#adsense

التكليف الطويل والمستقبل المفتوح

حجم الخط

التكليف الطويل والمستقبل المفتوح

ما زال الشعب اللبناني، وعلى الرغم من كل شيء، يتابع فصول تأليف الحكومة. لم ييأسْ، ولم يتعب. ولم يُحبَطْ، مع أن وهناً أصابه، ربما على الصعيد النفسي، والاقتصادي والتدبيري. واليأس هنا يمكن أن يُسمى الانتظار. والتعب يمكن أن يُسمى الاستراحة بين تفاؤل وتشاؤم. والاحباط يمكن ان يُسمى أخذ نَفَسٍ عميق بعد مشوار صعب! لكن مع هذا يشعر اللبناني بالفقدان، والفقدان آتِ في هذا المقام، من باب وجود نفسه بلا مُتكأ. ولا سند ولا قوام: ذلك انه يعيش منذ شهور بلا حكومة. أو بحكومة تصريف الأعمال. أي يعيش في السابق وهو المسبوق. أو الفائت وهو في الحاضر. كأن يحل الأمر الواقع محل البديل. أو يتراجع البديل، في التصور، خوفاً من شغوره.

فبلاد بلا حكومة، بلادٌ بلا حكم متكامل. أي بلا شرعية حقيقية ازاء شرعية افتراضية من باب النقص في السلطة التنفيذية. بمعنى آخر تحس الناس وكأن الدولة تمشي عرجاء. أو تنظر عوراء. أو تسمع صماء. أو تفكر بلبالاً. إذ لا يحل محل الحكومة إلاّ الحكومة. ولا البرلمان إلاّ البرلمان. ولا رئاسة الجمهورية الا رئاسة الجمهورية، ولا الدستور إلاّ الدستور. وفي هذا الإطار يبدو وكأن مواصفات عديدة من الدولة تتضاءل، أو تتفانى، بحيث يبدو الكيان وكأنه ايضاً بلا درع تحميه. أعزل. مثله مثل المواصفات الأخرى.

فلا الديموقراطية تستقيم بغياب الحكومة ولا الحرية. ولا الاقتصاد. ولا المقاومة. ولا الأمن. ولا أي مكون من مكونات الوطن.
فشعب بلا حكومة يساوي حكومة بلا شعب. وهذا يعني أن هوّة تحفر عميقاً بين إرادة هذا الشعب وما يجري هنا وهناك تحت مسميات تتغير بتغيير الأزمة أو العرقلة أو الشروط أو حضور الخارج أو غياب الداخل. وهنا يظهر ان إحداث الفراغات بين هذه السلطات هو أكثر من أزمة حكومية: أي تصير الأزمة الحكومية دون العوامل الذاتية، والذرائع.

تصبح الحكومة عندها، بأزمتها تفصيلاً وعندها، تصبح كل عناصر الدولة مجرد تفعيل أيضاً. ويصبح الوطن أقل من تفصيل، ليس ضمن اللعبة الخارجية بين الدول المعنية، بل بين العديد من الأطراف الداخلية.

