#adsense

وليد بك، عذراً لست أفهم …

حجم الخط

وليد بك، عذراً لست أفهم …
حيدر لقيس

اثر إغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري و اندلاع ما بات يعرف لاحقاً بثورة الأرز أو انتفاضة الإستقلال والتي كان أحد المحركين الرئيسيين فيها النائب وليد جنبلاط، دبت الحماسة بي كأي لبناني حر يتوق إلى الإستقلال و الحرية و السيادة.

واعتقدت لوهلة إن هناك في لبنان بعض الساسة الذين إنتفضوا على واقع كانوا مجبرين على مجاراته والتعايش معه في ظل الوصاية السورية على لبنان.

ووجدت نفسي عضوا وناشطاً ومؤيداً لفريق سياسي بات يحمل إسم الرابع عشر من اذار، والذي حمل عناوين كبرى أهمها الحقيقة و العدالة، خروج القوات السورية من لبنان ورفع الوصاية عنه، وإنجاز الإستقلال والحصول على السيادة الكاملة للدولة اللبنانية على جميع اراضيها. هذه الشعارات التي شاءت الصدف أن تتلاقى مع شعارات الجنرال العائد من المنفى الباريسي العماد ميشال عون في ذاك الوقت، حتى بت أعتقد إن الطرفين سيخوضان الإنتخابات النيابية جنباً إلى جنب بعد أن التقت جماهير المستقبل والقوات والكتائب والتقدمي واليسار الديمقراطي والكتلة الوطنية والأحرار، مع جماهير العماد ميشال عون في مشهد رائع تجلى في ساحة الشهداء في ١٤ اذار ٢٠٠٥…

إلا أن الذي حصل بعد لقاء الرابع عشر من اذار كان مغايراً لتوقعاتي، فالفريق الذي حمل لاحقاً إسم هذا اللقاء ذهب إلى تحالف رباعي مع حركة أمل و حزب الله الأمر الذي أثار الريبة لدي لأنه كان يتعارض مع المسار الطبيعي الذي كان يجب أن تسير عليه الأمور، بينما ذهب العماد عون إلى الإنتخابات رافعاً شعاراته السابقة و التي تكررت في ١٤ اذار إضافة إلى شعار إعادة الحقوق المسيحية المسلوبة من السنية السياسية حسب زعمه، فكان له أن حصد أكثريةً مسيحية في مجلس النواب لإنتخابات ٢٠٠٥.

مرة أخرى سارت الأمور بعكس توقعاتي، فبعد أن كنت شبه واثق إن العماد عون سيبقى على مواقفه الرافضة للتدخل السوري في لبنان، والقائلة بأن لا قيامة للبنان إلا بحصر السلاح بيد الشرعية، و أن فريق الرابع عشر من اذار قد سار بالإتجاه الخاطئ بعد التحالف الرباعي، وبعد أن أكثر في حينه أعضاء التقدمي الإشتراكي تحديداً من اطلالاتهم الإعلانية ليحدثونا عن العروبة و إلتزام لبنان بالخط العربي والعمق العربي المتمثل بسوريا، في حين أن لقاء الرابع عشر من اذار كان قد أجمع سابقاً على اتهام النظام السوري اقله سياسياً بإغتيال الرئيس الحريري.

لكن سرعان ما تبدد كل ذلك، فتلاشى ما كان يعرف بالحلف الرباعي و عاد كل فريقٍ إلى تموضعه السابق للإنتخابات، وشهدنا تصعيداً منقطع النظير من قوى الرابع عشر من اذار بإتجاه سوريا، خصوصاً النائب وليد جنبلاط الذي شن حملات تشهير إعلامية وسياسية بحق النظام السوري لم يسبق لسياسي في لبنان أن أقدم على مثلها. ووصلت بإتهامه بالسعي وراء تغيير النظام في سوريا وإصدار مجلس النواب السوري مذكرة جلب بحقه، بينما ذهب العماد عون إلى تحالف مع قوى الثامن من اذار مخالفاً بذلك كل ما كان يدعيه خلال وجوده في المنفى الباريسي وصولاً إلى زيارته دمشق و استقباله إستقبال الفاتحين الأبطال من قبل النظام الذي طالما ناصبه العداء أو اقله أوهم العالم ذلك.

في ظل هذه الأحداث اقتنعت مجدداً بأن بعض فرقاء الرابع عشر من اذار قد عادوا عن اخطائهم، بإستثناء القوات اللبنانية التي لم تغير يوماً من مبادئها بإعتراف خصومها. وترسخ هذا الإقتناع لدي بعد أن أعلن النائب جنبلاط بأنه لم يكن يملك لا الجرأة الأخلاقية ولا الجرأة الأدبية للوقوف بوجه النظام السوري، و ذلك مراعاةً منه للعيش المشترك في لبنان، و بعد أن أعلن جهارةً إنه سائر في طريق لا عودة فيه و إنه بات يملك الشجاعة لقول كلمة لا و إن لا تسوية مع النظام السوري حتى تبت مسألة العدالة، وترسيم الحدود، وسحب سلاح المخيمات، والإتفاق على إستراتيجية دفاعية، والعودة إلى إتفاق الهدنة.

وبعد أن اقتنعت مجدداً بأن كل مكونات الرابع عشر من اذار هي قوى سيادية واستقلالية، شاءت الصدفة أن تجمعني بأحد سفراء لبنان السابقين بالخارج وهو صديق لوالدي، و هو أيضاً رجل واسع الاطلاع والمعرفة في ما خص الشأن السياسي في لبنان والمنطقة. فكان لنا حديث في السياسة قال لي الرجل خلاله أن لا أصدق أيا من الأفرقاء السياسيين في لبنان، فهم يتناوبون على معاداة سوريا تارةً و التحالف معها تارةً أخرى و ذلك ضمن سيناريو متفق عليه من قبل الطرفين، أي أن الفرقاء السياسيين في لبنان يتبعون ما يعرف في الولايات المتحدة بعبارة

"GOOD COP, BAD COP" في تعاطيهم مع سوريا.

لم أبال كثيراً لما ورد إلى مسمعي، و بقيت على قناعتي بإستقلالية وسيادية قوى الرابع عشر حتى جاءت إنتخابات ٢٠٠٩، فبدأ وليد جنبلاط بما سماه إعادة تموضع وأخذ مسافة من قوى الرابع عشر من اذار، و توقف مندوب الكتائب اللبنانية عن حضور جلسات الأمانة العامة لقوى ١٤ اذار، و بدت ١٤ اذار مشتتة وضعيفة ومترهلة، على الرغم من فوزها بالإنتخابات النيابية، إلى حين تاريخ ٢٥ تشرين أول، حيث عقد النائب جنبلاط مصالحة مع القومي السوري الاجتماعي، عاد خلاله لمقولة العمق العربي المتمثل بسوريا وإنه عاد إلى موقعه الطبيعي إلى جانب المقاومة وجانب سوريا والذي يتوافق مع مبادئه و تاريخه السياسي الذي كان قد وصفه بالمعيب سابقاً، حتى ما عدنا نعرف ما هو المعيب والذي يندم عليه وليد جنبلاط، الماضي، الحاضر أم المستقبل…

اليوم لن أقول إني فقدت الأمل، وسأعيد التشديد على إستثناء القوات اللبنانية والرئيس المكلف سعد الحريري من حالة النفور التي ألمت بي من القوى السياسية في لبنان، عل و عسى أن لا يخيب أملي مرة جديدة وأن لا أصل إلى قناعة راسخة هذه المرة بما قاله لي ذلك السفير اللبناني في أحد المرات…

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل