#adsense

أين خريطة التأثيرات الإيرانية والسورية والأميركية من الأزمة ؟

حجم الخط

أين خريطة التأثيرات الإيرانية والسورية والأميركية من الأزمة ؟
عوامل خارجية تحصر العرقلة الحكومية بالداخل

على رغم انتهاء المهلة التي حددتها الدول الخمس الكبرى والمانيا لإيران للرد على مقترحاتها في شأن الملف النووي الايراني منتصف ليل امس الجمعة، فان المعلومات التي توافرت لمصادر وزارية لبنانية مطلعة من معنيين دوليين بهذا الملف مساء الخميس، اي في اليوم الاول للمحادثات بين الجانبين الدولي والإيراني في فيينا كانت تفيد ان الاجواء في منتهى الايجابية، على غير ما ذهب اليه بعض المواقف، وحتى التفسيرات الاعلامية والسياسية، الامر الذي يشجع على حصول امر جدي في الموضوع الايراني وفق معطيات المصادر الوزارية المعنية، مبني في شكل اساسي على التعاون الذي يبديه الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد بالذات ويمهد لتوسيع النقاش في مراحل لاحقة نحو ملفات اخرى تهم ايران بدرجة كبيرة. لكن الامر يبدو في الواقع بين مد وجزر غير واضحين تماما ما دامت المفاوضات مستمرة.

هذه المسألة تكتسب اهميتها في سياق استمرار الجهود من اجل تأليف الحكومة، نظرا الى تأثير العامل الايراني، وفق ما يرى كثيرون في المعطى الداخلي اللبناني في شكل او آخر. ومعلوم ان ثمة وجهات نظر مختلفة ومتعددة في هذا الاتجاه على الصعيد الداخلي وحتى على الصعيد الديبلوماسي. اذ يعرب سفراء اوروبيون، شأنهم شأن مسؤولين لبنانيين كثر، عن اعتقادهم ان لايران امتدادا ما يؤثر في الموضوع الحكومي يدعم الشروط والمطالب التي لا تزال تؤخر موضوع ولادة الحكومة، في حين يرى كثر ايضا من السياسيين والديبلوماسيين على حد سواء مبالغة في ربط الحكومة بالشأن النووي الايراني واجتهادات في غير محلها، وغالبا ما يسأل بعض الديبلوماسيين الغربيين: كيف يمكن اللبنانيين ربط تأليف الحكومة بالملف النووي الايراني؟ ويطالبون بشرح وجهات النظر التي يتمسك بها اللبنانيون في هذا الاطار. وهؤلاء ايضا يحمّلون اللبنانيين المسؤولية، على قاعدة ان الخارج لم يعد يعترض تأليف الحكومة راهنا، بل هي عوامل داخلية في الاساس قد تكون لها امتدادات خارجية.

الا ان واقع الامور بالنسبة الى غالبية المتابعين الديبلوماسيين بات يتركز اكثر على تحميل الافرقاء الداخليين تبعة التأخير في تأليف الحكومة اكثر من اي اعتبار، تساعدهم في ذلك مجموعة امور تتعلق بمعطيات اقليمية ودولية، من بينها على نحو اساسي موقفا طرفين اساسيين:
– ان الولايات المتحدة بحسب هؤلاء المتابعين عملت على الضغط والتشديد على كل الافرقاء في المنطقة للابتعاد عن التدخل في الشأن اللبناني وترك تأليف الحكومة ليكون من صنع اللبنانيين انفسهم، وهي تثق الى حد بعيد بأن هؤلاء الافرقاء التزموا او كانوا سيلتزمون ذلك نتيجة ارتباط مصالح لهم بتطور العلاقات مع واشنطن او سوى ذلك من الاستحقاقات. وتاليا، فان ثمة ميلا الى رمي كرة المسؤولية في ملعب اللبنانيين وحدهم، وهم سيتحملون تاليا تبعة العجز عن الاضطلاع بادارة شؤون بلادهم بانفسهم، ايا تكن طبيعة العرقلة التي باتت تنحصر وفق هؤلاء المتابعين بمصالح وحسابات شخصية باتت تحتل الواجهة في اي عرقلة اخرى، حتى لو وجدت. لا بل ثمة من هؤلاء من يعتقد ان رمي الكرة في ملعب الاميركيين يدل على افتقار الى الذرائع التي يمكن الاختباء وراءها في عرقلة الحكومة وتحديدا بعد القمة السعودية السورية، خصوصا ان واشنطن ابلغت من يلزم على كل المستويات انها مع حكومة يرضى عنها اللبنانيون ايا يكن نوعها، حكومة وحدة وطنية او حكومة اقطاب او تكنوقراط.

وهذا الامر ينبغي الا يستهين به اللبنانيون في رأيهم، لانه يشكل فارقا كبيرا بين مرحلة يسعى فيها بعض الدول الى مساعدة لبنان، نتيجة اسباب موضوعية وواقعية معروفة وتدخلات لمواقع نفوذ اقليمية تم السعي والمساعدة في تذليلها، ومرحلة اخرى لا يكون فيها الوضع كذلك.

– لا يتجاهل المتابعون انفسهم ان دمشق بعثت ولا تزال بأكثر من رسالة في اتجاه لبنان غالبا ما كانت متناقضة. وهذا الامر أمكن تبينه، بين حلفاء وسياسيين قريبين منها يعتبرون ان الموضوع الحكومي يرتبط في اساسه بموضوع ما سمي "س. س."، اي ما يوحي ان سوريا لاعب ومفتاح اساسي لا بد منه لتسيير الشأن في لبنان، وسعي الى التسهيل جرى اختصاره اخيرا على نحو علني في تفسير الموقف المعلن للنائب سليمان فرنجيه على اساس ان سوريا تسهل ما هي قادرة عليه فقط من خلال حلفاء لها وفي مواقع محددة يمكنها ان تمون عليهم وليس عبر غيرهم. وايا يكن نوع هذا التسهيل او مدى صحته، فان ذلك يكسب سوريا الصدقية التي تحتاج اليها في التزاماتها امام بعض الدول العربية كالمملكة العربية السعودية او حتى امام بعض الدول الغربية، كالولايات المتحدة الاميركية وفرنسا وسائر اوروبا من حيث الظهور في موقع المتعاون الى اقصى الحدود بالتزامن مع توجيه رسائل الى الداخل اللبناني حول استمرار نفوذها في لبنان وتدخلها من اجل التسهيل . وتاليا، فان عرقلة الحكومة لن تبقى بعد ذلك في ملعبهم امام الخارج، وحتى في لبنان، حيث تسمع اصوات، ولا سيما من جانب الرئيس نبيه بري صاحب شعار "س. س."، بان الازمة باتت داخلية، وهو امر يؤدي عمليا الى التسبب باحراج للسياسيين الذين سيفتقرون الى الحجج الضرورية لدعم اتهاماتهم في الاتجاه السوري متى وجدت.

المصدر:
النهار

خبر عاجل