وإذا عدنا الى الوراء، أي الى حلقات الحروب التي اندلعت في لبنان على امتداد أربعة عقود قد نتوصل الى الاستنتاج ذاته: تحوُّل الحكومات والرئاسات والمؤسسات والحدود والدولة والأرض والوطن مجرد تفصيلات مصغرة، ملحقة بفضاءات أكبر منها. ولهذا كان يعتبر لبنان. في هذه الحقبات الماضي، أقل من وطن واكثر من ساحة. أقل من دور وأكثر من واسطة. أقل من أرض وأكثر من مشاع. أقل من جيش وأكثر من ميليشيا. أقل من واقع وأكثر من أمر واقع. أقل من سيادة وأكثر من هيمنة أو احتلال. أقل من حقيقة وأكثر من افتراض. وعندها لا يكون ثمة ما تؤول إليه الأمور. ولا يكون ثمة ما تسعى إليه الآمال ولا يكون ثمة ما تلجأ إليه. إنها العزلة الكبرى التي تصيب الأوطان عندما تتفكك اجسامه، او تتآكل. او تتشرذم: إنها الكانتونات. التقسيمات العشوائية. التعايشات العبثية. الموت المرصود. كل هذا ليبقى لبنان بلا لبنان. لا شيء: مجرد هامش لصراعات لا تمسه إلاّ لكي تحرقه. ولا تعنيه (بالقوة) إلا لكي تسلبه كل معنى. ولا تلحق به إلاّ لتصيره ملحقاً لها. الملحق بلا متن. والمتن بلا ملحق ولقد عانينا طويلاً من كوننا مجرد ملاحق بلا متون. بلا مركز. بلا شرعية. شعب كامل ينتظر من يعترف بشرعيته على أرضه، ودول عديدة وبالتواتر، والتناوب، تنتظر ان تكون شرعيتها على أرض غيرها. شعب يعوض عن شرعيته الوطنية، بشرعيات مرتجلة أو مرسومة، تجعله مجرد شرعيات مبتورة من طائفية او مذهبية أو قبائلية، بل الأحرى أن الدول الخارجية التي تختلق شرعية على أرضنا، كانت تؤسس على هذه الشرعيات الخاصة الأمر واقعيته المفروضة بمنطق السلاح عن سبل تأصيل وجودها على تلك الظواهر المحميات الميليشيات الكانتونات. وهذا ما كان وما زال يسمى الدويلات. وكل من كان له مصالح من الوصايات الخارجية، كان يريد ان يكون الدولة الشرعية الخارجية على هذه الدويلات. وكل ما كان له من مآثر الوصايات، كان عليه، (من أنظمة متباعدة أو قريبة وصولاً الى اسرائيل) ان يلعب لعبة التفريق، ونكأ الجروح واستغلال الفجوات في النظام واستنفار التواريخ والمآسي الطائفية ليبسط أجنحته المعدنية على ركام الوطن. كأنها اللعبة في ان يكون الواقع افتراضياً، أو ان يكون الافتراض واقعاً. أو ان يكون الشعب وهماً أو أن يكون الوهم شعباً، أو ان يكون التاريخ مجرد أحداث أو حوادث أو ان تكون الأحداث أو الأحداث مجرد ذرائع لوطن؛ أو ان يكون الفراغ الوجه الممتلىء للتاريخ والجغرافيا أو يكون التاريخ والجغرافيا للوطن مجرد فراغ. أو ورقة. أو قدر. أو صراع. أو لا شيء.

وهنا بالذات تحضرني قولة شكسبير في "هاملت" "تكون أو لا تكون هذه هي المسألة". ولكن حاول بعض اللبنانيين، من ذوي الأحلام العالية، أن يتلاعبوا بقولة شكسبير كأن تعدل الفواصل فتقرأ: "انْ تكون أو لا، أن تكون هي المسألة". وهذا يُعطي "سؤال شكسبير معنى مجازياً آخر يؤكد فعل الكينونة في عالم تحيط به الأسئلة المتوجسة، والأجوبة القاطعة، بمعنى آخر نقل "المقولة" الى مستوى تراجيدي يذكرنا بتلك المقاومة "العبثية" للقدر، بحيث ان بطلها يواجه "الآلهة" وهو يعرف انه سيسقط لا محالة. ولكن يبقى فعل المقاومة في هذا الصراع غير المتكافئ أو غير العادل، عندما يكون للعين أن تقاوم المخرز. واللحم الحي أن يقاوم الحديد، والموت أن يكون بديلاً من حياة باتت من خردة الافتراض.

