#adsense

“تدكير” اليورانيوم والوقت القاتل!!

حجم الخط

"تدكير" اليورانيوم والوقت القاتل!!

قد يكون السؤال الأهم الذي يطرحه أي متابع "ضجِرَ" من اللعب "الخبيث التلبيس" الذي تمارسه إيران على مفاوضات لا يجد كثيرون أنها تُجدي نفعاً، بـ "شو عم تلعب إيران"، بكل الأحوال قد ينطبق المثل الشعبي "الجديوي (من جدي) والتيسوي (من تيس)" على هذه المفاوضات لأن الطرفين يلعبان بعقل ووقت بعضهما البعض!!

هل ذهبت إيران إلى مفاوضات الـ 5+1 لحلّ مشكلة طموحاتها النووية التي تتدحرج كشاحنة محمّلة بـ"الهيغزوجين" وأصبحت على وشك الانفجار؟ وهل هي تتوخّى فعلاً حلّ الأزمة، أم أنها تتكّل على "كسب" الوقت وتسارع تباعاً لكشف مفاجآتها النووية للعالم، على طريقة "مفاعل" قم، وعندها يكون "فات السبت….!؟".

لا تبدو حتى الساعة إيران جديّة في مفاوضاتها التي دخلتها مع "الستّة الكبار"، فالمراوغة عادت لتطلّ برأسها سواء عبر توزيعها الأدوار بين وكالة الطاقة النووية الإيرانية المناط بها التفاوض، وبين مجلس الشورى الإيراني ، وبين الاستمهال للردّ على الاقتراحات الدوليّة، وبالتأكيد "هيك" أوباما يستحقّ "هكذا مناور مفاوض"، كان العالم كلّه يعتقد أن جورج بوش أحمق ومجنون، فإذا "أوباما" "هاوي سياسة"، لا يعرف "كوع العالم من بوعو"، يمضي وقته في الرقص والانحناء "احتراماً" للأديان، والآلهة، ويصفق لرقص السيدة الأولى في انتظار الردّ الإيراني، وفوق هذا يصدّق أنه يستحقّ جائزة سلام، مع أننا لم نرَ منه إلا "طراطيش" كلام عن "نوايا" لا تسند "زير" تحقيقه في المنطقه!!

بالأمس أعلن البيت الأبيض أن الرئيس الأميركي باراك أوباما ينتظر الكلمة الأخيرة من الوكالة الدولية للطاقة الذرية بشأن رد إيران، ولينتظر البيت الأبيض فهو يملك الوقت، ولكن هل ساعة الرمل الإيرانية التي شارفت على نفاد ذراتها تملك وقتاً أيضاً، لا يبدو أن الوقت يمرّ لمصلحة إيران مهما حاولت أن تلعب لعبة تقديم الاقتراحات المضادة، فـ"تناغش" و"تُداكش" علّها تأخذ الستة الكبار إلى بحر طموحها النووي وتردّهم "عطشانين"!!

الجدل يدور الآن حول المكان الذي سيتم فيه "تدكير" أو "تخصيب" اليورانيوم الإيراني، "داخل أم خارج الرّحم الإيراني"، وتقتضي المناورة الإيرانية التي أطلت برأسها البارحة مع إعلان إيران أمس الجمعة إحجامها عن قبول مسودة الخطة التي أعدتها الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة لتقليل مخزون طهران من الوقود النووي، معلنة بدلاً من ذلك رغبتها في شراء الوقود النووي من الخارج .

جاء هذا الموقف بعدما كان الستة الكبار قد قبلوا مسودة الخطة التي أعدتها الوكالة الدولية، فجأة قررت إيران أن تلعب ورقتها المستورة المعتادة "تضييع شنكاش" المفاوضات وإدخالها في متاهة العروض بتقديمها اقتراحاً منافساً فيما يبدو أنه الاستراتيجية التي سبق وجربتها بحرفنة لكسب الوقت تجنباً لتشديد العقوبات الدولية عليها.

عملياً العرض الإيراني المضاد لا يقدم شيئاً يذكر للستة الكبار، ويطلب منهم في نفس الوقت رفع العقوبات المفروضة على إيران منذ العام 2006 للسماح لها بشراء مثل هذه المواد النووية الحساسة!!

وفيما كانت إيران تعلن أنها ستردّ الأسبوع المقبل على مسودّة اتفاق جنيف، كان أوباما يعلن أنه سينتظر، أما الإستعراضي "المهضوم و الثقيل الدم في آن معاً" وزير خارجية "نيكولا ساركوزي" زائر لبنان المفوّه برنار كوشنير "فملحق" على مشاكل العالم كلّه، إذ أعلن أن الأمور في فيينا و"من خلال المؤشرات التي نحصل عليها فإن الأمور ليست إيجابية تماماً…

ما تفعله إيران، هو ديبلوماسية اللعب على ورقة الوقت والتلاعب بمجموعة الـ5 +1، ويصحّ في هذه المجموعة قول بعض العرب:"لا يصدّق الــ(…) حتى يرى"، ومن الآن حتى يرى، ما تفعله إيران شديد الخطورة لأنه "اللعب مع الكبار"!!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل