#dfp #adsense

دقت ساعة ولادة الحكومة..!

حجم الخط

دقت ساعة ولادة الحكومة..!

دقت ساعة التوقيت الخارجي لتأليف الحكومة! وبدأت العقد تتلاشى، الواحدة بعد الأخرى، بقوة سحر <الساحر> الإقليمي – الدولي، وأصبح البلد قاب قوسين أو أدنى لولادة أوّل حكومة بعد انتخابات حزيران النيابية!.
لا يهم إذا كانت الحكومة العتيدة ضربت بعرض الحائط نتائج الانتخابات المميزة، وما أسفرت عنه من أكثرية لقوى 14 آذار، وأقلية لأطراف 8 آذار…الأهم أن التعقيدات والصعوبات التي وُضعت امام تأليف <حكومة وحدة وطنية> بدأت تختفي بفعل أجواء الانفراج الاقليمي والدولي في المنطقة، وفي ظل مناخات الوفاق العربي – العربي التي كرستها قمّة الملك عبد الله بن عبد العزيز والرئيس بشار الأسد في دمشق مؤخراً.

بعد أشهر مريرة من الجدال البيزنطي الداخلي، وبعد أسابيع طويلة من حملات الكر والفر بين الأكثرية والمعارضة، وبعد عشرات الاجتماعات التي عُقدت هنا وهناك وهنالك لفكفكة عُقد الحقائب والأسماء، وحل طلاسم الوزارات الرئيسية السيادية منها والخدماتية، فضلاً عن محاولات معالجة لغز وزارة الاتصالات.

رغم كل ذلك الجهد الجهيد… وما رافقه من ترجح بين التفاؤل والتشاؤم، وإبقاء وضع البلد على حبل مشدود أمنياً وسياسياً واقتصادياً، بقيت الأزمة الحكومية مفتوحة على شتى الاحتمالات السلبية، إلى أن جاء الفرج من الخارج حاملاً إشارات واضحة وحاسمة لضرورة <الإسراع في تشكيل الحكومة>، و<إنهاء الأزمة بتنازلات متبادلة، تفتح الطريق أمام ولادة الحكومة المتعثرة منذ أكثر من مائة وأربعين يوماً!

* * *
إن القراءة السياسية للتطورات الخارجية التي أفرجت عن تشكيل الحكومة توضح أموراً لم تكن خافية على كثير من اللبنانيين، ولكنها تؤكد بشكل جلي مدى تأثير الخارج، الإقليمي والدولي، على الوضع الداخلي للبناني.

ولعل أبرز تلك الأمور تتلخص بالنقاط التالية> 1- إن التعطيل الداخلي لتشكيل الحكومة كانت له خلفيات خارجية،. وأما الجدالات حول عقد للأسماء والحقائب فكانت من باب ذر الرماد الإقليمي في عيون اللبنانيين، وإيهامهم بأن الإنقسامات الداخلية هي سبب الأزمة المستعصية!
2- إن مناخ التوافق العربي – العربي، انطلاقاً من المصالحة بين السعودية وسوريا، وما تلاها من انعقاد القمة التاريخية بين العاهل السعودي والرئيس السوري، وما توصلت إليه من تفاهمات تفسح المجال لتهدئة الملفات المضطرية في المنطقة، وتعزز جهود تنقية الأجواء العربية، قد بدأت تظهر مفاعيلها في لبنان أولاً، عبر التوافق على ضرورة قيام حكومة لبنانية تكون قادرة على التصدي للتهديدات الاسرائيلية، وعلى مواجهة استحقاقات المرحلة الحرجة في المنطقة.

3- إن انضمام تركيا الي الجهود السعودية – السورية لإطفاء الحرائق المشتعلة في المنطقة العربية، بدءاً من لبنان، قد وفّر زخماً إقليمياً مهماً لهذه الجهود التي اصطدمت بمعارضة كل من طهران وواشنطن رغم الاختلاف بمواقفهما من ملفات المنطقة، وهذا ما سبق أن عبّرنا عنه قبل حوالى الاسبوعين بمعادلة (إ-أ) التي عطلت معادلة (س-س).

