جنرال بنكهة الحنظل
مارون ناصيف
عذرا على هذا العنوان المر ولكن يبقى اكثر حلاوة من جنرال طعمه حنظل. نعم اني اقصد لمن سهى عن باله جنرال الخيبة بذاته، نعم اقصده بعدما اشاع المرارة في كل قلب وكل بيت وكل عائلة.
جنرال اوصلته الصدفة وضيق الأفق الى ما وصل لا لسبب بل ليؤدب القوات اللبنانية التي خرجت عن طريق الأستئثار العائلي عقب استشهاد الرئيس بشير الجميل القائد الغائب والحي في نفس كل مقاوم في هذا الشرق.
ومما زاد الطين بلة تسلم القائد الحكيم هذا الموقع عقب الأتفاق الثلاثي وما استجره من ويلات على مجتمعنا المسيحي المقاوم، ويلات منها محلي ومنها بحكم الجيرة للجارة الحنون.
نعم لمع اسم جنرال الخيبة بعد احداث 6 شباط 1984 ويوم نصب قائدا للجيش ابتدأت مسيرة تقويض المؤسسات وحلت المحسوبية مكان الكفاءة والأستزلام مكان الرجال وهكذا قّوّض ما تبقى من مؤسسة الجيش وابتدأت التحضيرات في السر والعلن محليا وجارتيا للقضاء على القوات اللبنانية.
واخذت تعقد الأجتماعات السرية والعلنية على امل رمي القوات خلال اربع وعشرين ساعة في البحر، هكذا كان لسان حال كل ضباط الجنرال وازلامه، هكذا عممت التعليمات، هكذا ابتدأت التحضيرات.
وبما ان جنرال الخيبة لبس لبوس اكبر منه واوسع من مقاسه حاول ان ينفخ صدره وينمي عضلاته على حساب المقاومة اللبنانية الحقة، حتى كانت قمة تونس واجتماعه بياسر عرفات وابو اياد وطارق عزيز ووضع البندقية الفلسطينة بتصرفه، وبعد اجتماع موفديه ان ذاك فايز القزي والبير منصور مع الجانب السوري وبعض القيادات الأسلامية اللبنانية حيث نال وعدا بأنتخابه رئيسا للجمهورية في حال قضى على القوات اللبنانية.
ويوم عاد اراد استعادة مرافق الدولة ومنع الجبايات غير الشرعية ومنع النقل المشترك ومحاولة اغتيال سمير جعجع في المكلس، وابتدأت اول حرب الغاء وبتصريح شهير للحكيم الجنرال بيمون مفضلا الف مرة سوط ميشال عون الممكن التفاهم معه على عودة السوري الى المناطق الحرة.
ولما ادرك الجنرال بأن هذه الحرب لم توصله الى النتائج المرجوة والمطلوبة اوقفها فجأة واعلن حرب تحرير لبنان مستفيدا ومستعيدا كل شعارات القوات اللبنانية، في وقت كان الجيش يفتقر الى الحد الأدنى من اللوجستية العسكرية، وبغير علم اي من قطاعات الجيش بأستثناء ازلامه الذين كانت لهم ادوار خبيثة وخسيسة فيما بعد.
وهات يا قصف وهات يا دمار ويا قائد عون الجبار، حرب عبثية كلفت ما كلفت كل هذا تمهيدا لحرب خطط لها سلفا حرب الغاء القوات اللبنانية والمناطق الحرة.
وبنتيجة هذه الحرب الخاسرة كان علينا توقيع وثيقة استسلام او مهما سميت فيما بعد اتفاق الطائف الذي هندس وفق مقاسات خاصة .
وقد كان على تواصل يومي مع نواب الطائف املا في انتخابه رئيسا للجمهورية، ولما باءت محاولته بالفشل، ولنسأل الأخضر الأبراهيمي ولنسأل رينه الا والفريدو برونيارا ولنسأل التاريخ، وكي ينفذ الطائف بشكله الاستكباري والاستعلائي دون خوف من رفض متوقع، كانت حرب الغاء ثانية محضرة وتنتظر على ابواب المناطق الحارة.
وساعة الصفر حددها الجنرال نكاية بالجميع ومن بعده الطوفان وكل هذا بتنسيق تام مع القيادة السورية التي اوفد اليها اكثر من موفد واكثر من وسيط املا بأن يكون ضابطا صغيرا في جيش حافظ الأسد، ويوم 13 تشرين لا يزال شاهدا على خنوعه وجبانته وحقده على كل شيء حتى على افراد عائلته، ففر الى السفارة الفرنسية تاركا عائلته بعهدة الجيش السوري واصبحت اموال الدولة في عهدة الثلاثي الكارثي عون ابو جمرا ومعلوف وفتحت الحسابات ورحلت النساء وعاش الجنرال اياما في الشانزيليزيه لا تنسى.
واليوم يقف هذا الجنرال الخائب متحديا الجميع بالشرف والكرامة والشهامة والرجولة والفحولة واضعا البلاد على كف حزب الله مبررا استعمال السلاح بالدفاع عن النفس وهو يعرف تماما بأن ما سمي بدولة لبنان اصبح من الماضي بفضله وفضل امثاله وكل الدماء التي سالت لأجل ثورة الأرز محاها هذا الحاقد منصبا ذاته وليا على الجميع.
نعم انه جنرال ولكن بنكهة الحنظل وقد يكون اشد مرارة من الحنظل.