توليد الحكومة: القديم على قدمه !
يعرف الاطراف السياسيون في لبنان ان القرار الاقليمي بتعليق الوضع الحكومي لم يتغير حتى الآن، وإن تكن بعض المعلومات الواردة اخيرا، وهي غير مؤكدة، تفيد ان الايرانيين اطفأوا الإشارة الحمراء المانعة لتشكيل الحكومة في لبنان. ولكن اجتماع الرئيس المكلف مع رئيس "تكتل التغيير والاصلاح" الاخير لا يزال عالقا امام المعادلة الآتية: اما تسليم الرئيس المكلف بكل المطالب بما فيها توزير الراسبين وحقيبة الاتصالات، وإما لا حكومة في المدى الاقرب. وما لم يأت ضوء اخضر لتشكيل الحكومة سيبقى التجاذب في العروض والمطالب سيد الموقف لبنانيا. ومن هنا يكمل القادة السياسيون رحلة تقطيع الوقت الضائع الذي لا يخضع سقفه الزمني لاعتبارات لبنانية داخلية.
بناء على ما تقدم يمكن رسم صورة الوضع السياسي على النحو الآتي:
1- لا حكومة لا تراعي نتائج الانتخابات الاخيرة بأن يكون سعد الحريري رئيسها.
2- لا حكومة تقوم تشكيلتها على نتائج الانتخابات الاخيرة ويرفضها "حزب الله" .
3- لاصدام واسعاً في الشارع حتى اشعار آخر.
هذه هي العناصر الاساسية التي ترتسم راهنا. فالاكثرية لم تعد بخروج النائب وليد جنبلاط اكثرية ، والاقلية تمتلك القوة في الشارع وتفتقر الى شرعية محلية وعربية ودولية. ورئاسة الجمهورية محيّدة من اللعبة الى حد بعيد. والجيش بلسان قائده في حديثه الاخير الى "النهار" حيادي في الشارع عندما يتعلق الامر بالصراعات السياسية، وإن يكن السلاح بيد طرف دون الآخر!
وإذا كان الرئيس المكلف سعد الحريري قد سعى في اكثر من مناسبة الى اجتراح حلول، وابتكار صيغ حكومية مستنداً إلى دعم ما تبقى من قوة 14 آذار، فلا شك انه ادرك بعد مضي ما يقارب خمسة شهور على تكليفه للمرة الاولى ان ثمة جهداً استثنائياً يمارس على الساحة الداخلية لاستنزافه بهدف اخراجه، وإن لم يحصل فلتبديد قدر كبير من رصيده السياسي في فترة تحضيرية للانتخابات البلدية التي ستجري في ايار المقبل، وهي التي تتطلع قوى 8 آذار الى انتهازها فرصة لتعويض خسارتها الجزئية في الانتخابات النيابية الاخيرة، وذلك في سياق محاولة تثبيت مبدأ "الاكثرية الشعبية" في مقابل "الاكثرية النيابية"، وفق الطرح الذي قدمه الامين العام لـ"حزب الله" غداة صدور نتائج الانتخابات.
والسؤال اليوم: الى اي مدى يمكن الرئيس المكلف الاستمرار في المناورة؟
في محيط الرئيس سعد الحريري رأيان: الاول يقول بأن يستمر في المناورة الى ما لا نهاية بوصفه مدافعا عن الشرعية، وزعيما للسنة، ومسؤولا عن مكانة موقع رئاسة الحكومة الذي يتعرض اليوم لاقسى الاختبارات والتحديات التي ستحدد مستقبل موقع الطائفة في التركيبة اللبنانية لسنوات طويلة. ويعتبر أصحاب هذا الرأي ان الحريري يمتلك الشرعية النيابية كزعيم لغالبية نيابية، والشرعية السنية بوصفة زعيما على الطائفة بلا منازع حقيقي، و يمكنه في هذا الاطار الانتظار طويلا والتعويل على دعم ملته متى لجأ اليها لحماية موقفه في اي استحقاق دراماتيكي يطرأ. أما الرأي الثاني فيقول بأن يقدم الحريري كل التنازلات من اجل تشكيل حكومته، بما في ذلك قبول كل شروط المعارضة، باعتبار انه بمجرد ولادة الحكومة يحقق هدفين، إذ يعطل مشروع التعطيل الاقليمي، و يرسخ قدميه رئيسا للحكومة. ويعتبر اصحاب هذا الرأي ان الحريري في كل الاحوال لن يكون اكثر قدرة على التحكم في الحكومة في ظل استمرار العمل بمعادلة 7 ايار 2008 من خلال بقاء السلاح عاملا في السياسة الداخلية، او من خلال تعطيل نتائج الانتخابات بقبول صيغة الدوحة المتمثلة بـ (15-10-5).
في مطلق الاحوال ثمة من يرى ان التعطيل الحكومي قد يدوم اشهرا طويلة … و المهم الاّ يصدر قرار بتحريك الشارع!