من هو اللبناني عماد لحود الضالع في فضيحة “كليرستريم 2”

من هو اللبناني عماد لحود الضالع في فضيحة "كليرستريم 2"

انتهت المحكمة، الجمعة من النظر في قضية «كليرستريم ٢» بعد الاستماع إلى محامي الدفاع، ليتفرّغ القضاة، قبل إصدار الحكم، لدراسة المرافعات والردود بعيداً عن الضوضاء الإعلامية والضجّة التي أثارتها القضية، التي عدّها كثيرون «قصة كراهية عمياء بين نيكولا ساركوزي ودومينيك دو فيلبان».

ومع إسدال الستار على المرافعات القضائية في قضية «كليرستريم 2»، بات الجميع في انتظار قرار القضاة الذي سيصدر في 28 كانون الثاني المقبل. لكن بغضّ النظر عن الأحكام، يمكن القول إن الخاسر الأكبر في القضية هو «الطبقة السياسية» عموماً، وشريحة اليمين الديغولي خصوصاً، إذ يرى المواطن الفرنسي في الاتهامات والاتهامات المضادة وصفاً لـ«واقع مخزٍ ومؤلم للطبقة السياسية الفرنسية»، كما كتبت مجلة «الإكسبريس» الأسبوعية. بالطبع يحتل الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي، إلى جانب رئيس الوزراء السابق دومينيك دوفيلبان، واجهة التعاطي الإعلامي في ملف كليرستريم لأسباب عديدة، يتصدرها تنافسهما السياسي في الماضي للفوز بترشيح حزب الأكثرية لخلافة جاك شيراك، إضافةً إلى الاختلاف التامّ في شخصيتيهما ومساريهما قبل وصولهما إلى تبوّء أعلى المناصب في الدولة.

كل شخصيات هذه القضية متميّزون ومعروفون؛ الذين رفعوا دعاوى (٤١) والشهود (١٨) والذين دخلوا قفص الاتهام (٥)، وأبرزهم إلى جانب دو فيلبان؛ جان لوي غرغوران نائب رئيس مجموعة «إي أي دي إس» (EADS) العملاقة للطيران والدفاع (تصنع «إيرباص» إلى جانب أنظمة الدفاع الجوي ومقاتلات)، والذي طالب المدعي العام بحبسه ثلاث سنوات مع وقف التنفيذ لنصف المدة. غرغوران متهم بأنه العقل المدبّر لقضية تزوير لوائح صادرة عن الشركة المالية الموجودة في اللوكسمبورغ «كليرستريم»، والمتخصّصة في عمليات المقاصة بين المصارف في العالم، ولتسويقه اتهامات باطلة، ويمكن أن تصل عقوبته إلى ٥ سنوات سجناً مع غرامة بقيمة ٥٠٠ ألف دولار.

العقوبة نفسها يمكن أن تفرض على اللبناني الأصل عماد لحود، المتخصّص في الرياضيات، الذي يتهمه الادعاء بأنه كان وراء عملية التزوير، وأنه هو الذي «دس في اللوائح أسماء شخصيات فرنسية» من عالم السياسة والصناعة والفن والإعلام، ومن أبرزها اسم ساركوزي، وهو ما أعطى للقضية منعطفاً سياسياً. وقد طالب الادعاء بحبس لحود لمدة سنتين وتغريمه 500 ألف دولار أيضاً.

أما بالنسبة إلى رئيس الوزراء السابق، فإن التهمة المسوقة إليه هي «التواطؤ في وشاية كاذبة»، إذ إن المدّعي العام «مقتنع» بأن دوفيلبان عندما كان وزيراً للداخلية ثم للخارجية، كان يعرف أن اللوائح مزيّفة، وهو ما ينكره دو فيلبان ويؤكّده غرغوران. كذلك فإن القراءة التي أجراها قاضي التحقيق لـ«نتائج تحليل قرص كومبيوتر الجنرال فيليب روندو»، وهو موظف سابق في الاستخبارات وضع المحقّقون يدهم على دفاتره، التي دوّن فيها تفاصيل كل ما يفعله يومياً بما فيها الاجتماعات مع دو فيلبان، تظهر تورّط الأخير.

أما «المتهمون الصغار» فهم فلوريان بورجيس، وهو محاسب مغمور في شركة «أرتور أندرسن العالمية»، أُرسِل إلى اللوكسمبورغ في مهمة تدقيق في دفاتر كليرستريم، فعاد عام ٢٠٠١ ومعه «اللوائح الأصلية» وفيها ٣٣٣٤٠ اسماً لعملاء الشركة. ويطالب الادعاء بحبسه ٤ أشهر مع وقف التنفيذ بتهمة سوء أمانة وتصرف بأغراض الغير. وقد سلم بورجيس اللوائح للصحافي الفرنسي دوني روبير، الذي كان يحقق بشأن تمويل قضية «كليستريم ١»، والذي أقنعه عماد لحود لاحقاً بأنه يعمل لمصلحة الاستخبارات الفرنسية، وأنه يحقّق بشأن تنظيم «القاعدة»، فسلّمه نسخة عن اللوائح لـ«مساعدته». ويرى المدعي العام أن حسن النية ظاهر، وأن حيازة الإعلامي الفرنسي لهذه اللوائح تأتي ضمن مهنة الصحافة، وطالب بالتالي بإعفائه من العقوبات.

مسلسل القضيّة

في العودة إلى مسلسل القضية المعقّدة بسبب تشابك المراكز التي كان يحتلها اللاعبون الأساسيون، ولطول الفترة التي أمضاها التحقيق، نجد أنه ينطلق من ملف قضية العمولات السرية التي دُفِعت في عملية بيع فرقاطة لتايوان عام ١٩٩١، والتي شغلت الإعلام والقضاء في نهاية عهد فرنسوا ميتران، بسبب الاتهامات التي

رسائل الغراب أرفقت بقرص فيه ١٦ ألف رقم حساب كلها مفتوحة في شركة «كليرستريم» المالية شملت عدداً من المسؤولين. كُلّف حينها القاضي رونو فان رويمبرك بالتحقيق في القضية، بعدما كشفتها السلطات التايوانية. وساد الحديث آنذاك عن أن هذه العمولات مثّلت «غنيمة حرب» للإعداد للانتخابات الرئاسية للمرشح إدوار بلادور، الذي دعمه ساركوزي في حينها ضد جاك شيراك. وقد عدّ هذا الأخير الأمر «خيانة»، وما إن وصل إلى سدة الرئاسة حتى طلب وقف دفع العمولات، ما دفع عدداً من الوسطاء إلى رفع دعاوى قضائية على «الوسيط المالي» المتمثّل بشركة «إلف» للنفط، وهو الأمر الذي أفضى إلى فضح مسألة العمولات التي حرّمها العقد الأساسي، ما قاد حكومة تايوان إلى رفع دعوى قضائية.

وفي ٣ أيار عام ٢٠٠٤، تسلّم قاضي التحقيق رونو فان رويمبيك رسالة مغفلة المصدر تشير إلى وجود لوائح فيها «أسماء المستفيدين من هذه العمولات»، أعقبتها رسائل أخرى، أرفق بها قرصاً مدمجاً، فيه ١٦ ألف رقم حساب، كلها مفتوحة في شركة «كليرستريم» المالية، التي كانت تؤدّي أيضاً دور «صندوق أسود للتهرب الضرائبي» (راجع كليرستريم ١). ووصل الخبر إلى الإعلام، الذي أطلق على المظاريف اسم «رسائل الغراب»، كما كانت تسمى موجات الاتهامات التي كانت تحصل في القرى النائية لـ«النيل من سمعة» أحد سكانها أو عائلته.

وعندما كشف عن الرسائل، كانت توقّع باسم الغراب. وكانت تبدأ دائماً بهذه العبارة «أكتب لك لأعلمك عن وجود مجموعة مافياوية تضم بين أفرادها شخصين على الأقل يهمّك أمرهما، وقد بدأت هذه المجموعة بمدّ شبكة فساد وهيمنة بالشكل الذي حصل في روسيا في التسعينيات…». ووصف «الغراب»، في هذه الرسائل، المجموعة بأنها تضم «مهربي مخدّرات وأغنياء روساً»، ذكر منهم ميخائيل خودوروفسكي ومارك ريتش، وعدداً من العائلات الروسية والكولومبية. وقال إن من أهداف هذا التنظيم الإجرامي «تبييض أموال الجريمة للسيطرة على الاقتصاد العالمي». ولم يتردّد في اتهام المجموعة بـ«قتل جان لوك لاغاردير»، رئيس شركة «ماترا» للصواريخ، التي اندمجت في شركة «إي أي دي إس» (EADS) بعد ذلك. وذكرت اللوائح أسماء عدد من الشخصيات الفرنسية، مع الإشارة إلى رقم حساب سري لها في مصرف من مصارف الجنات الضريبية.

وبدأ القاضي التحقيق في الأمر إلى أن اكتشف في نهاية عام ٢٠٠٤ أن هذه اللوائح مزورة بإدخال عدد من الأسماء عليها. وكلّف قاضيين جديدين بالتحقيق. دوفيلبان كان آنذاك وزيراً للداخلية، فطلب من مديرية أمن الدولة (DST) التحقيق في الأمر على أساس أنها تمسّ سياسيين رفيعي المستوى، بينهم نيكولا ساركوزي. إذ جاء في اللوائح أن ساركوزي يمتلك حسابين في مصرف إيطالي (La Banca popolare di Sondrio) تحت اسمين مختلفين «ستيفان بوسكا» و«بول دو ناغي»، وهي أسماء والده عندما حضر من هنغاريا قبل أن «يفرنس» اسمه. وقد كشفت التحقيقات أن هذه الأرقام كانت تستعملها شركة «كليرستريم» لمجموعة زبائن، وليست أرقاماً لحسابات شخصية.

ولفت انتباه المحقّقين، استناداً إلى عدة تقارير استخبارية، إمكان أن يكون عماد لحود وراء «عملية التزوير» وذلك لأسباب عديدة، منها أنه «رياضي بارع» عمل لدى الاستخبارات الفرنسية الخارجية (DGSE) وكان له لقاءات عديدة عام ٢٠٠٣ مع الصحافي روبير، الذي كشف قضية «كليرستريم ١» بواسطة لوائح مماثلة ولكن أصلية. وبسبب وجود عدة أسماء لعاملين في المجموعة الصناعية «إي أي دي إس» (EADS) اتجهت الأنظار نحو جان لوي غرغوران، نائب رئيس المجموعة، الذي كان مقرّباً من مؤسّسها لاغاردير، الذي تتهم رسائل الغراب المجموعة المافياوية بقتله، وخصوصاً أنه كان وراء توظيف لحود في الشركة عام ٢٠٠٣، عام لقائه مع روبير.

وحتى الآن لا تزال شخصية غرغوران في الظل رغم اعتراف الجميع بأنه «شخصية لامعة فائقة الذكاء»، وكان له أدوار في العديد من المهمّات التي تلامس عالم الاستخبارات والتجسّس الصناعي والعسكري. من هنا، وجد القضاء أن معظم الخيوط تقود إلى «إي أي دي إس»، التي دمجت ضمنها شركة «ماترا»، أي مصنّعة الفرقاطة، التي ذكرت رسائل الغراب أن عمولات ببيعها جرى توزيعها على بعض الأشخاص المذكورة أسماؤهم في اللوائح المزوّرة، فطلب القاضيان تسلّم مجمل الملف الضخم لعمولات الفرقاطة (٥٠٠ كيلوغرام من الملفات) وضمّه إلى ملف «كليرستريم».

وفجأةً، أعلن غرغوران «أنه الغُراب». وقال إن هدفه كان إنقاذ شركة «إي أي دي إس» من هيمنة المجموعة المافياوية، وأنه عندما عجز عن دفع أجهزة أمن الدولة إلى التحقيق بالأمر، حاول العمل مع رجل الاستخبارات فيليب روندو، وهو أحد الشهود الأساسيين في المحكمة اليوم، ودفعه إلى التحقيق في الأمر قبل أن يلجأ في كانون الثاني من عام ٢٠٠٤ إلى إبلاغ دومينيك دو فيلبان، الذي كان قد انتقل إلى وزارة الخارجية، قبل أن يقرر الالتقاء سراً بالقاضي فان رويمبيك.

وكرّر دوفيلبان طلب التحقيق رسمياً هذه المرة مع رجل الاستخبارات فيليب روندو (استخبارات خارجية) الذي أبلغ وزيرة الدفاع ميشال أليو ماري بما كُلّفَ به: «التحقّق من وجود هذه الحسابات المصرفية». ويشكّك البعض في أن يكون من حق دوفيلبان طلب التحقيق من ضابط رفيع المستوى، ومن هنا بدأت الشكوك في أن يكون دو فيلبان وراء تحرك «بناء الملف كاملاً». إلا أن دو فيلبان أبلغ رئيس الوزراء السابق جان بيار رافاران إمكان أن تخرج إلى العلن فضيحة تتعلق بوزير في الحكومة، وساركوزي كان المقصود وإن لم يذكره بالاسم، فطلب منه رافاران إبلاغ أمن الدولة (الاستخبارات الداخلية) المرتبطة بوزارة الداخلية التي كان ساركوزي وزيرها في هذه المرحلة.

