وقائع إنهيار مساعي تشكيل الحكومة
مساء الأربعاء الماضي كان الموعد المفترض لزيارة الرئيس المكلف سعد الحريري للرابية لجوجلة آخر الأفكار والمقترحات لتشكيل الحكومة، تمَّ إتصالٌ بين بيت الوسط والرابية لإيفاد مدير مكتب الرئيس المكلَّف، نادر الحريري، إلى العماد عون، لتثبيت الموعد، على اعتبار أن لا مواعيد عبر الهاتف، فكان الجواب:
لننتظر إلى ما بعد إجتماع تكتل التغيير والإصلاح وما سيُعلنه رئيس التكتل إثره، وفي ضوء ذلك يأتي السيد نادر الحريري.
إنعقد الإجتماع، حبس الجميع أنفاسهم لِما يمكن أن يعلنه العماد عون، فجَّر قنبلته التصعيدية، عندها أدرك الرئيس المكلَّف سبب طلب إرجاء زيارة مدير مكتبه إذ بعد هذا التصعيد ماذا يمكن أن يُقال؟ خاصة بعد ما فهم أن وزارة العدل ستنوء الى الشيخ بطرس حرب وليس الى شكيب قرطباوي.
* * *
سادت مرارة في بيت الوسط من التصعيد المفاجىء للعماد عون خصوصاً أن توافقاً كان تمَّ بين الرجلين، في حديقة بيت الوسط، على تبادل الملاحظات داخل الإجتماعات وليس عبر المنابر الإعلامية، من هنا فإن التصعيد الذي تمَّ كان مستغرباً وشكل إخلالاً بما تمَّ الإتفاق عليه.
مساء الأربعاء، وبدلاً من أن يكون الرئيس المكلَّف في الرابية، عكف مع معاونيه على مواجهة أسباب تصعيد العماد عون، لم تخرج التفاصيل إلى العلن لكن المتابعين، وهُم من خارج بيت الوسط، ربطوا بينه وبين الزيارة غير المعلنة لأحد مسؤولي حزب الله للرابية والتي سبقت إجتماع التكتل، لكن وبما أن العماد عون لا يتأثر بالإملاءات والإيماءات، فإنه لم يكن ينتظر إشارة من أحد ليُصعِّد موقفه، إذا فهم لماذا كان هذا الموقف.
* * *
يقول المتابعون إن هذا التصعيد مردّه إصراره على وزارة العدل وكان في آخر العروضات حقائب الصحة والمهجرين والتربية بالإضافة إلى حقيبتين أخريين، لكن التصعيد جاء في محاولة لتحسين الشروط ولو للمرة الأخيرة، لكن الطريقة جاءت عالية النبرة وأعطت مفعولاً عكسياً.
* * *
ماذا بعد كل هذه التطورات؟
على رغم مرارة الرئيس المكلَّف، فإنه قرر أن لا يوصد الباب وذلك ليقينه أنه في حال الرد على التصعيد (وهو قادرٌ على ذلك) فإن النتيجة ستكون سقوط الآمال لتشكيل الحكومة.
ولأن الرئيس المكلف يسير عكس هذا المنحى فإنه محكومٌ بإستيعاب ما جرى على رغم فظاعته، ربما سيترك للوقت أن يفعل فعله لكي تهدأ النفوس مجدداً، وعندها بالإمكان معاودة الإتصالات سعياً لإتصالات جديدة ومساعٍ جديدة، ليس إنطلاقاً من الصفر بل من النقطة التي وصلت إليها الأمور قبل التفجير الأخير للعماد عون.
* * *
إذا إتخذت الأمور هذا المنحى فإنه بالإمكان تجاوز التصعيد الأخير، لمعرفتنا بحنكة الرئيس المكلَّف، في محاولة جديدة لتشكيل الحكومة.