#adsense

هبة ساخنة… وهبة باردة

حجم الخط

هبة ساخنة… وهبة باردة

….. كل اللبنانيين يتعرضون الى حال يمكن توصيفها بـ"الهبة الساخنة، والتي تتبعها هبة باردة"، إذ انهم ما إن يسمعوا تصعيد الجنرال ميشال عون الحاد حتى يسيطر عليهم التشاؤم، ولكنهم في الوقت عينه يسمعون من آخرين أن الامور لم تعد الى نقطة الصفر، وأن الحكومة سترى النور في القريب العاجل.

.. إن هذا الوضع غير صحي على الاطلاق، بل له تأثيراته الكبرى على الصعد كافة، وعلى رأسها إصابة المواطن بالإحباط الشديد، ما يؤدي لاحقاً الى التفكير جدياً إن بالهجرة من الوطن، أو اللامبالاة بأي شيء، بل الوصول الى عدم قدرة المواطن على التفكير في تطوير أوضاعه، والإكتفاء بما هو متاح فقط لتأمين وضع معيشي في حده الادنى.

.. لقد حكي الكثير عن أسباب تعطيل تشكيل الحكومة، ومنهم من أحال المسألة على عوامل خارجية، وربط الحكومة بملفات إقليمية، ومنهم من قال إن السبب يعود، في جانب منه، الى أن البعض لديه الرغبة الدائمة في التعطيل لإظهار نفسه، وللتلاعب بالتعبئة الشعبية.

والحقيقة أن التعطيل يعود الى هذين السببين معاً، إذ من الواضح أن ايران لا تريد تشكيل حكومة في هذه المرحلة، كي تبقى ممسكة بالورقة اللبنانية لتحسين شروط تفاوضها في ما خص ملفها النووي، وفي الوقت عينه، فإن الجنرال ميشال عون مع استجابته للمطلب الايراني بشكل مباشر أو غير مباشر لا يريد تسهيل تشكيل الحكومة، وقد يظهر نفسه بأنه قادر على تسجيل نقاط، ومنع الاكثرية من ممارسة حقها الدستوري والديموقراطي.

…. المؤسف بحق أن يكون ميشال عون غير مدرك على ما يبدو أبعاد ما يقوم به، وما إصراره على شروطه التعجيزية إلا صورة واضحة لما ينفذه، وفي مطلق الاحوال، فإن اللبنانيين أصبحوا يدركون تماماً أن ما يجري إذا ما استمر سيجر عليهم وعلى البلاد الويلات، وحتى اولئك الذين يناصرون الجنرال وكانوا يدافعون عنه بشراسة، تبين ان البعض أخذوا يعيدون النظر في مواقفهم، لأنهم اكتشفوا أن ما يفعله الجنرال ليس دفاعاً عن حقوق، بل يصب في مصلحة جهات إقليمية لا تريد خيراً بلبنان، ولا باللبنانيين.

… ومع كل ذلك فنحن لن نغرق في التشاؤم، ولا يزال لدينا قناعة بأن الحكومة سيتم تشكيلها عاجلاً أو آجلاً، و"ما أضيق العيش لولا فسحة الامل"، والثابت أن الرئيس المكلف سعد الحريري يملك الرؤية الواضحة والإصرار على تنفيذ عملية إنقاذية تعيد الامور الى نصابها، وهو بحكمته وبصبره سيصل الى النتيجة المتوخاة، وإذا كان لا يزال مقتنعاً بتشكيل حكومة وحدة وطنية ويجري حواراً مع عون والمعارضة فهذا لأنه لا يريد إقفال الأبواب في وجه أحد، وهذه مسألة في غاية الاهمية، لانها ستضع الجميع أمام مسؤولياتهم، وبعد ذلك على أساس الشيء يبنى مقتضاه.

.. ما يطمئن أكثر هو، ان الموقفين العربي والدولي اليوم مصران على إعلان التشكيلة الحكومية، والموقفان إياهما يرفضان تدخل أي عوامل خارجية بالشأن الداخلي اللبناني.

المصدر:
الشرق

خبر عاجل