمان لجريدة "الأنباء" الكويتية بما لا يعجب المعارضة، فإن على الحريري أن يصدر توضيحاً لأن اسمه ورد في الخبر. وإذا لم يتحدث سمير جعجع بما يرضي ميشال عون فليس على الحريري حتى أن ينظر في اتجاه معراب!

كل شيء يقيّد على حساب الحريري وعملية التشكيل. ولكن الأكثرية أيها الأكارم ليست "مجلس قيادة الثورة"، ولا هي "المكتب السياسي للحزب الشيوعي الصيني" ولا تطبق نظام الستار الحديد والأفواه المقفلة ولا تردد ما يملي عليها "القائد الأعلى"!

لا، الأمر ليس هكذا. الأكثرية تقوم على التعددية وحرية الرأي ضمن قواسم مشتركة وأهداف وطنية متفاهم عليها. فإذا قالت الصيفي كلاماً لا يروق الضاحية الجنوبية فإن الأمر يقبل البحث ولا يجوز أن يشكل عقبة طارئة تقيّد على حساب الرئيس المكلّف وتشكيل الحكومة. كذلك إذا كان رأي معراب لا يعجب الرابية، فليس منطقياً أن ينصبّ الغضب الساطع على كل الأكثرية وعلى عملية التشكيل.

هذه ليست سياسة. فلقد سبق أن نفّذت المختارة "حركة انفصالية" مدوية عن الأكثرية، تستمر هزاتها الترددية حتى الآن، ولم تتوقف مساعي الحريري الحثيثة للتفاهم مع المعارضة ومع وليد جنبلاط طبعاً على إنجاز التشكيل.

❑ ❑ ❑

ولأن الأمور باتت خاضعة لهذه المعايير فإن الأمر يدعو فعلاً إلى البكاء، لكن أكثر ما يبكي ويضحك هو ما قيل بعد "الغضبة" الأخيرة للجنرال ميشال عون، عن أن السبب الحقيقي يعود عملياً إلى أن الاتفاق المنتظر الذي كان سيحل عقدة التشكيل، اتخذ عبر بعض التصريحات الصادرة عن أوساط الأكثرية، صورة غير صحيحة، عندما أوحي ان المعارضة "تراجعت" ولم "تتنازل" وأنها "لم تعطِ" بل "أُخذ منها"!

وتذكّر هذه "المعادلة" عملياً بقصة رجل بخيل وقع في حفرة عميقة وعجز عن الخروج منها، وعندما جاء من ينقذه قال له:
اعطني يدك لأساعدك.
فرفض الرجل تكراراً وهو يقول:
لا، لن أعطيك يدي.
عندها فهم الآخر فقال له:
إذاً خذ يدي أنا لانتشلك.
وهكذا كان.
لا "المعارضة" لم تتنازل، بل "قدّمت" مشكورة، ولم تعطِ الحريري يدها بل أخذت يده.
إذاً هل نقول مبروك؟

Exit mobile version