وهنا أيضاً يتهم دو فيلبان ساركوزي بأنه كان على معرفة بما يدور، إلا أنه «فضل ترك الملف يتعفن ليلبس دور الضحية». ويتفق جميع المراقبين على أنه بدءاً من هذا التاريخ بات الجميع يلعب لعبة «القط والفأر»؛ دو فيلبان لم يخبر أمن الدولة بشكوك الاستخبارات الخارجية بشأن صحة اللوائح، وزير الداخلية تصرّف كأنه لا يعرف ما يدور بشأن اسمه.

في هذا الأثناء، بات دوفيلبان رئيس وزراء، وهو ما فهمه ساكوزي بأن شيراك يفتح له باب الخلافة، بينما كان هو لا يخفي على أحد رغبته في الترشح للرئاسة. وكانت الصحف قد بدأت تتناول الملف وتدخل في طياته بعدما انكشف التلاعب في اللوائح، إلا أن الاهتمام انصب على «من كان له مصلحة في هذا التلاعب؟». جان لوي غرغوران قال أمام المحقّقين إن دوفيلبان هو صاحب فكرة لقائه والقاضي فان رويمبيك. وهو ما نفاه دو فيلبان مراراً. ساركوزي وعد بأنه سيعمل لكي يلقى من قام بهذا التلاعب «عقاباً قاسياً»، مشيراً إلى دوفيلبان بأنه قد يكون من استخدم هذه اللوائح لإضعافه في السباق إلى قصر الإليزيه.

انتصر ساركوزي سياسياً ووصل إلى قصر الإليزيه، إلا أنه أصر على أن يرفع دعوى رغم ما يمثّله هذا من «بدعة» في الممارسة السياسية، إذ إن الرئيس له حصانة، وبالتالي لا يستطيع أحد مقاضاته. من هنا اشتكى دو فيلبان من اختلال الموازين في القضية، وقال «عندما يحين الأوان وتنجلي الحقيقة سيكون على ساركوزي أن يبرّر تعنّته الذي ستكون له بالتأكيد عواقب على منصبه». الحكم سوف يأتي بعد أسابيع. ولكن مهما كانت ماهية الأحكام، فإن قسماً كبيراً من المواطنين يرون في هذه المحكمة «صورة التناحر السياسي»، حيث يستعمل الرئيس القضاء للانتقام السياسي من غريم سابق وغريم محتمل، تماماً كما يتهم غريمه بأنه فعل باستعمال أجهزة الدولة للإضرار به.

صندوق أسود للتمويل العالمي

يتابع الإعلام عن كثب ملف «كليرستريم ٢» والمبارزة بين الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي ورئيس الوزراء السابق دومينيك دوفيلبان بشأن قضية «كليرستيرم ١» الأصلية التي بدأت عام ٢٠٠١ وشملت كل المراكز المالية العالمية، وقامت بصددها دعاوى كثيرة، والتي «ركّب» عليها جان لوي غرغوران وعماد لحود سيناريو التلاعب باللوائح أو «كليرستريم ٢».

والصحافي الفرنسي دوني روبير المتهم في القضية اليوم، سبق له أن أصدر كتابين عن أسرار شركة «كليرستريم»؛ الأول عام ٢٠٠١ تحت عنوان «كشف أسرار»، والثاني عام ٢٠٠٢ تحت عنوان «العلبة السوداء».

«نظام سري للمقاصة» بين الشركات والأفراد بعيد جداً عن الشفافية داخل الشركة اللوكسمبورغية ومثّل الكتابان نقطة انطلاق «كليرستريم١»، إذ كشف روبير عن وجود «نظام سري للمقاصة» بين الشركات والأفراد بعيد جداً عن الشفافية داخل الشركة اللوكسمبورغية، يجري عبر «ازدواجية» في عملها على غير ما تسمح به شروط تأسيسها، التي تمنعها من «العمل كمصرف». فهي مكلّفة بأن تكون المركز العالمي للمقاصة بين المصارف (Central Securities Depository )، إلا أنه تبين وجود حسابات سرية لأفراد لا يجري الكشف عنها ولا تمر عبر المصارف التجارية، بل تجري عبر مراسلات خاصة من خلال الشركة. وهو ما سمّي في حينه «القعر المزدوج»، الذي يسمح بالتهرب من دفع الضرائب. ومثّلت عدة عواصم أوروبية لجان تحقيق في الأمر لدراسته.