ولم يعد خافياً ان الجانب الأميركي لعب دوراً تمهيدياً بارزاً لاستئناف اللقاءات والحوارات السعودية – السورية، كما لعب دوراً مماثلا في اقناع الادارة بتغيير موقفها من صيغة الحكومة اللبنانية العتيدة، والتي كانت تفضلها واشنطن ان تكون مجسدة لنتائج الانتخابات على صعيد الاكثرية تحكم والاقلية تُعارض!

والانظار تتجه حالياً الى زيارة رجل تركيا القوي رجب طيب اردوغان الى طهران والنتائج التي ستسفر عنها، ليس فقط على مستوى الملف اللبناني، ولكن ايضاً بالنسبة للمفاوضات الحالية بين إيران وأميركا والاتحاد الأوروبي حول الملف النووي الايراني، فضلاً عن قضايا المنطقة الساخنة بدءاً من غزة وتفجيرات بغداد وصولاً الى الحرب اليمنية المشتعلة في صعدة.

4 – ان استمرار الحوار بين الرئيس المكلف سعد الحريري وقادة المعارضة وخاصة رئيس التيار الوطني العماد ميشال عون، اكد قدرة اللبنانيين على معالجة خلافاتهم، والتوصل فيما بينهم، عندما تزول الحواجز والتدخلات الخارجية، التي كانت تحول دون قيام أي حوار بين الاطراف السياسية المتنافسة في لبنان.

الامر الذي يؤكد مدى حاجة القيادات السياسية الى حوار جدي ونوعي فيما بينها، ليس للتوافق على تشكيل الحكومة وحسب، بل للاتفاق على خطة عمل انقاذية يلتزم الجميع بمقتضياتها، وما تستوجبه من تضحيات، بعيداً عن اساليب المزايدات والمتاجرة بمشاعر الناس، على اعتبار ان انقاذ البلد ووضع الدولة وادارتها على سكة الاصلاح والتطوير تبقى مسؤولية الجميع في الموالاة وفي المعارضة!

***
هل صحيح ان الحكومة الجديدة ستبصر النور خلال فترة قريبة؟
ومن يضمن ان لا تواجه الحكومة الوليدة ازمة في اعداد البيان الوزاري؟
وهل سيستفيد لبنان من مناخات الوفاق العربية والاقليمية ليعبر الى مرحلة واعدة من الاستقرار والازدهار؟
هذه التساؤلات التي تعبر عن قلق اللبنانيين وطموحاتهم في آن، ستكون في صلب عناوين المرحلة المقبلة بعد اعلان تأليف الحكومة خلال فترة وجيزة.

ولكن يبقى من السابق لأوانه التكهن بمسار مرحلة ما بعد صدور مراسيم التأليف، لان الامور ستكون مرهونة بمستوى اداء الحكومة العتيدة، انسجاماً وانجازاً وتخطيطاً وتنفيذاً، فضلاً عن مدى قدرة القيادات السياسية على تحصين الجبهة الداخلية من أية تداعيات اقليمية سلبية مفاجئة، خاصة من جانب العدو الاسرائيلي الذي لا يفوت فرصة الا يوجه التهديد تلو التهديد للوطن الصغير.

فإذا استطاعت القيادات السياسية ان تعيد بناء الثقة فيما بينها، من خلال تجربة حكومة الوحدة الوطنية، وبالتالي العمل على طي صفحة الخلافات العقيمة، وإعادة اجواء الهدوء والمودة الى الشارع، وابعاد شبح مواجهات الايام السوداء، يكون لبنان قد خطا خطوات كبيرة نحو استعادة توازنه، وترسيخ قواعد امنه الوطني واستقراره الداخلي.
لن نذهب بعيداً في طموحاتنا واحلامنا الوطنية…
لننتظر اولاً ولادة الحكومة في الايام المقبلة.. ثم نبني على الشيء مقتضاه

المصدر:
اللواء

خبر عاجل