إنها اللعبة التراجيدية التي يتمسك بها اللبناني، كأنه معلق بين موتين. أو كأن قدماً في الهاوية وأخرى في السماء. أو كأنه سانشو يتبع دونكيشوتية باتت من عالم فائت. أو مقبل. أو بين بين. أو حلم. أو كابوس. أو عدم. إنه التأرجح بين المسوغات وبين التناقضات، وبين الرغبات المستحيلة والخضوع المستحيل. شيء مرعب!
إنه الجحيم مطلي بالزرقة والزرقة الواسعة مطلية بالحرائق، إنه الانتحار المزخرف بالحياة والحياة المفضوضة بالانتحار. إنها المغامرة المرصودة بالجدران والجدران المثقوبة بالمغامرات.

وهنا بالذات نستعيد مقولة شكسبير (وهي مقولة مسرحية أولاً وأخيراً أي افتراضية. والمسرح افتراض. ووهم. وتخيل). ان تكون اولاً، ولا تكون أخيراً، هذه هي المسألة. ويمكن ربط هذه المقولة بمحاولات كثيرة، ابّان حروب العقود الأربعة علينا، لكسر الهيمنة القدرية المتسلطة عبر الوصايات والاحتلالات بالسلاح نفسه. وعملاً بمقولة عبد الناصر بعد النكسة "ما أُخذ بالقوة لا يسترد إلاّ بالقوة"، فان مجمل المقاومات حققت ما حققته في وجه اسرائيل أو في وجه سواها. لكن ماذا تفعل عندما تُستبدل (أو تُنوع) قدرية لازبة بأخرى: والبدائل جاهزة من الجوار الى الأبعد. واللغة ذاتها: ضرب التقاطعات الداخلية ولو بين التحرير والتحرير. بين المقاومة والمقاومة. بين القومية والقومية. بين اللبنانيين واللبنانية. انه منطق مصادرة أي لقاء بفعل اجتراح المستحيل الدائم بين المكونات السياسية والطائفية. بل إنه الداء الفاتك والدواء المخدر لاستبقاء لعبة الخارج مهيمنة على الداخل، واستبقاء الأصل (الوطن) ملحقاً بالتفاصيل. ولم يكن عندها من جدوى (ربما) أن يقوم من هنا أو هناك مقام "سبارتاكوس" المحرر من القيود والأقدار. ولم يكن من ملامحه سوى أن يؤدي الى الموت بلا مقابل. منطق تسليمي أحياناً لكنه منطق عبثي بالمعنى الانساني. أو على الأقل شخصية تراجيدية قد تزخرف القضاء وترضي الحاجات البائدة. وهكذا بقيت الأمور على بلبالها: كل شيء فوق كل شيء. كل شيء تحت كل شيء: انه حكم الوصايات المتلازمة يتأكل ولا من يأكله. لكن هنا تأتي بعض الأمثلة أو الأجوبة لتفقد من حقائقها أو مجامعها: التاريخ لا يتكرر إلاّ كفصل من فصول الكوميديا: سبارتاكوس جاء مرة واحدة واذا عاد فسيكون من سحن الترجيكي كوميدي! دُحضت هذه المقولة، وكان للقدر أن يواجه لكن بتعبير القوة: بالشهادة وبعودة الجنون الرائع: عودة الناس. أو استنفار الوعي. أو الروح: استشهد الرئيس الحريري. وبدلاً من تأكيد هيمنة البديل (الوصايات) على الأصيل، كان لهذا الأخير ان يشهد ظاهرة سبارتكوسية تبدأ بالموت وتفتح على الحياة (عكس الحكاية السائدة) وكانت انتفاضة الربيع، وكان ربيع الانتفاضة المزهر بالدم… وكان لقيودٍ ان تنكسر، وكان لوصاياتٍ أن تنكفئ. ولجذور "أن تنبت في السماء".

والمعادلة: التحرير يساوي الاستقلال. تحرير الجنوب من المحتل يساوي انتزاع الاستقلال: الأول بالمقاومة المسلحة، والثاني بقوة السلم، أملاً في استعادة شرعية مفقودة للشعب، أو استعادة الشعب إرادته المطلقة. على أن تمايزاً برز بين التحرير والاستقلال، على تقاطع ضيّق، أدى ربما الى شيء من التباعد وأكثر: أي كأنما صراع ملتبس وغير مفهوم بين أن تنزه الأرض من نجس الاحتلال وأن تفك قيودها بالسيادة. وكيف يمكن فهم هذا التناقض ين الإنجازين سوى بمحاولة ربط كل شيء بما كان مرتبطاً به قبل "النصرين". فهل يكون هذا النصر مبدداً لنصر آخر: وهنا بالذات، وبرغم ظهور الناس كافة كقوى فاعلة، ارتدت الأمور عليها: تقسيم الواحد، تفكيك الكلي، ترسيم حدود الانفصالات الكبرى، وتسريب الوصايات من الأبواب الخلفية والأمامية. لكن، مع هذا، كان لكثير من الإنجازات أن يدافع ناسها عنها: الديموقراطية العائدة الممانعة للعنف، السيادة المشوبة، العدالة المعلنة بالمحكمة الدولية، الانتخابات المكرسة لشرعية الاستقلال، الحكومة المؤلفة من توازن الأجنحة، الجمهورية العائدة، الجيش المسترجِع بعض ما يجب استرجاعه. لكن الواقعة أن كل ما استرجع جُعل في ميزان مكسور، بسطوة هذه القوة أو ذلك العنف أو القتل أو الاحتواء بالتدمير. وعاد الانتظار هذه المرة، وبعد تجارب مريرة، الى هاجس الناس التي انتقلت من الاحتفال بوجودها الجمهوري الى هاجس الوجود الافتراضي: أكثرية لا تحكم. وأقلية جامحة. وإذا كانت حكومة السيادة الأولى (على وهن استقلالي عميم) تجاوزت ما يجب تجاوزه بسلاح الصبر، وبزخم الناس، فإن الحكومة قيد التأليف الآن، ومن شهور عدة، في سبل وعرة. والناس كما قلنا في البداية ما زالت على غير إحباط، مشحونة بانتظاراتها الطويلة، مغمورة بآمالها الموزونة. وها هو سعد الحريري، الرئيس المكلف، ما زال، كالناس، في تلك الانتظارات المزروعة بالشوك. الناس كأكثرية تنتظر، وهو ينتظر. لكن هذه المرة من باب أن يكون للتوازن (التوافقي) معنى الاعتراف بأحقية الديموقراطية، أو بأصالة الدستور، أو بمتون الشرعية، أو بمقاومة الفراغ. أي بمواجهة أشباح الماضي، المترددة بين الأروقة والساحات. الماضي الذي يُحيل على "لعبة الأمم"، وفقدان الأمل، وتسليم الأمانة الشرعية لغير ما هو شرعي من قوى الخارج؛ أو التنازل عن السيادة، وعن عصب الجمهورية، وقلب الوطن، لمن يريد العودة الى الوراء تسللاً الى منطق التحكم البراني عبر التمسك بمفاصل الجمهورية وعناصرها الأساسية الاقتصادية أم الأمنية، أم القضائية أم خطوط المواصلات: من أخذ بالانتخابات يُسترد بغير السلم! إذاً هنا المفارقة: أن تكون يعني أن لا تكون من جديد. أن تؤلف حكومة يعني أن تؤتى بحكومة. أن تحكم بالدستور يعني أن تُحكم بغيابه: ترميم الجمهورية بحطامها! فأي جمهورية. مع هذا، ولأن كل تحول هو تحول انتقالي يحمل من ملامح الماضي ما يحمل أيضاً من ملامح المستقبل، ويستبقي من الرواسب ما يرمي منها، فإن هذه الانتقالية وبرغم مسميات الخارج من "س.س" الى "أ.أ" الى "م.س" الى "س.أ"… الى كل هذه الترميزات، يبقى أن تحفظ، احتياطاً لا أصلاً، وحاضراً لا مستقبلاً، امتدادات الكل مع الكل: الامتدادات الخارجية العربية أو الأعجمية أو الخارجية، من دون طغيانها كفروع على الأصول الداخلية.