وفتحت سلطات اللوكسمبورغ حينها تحقيقاً في القضية بعد إلحاح المصارف المركزية، ولكنها رفعت أيضاً عدة دعاوى، ثلاث منها على الصحافي الفرنسي بحجة «حيازته لوائح سرية»، إلّا أن المحاكم برّأته بسبب دوره في فضح عدد من الجنّات الضريبية.

وكشفت التحقيقات خطورة هذا النظام على النظام المالي العالمي والنظام الضرائبي، ما قاد إلى حل «خلية المقاصة» وانتقالها إلى مصرف «أوروكلير» في بلجيكا.

وانطلق لحود من هذه اللوائح التي كانت بحوزة روبير لتزوير لوائح وهو ما أفضى إلى «ملف كليرستريم٢»، الذي ينتظر النطق بالحكم أمام القضاء الفرنسي بعد جولة طويلة من المرافعات، قدّم فيها كل من الأطراف المتهمين، وخصوصاً دومينيك دو فيلبان، مجموعة من الدفوعات التي لم تقنع الادعاء.

عماد لحود من الرياضيات إلى الاستخبارات

عماد لحود، أحد الأسماء البارزة الضالعة في قضية «كليرستريم 2». هو من عائلة لبنانية مارونية. والده ضابط سبق له العمل خلال الانتداب الفرنسي في لبنان، على تأسيس جهاز الاستخبارات اللبنانية ـ السورية، قبل أن يتحوّل الجهاز بعد الاستقلال في قسمه اللبناني إلى «المكتب الثاني» الشهير.

درس لحود في باريس وتخرج متفوقاً في الرياضيات، وحاز ماجيستير في اختصاصه، وشهادة عليا في علم الاحتمالات الإحصائية والتحليلية. تفوّقه فتح له أبواب مصرف «ميريل لينش»، حيث أدار ثروات عائلات عربية، قبل أن ينتقل إلى مصرف «صلمون برازرز» في لندن، حيث أمضى ٤ سنوات. ثم استقلّ في عمله، وأسّس صندوق استثمار باسم «فولتير فاند» بقيمة ٤٠ مليون يورو، جعل مركزه في الجنّة الضرائبية في «جزر العذراء»، شاركت زوجته آن غابريال هيلبرونير في إدارته.

وقد استثمرت كبرى الشركات المالية الأوروبية في صندوق استثمار لحود، بسبب معارف والد زوجته، الذي عمل طويلاً مديراً لمكتب الرئيس السابق جاك شيراك، قبل أن يصبح رئيس مجلس إدارة شركة «غان» للتأمين، التي كانت أكبر مساهم في صندوق استثمار «فولتير فاند».

في عام ٢٠٠٠، أُعلن إفلاس الصندوق، ورفع مصرف بلجيكي دعوى على لحود، الذي قضى ثلاث سنوات في السجن الاحترازي، قبل أن يبدأ عام ٢٠٠٣ العمل مع الاستخبارات الفرنسية، في برنامج محاربة تمويل الإرهاب. ليعود وينتقل عام ٢٠٠٦ إلى شركة «إي أي دي إس»، حيث يحتل شقيقه مروان منصب رئيس مجلس إدارة إحدى الشركات المتفرعة (MBDA) المتخصصة في صنع الصواريخ والقذائف.

وتلاعب عماد لحود كثيراً على كنيته ملوّحاً بـ«رابط عائلي مع الرئيس السابق» إميل لحود، ما اضطر الرئاسة اللبنانية في عام ٢٠٠٣ إلى إصدار بيان ينفي نفياً قاطعاً أيّ علاقة للرئيس اللبناني بعماد لحود.

وبعد بروز ملف «كليرستريم 2» قادت التحقيقات التي شملت لحود وفيليب روندو، رجل الاستخبارات، الذي فتح باب الجهاز الفرنسي أمامه، إلى الكشف عن أن والد لحود عمل مع والد روندو في أيام الانتداب، وهو ما قد يفسر التداخل بين حياة عائلة لحود الفرنسية وعالم الاستخبارات.

ولحود اليوم متهم بأنه أحد الأطراف الأساسيّين في قضيّة «كليرستريم 2»، ولا سيما لجهة الزجّ بأسماء سياسيّين فرنسيين في قوائم المتهربين من الضرائب، وتبييض الأموال والعمولات.

المصدر:
الأخبار

خبر عاجل