أيكون إذاً أن توزع "أرزاق" الحكومة على المرجعيات الخارجية أكثر مما توزع على الأطراف الداخلية؟ أيكون إذاً أن تمحى عناوين كسر الحدود بين المنغلقات والغيتوات والجدران، أم يافطات العودة الى الانتصار بنا علينا، أو بناء الأمجاد بلا مرادف لها عندنا، لتحسب لسوانا على حسابنا، أو تمهر الجمهورية بخواتم الشموع، أو بمحرمات السلم، أو بنواهي الاستقرار، أو بفرمانات التفكيك!

وإلى هذه الأسئلة تعزى المواقف. مواقف الرئيس المكلف الأكثري (واللبناني مع اللبنانيين أولاً) دقيقة الحساب مع توازنات التنازل والانتصار للبنان، ودقائق الحسابات ومستقبل الديموقراطية، وميزان التسامح ومردود السيادة، وإشارات الانفتاح وحدود الاستلاب؛ ذلك أن كل حكومة تأتي بعد المرحلة الاستقلالية، مرحلية بقدر ما تؤسس لتعزيز الإنجازات، وترسيخ الجمهورية، وتخصيب الحرية، وترجيح السيادة على الوصايات، وتمتين الجمهورية على قسمة الكانتونات، وتغليب السلم الأهلي على دعاوى التفجير، وترسيخ العدالة على حساب الفوضى، وتجذير الوحدة على طفيليات الفرقة… وهي استراتيجية أكثرية يمثلها الرئيس المكلف سعد الحريري، وإن كان دونها ما هو دونها من "عقوبات" و"معوقات" تضعها أحياناً في مصاف "المستحيلات"، والخطوط الحمراء… والممنوعات!

وعلى هذا الأساس، فالأكثرية الشعبية تزاوج بوعي ومسؤولية الخوف والانتظار، الوهن والاستنفار، التوجس والثبات! ذلك أن للأكثرية "ثوابت" لا بد أن تكون في صميم التحولات، وفي متن التطلع الى أن كون كل حكومة اليوم مرحلية، يعني خَطوَها الى الأمام وإن بإيقاعات متفاوتة.

الرئيس المكلف، قطعة من هذه الأكثرية. يحمل ما يحمل من وساوسها وهواجسها، أي ذلك التطلع الى الآتي بين الحاضر؛ الحاضر المتكاثف بعوامله، وشروطه، وحساباته، ودقائقه، وتسوياته، ومتطلباته. بمعنى آخر لا بد من هذه النظرة التي من خلال معاينة معاناة الراهن، تستشرف وطناً أكبر، وأرضاً أوسع، وسيادة أعم، وديموقراطية أعمق! من هنا، ربما نفهم "صمود" الرئيس المكلف في وجه ما يرفع أمامه من عقبات أو شروط؛ ومن هنا نفهم كيف أن الصمود هذا يعني قبل كل شيء تمسكاً بالإنجازات، واستبسالاً في مواجهة محاولات كسر التوازنات.

إنها الحكومة الاستقلالية الثانية ويعني أنها ما زالت ترث الكثير من زمن اللاحكومات واللاجمهورية، واللاسيادة، واللاسلم… وعليه، لا بد من القول إن الصمود على ليونة، والإصرار على مرونة، والعطاء على حسابات دقيقة، هي جزء من التشبث بثوابت… ستكون على الأرجح من عوامل التحول والتغيّر في مستويات الحكم والحكومة والبرلمان والجمهورية.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل