ميدالية «ايرانية» على «جبهة» الامة العربية!!
يودّع السفير الايراني محمد رضا شيباني الاحزاب والتيارات السياسية اللبنانية، طبعاً لو كان الذي يقوم بهذه الجولات الوداعية على الاحزاب والتيارات السياسية السفيرة الاميركية في لبنان ميشال سيسون، لانتفضت الاحزاب والتيارات اللبنانية التي تعيش على فتات المائدة الايرانية، ولكيلت تهم العمالة والتآمر والتدخل السافر في الشأن اللبناني الداخلي، إنما والذي يقوم بالجولة الوداعية هو سفير ايران، فالوداع لا بد وان يكون حاراً من التابعين والخاضعين لولاية الوصاية الجديدة على لبنان..
لم يشأ السفير محمد رضا شيباني ان يغادر من دون ان يترك اثراً إيرانياً يسم به «الامة العربية» كلها، في تصريح مرمز وهو ابعد ما يكون عن اللغة واللياقة الديبلوماسية، الا اذا كان «سعادته» يظن، انه موكل اليه مهمة مخاطبة «الامة العربية جمعاء»، والتي لا شأن له وليس منها ليتاجر بدماً ابناء لبنان وفلسطين التي استخدمتها ايران على مدى اعوام لتفاوض بجريان دمائها وتناثر اشلاء اطفالها واطلال ركام بيوتها من اجل ملفها النووي، تحت مسمى «المقاومة»، فقرر ان يوزع ميداليات الشرف الايرانية على جثث القتلى، مباهياً بأن ذراع ايران العسكري الطويل منح «الامة العربية» ميدالية الشرف «الايرانية» تحديداً، ولا نعني هنا الشعب الايراني، بل نظام جامح «انتفخ» حجمه حتى شارف على الانفجار!!
وكأن السفير شيباني صار اكثر تحرراً في مخاطبة «العرب جميعاً» بهذا الاستعلاء الاعجمي، الفارسي تحديداً، المشهود والمعروف تاريخياً بعنصريته الشديدة وبمباهاته بـ «عنصر الدم الكسروي» والاستعلاء العرقي، والعرب ان فخروا على غيرهم من الامم فلا يتجاوز فخرهم بالنفس حدود الشيم والاخلاق، ولا يجارون في اعتزازهم بأن الله جعل فيهم رسول الله (صلى الله عليه وسلم) خاتم رسله وانبيائه، وانه سبحانه انزل القرآن بلغتهم..
ولرائحة العنصرية في تصريح شيباني فوحان «أزكم» انوف الذين يودون ان يقولوا له قبل مغادرته: «سجل.. قبل ان ترحل: سجل انا عربي»، وما تجريدك للمقاومة من اي «نسب» الا لقناعة تامة بأنك تتحدث عن «الباسيج الايراني» في لبنان.. واذا ما قررت ان تلصق بها صفة «الاسلامية» فستلحقها بكلمة في لبنان، لتؤكد تبعيتها لايران.. وانك لا تعني بصفة «اسلامية» سوى النسب الذي اضافته ايران الى نفسها لتجتاح العالم العربي تحت عنوان الاسلام، والمقصود والغاية امر اخر، وما ابعد الاسلام عن نزعة «العرب والعجم العنصرية».
لا تعني مغادرة السفير محمد رضا شيباني ان ايران «غادرتنا» فهي تمد ايديها وارجلها كل الجسم اللبناني والمنطقة العربية، لتطبق على «زمارة» رقبة «الامة العربية جمعاء» متى سنحت لها الفرصة لن تتردد في هذا، وسبق وفعلها الفرس فاستعانوا «بالمغول» لتدمير الخلافة العباسية، وسبق وحبّرت الصفحات في «صلاح الدين الايوبي» الذي لا يجدون فيه الا ظالماً وخائناً ازال ملكهم عن مصر، وسبق وتآمرت على «الخلافة العثمانية» مع انها ليست عربية بل طورانية، لانها لا تريد الا «اسلاماً فارسيا» وما ادراك ما هو؟!
لا بد من مناقشة لبنانية داخلية لهذا الخلط الايراني العجائبي بين «حزب» تابع وخاضع لها وعلى المستويات كلها، العقائدية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية و العسكرية، وبين مفهوم المقاومة الحقيقي بالنسبة لاي شعب، فمجرد احتكار فئة معينة لمسمى «المقاومة» ومنع حق ممارسته على الآخرين، يسقط عنها صفة المعنى الاصطلاحي للمقاومة، وهذا نقاش لا بد وان يأخذ طريقه الى الحياة السياسية، فإحتكار فئة او طائفة او حزب للسلاح تحت عنوان المقاومة، ثم الاستقواء به على الداخل اللبناني وزجه في كل شؤون ومفاصل الحياة السياسية، يسقط عنه ادعاء انه: «ميدالية شرف»!!
«يتبغدد» السفير الايراني وهو يغادر لبنان، ويتمنى لو كان بإمكانه توزيع الميداليات على كل الذين خدموا المشروع الايراني في لبنان بـ «رموش عيونهم» وقبضوا الثمن، لانهم لا يخدمون عن قناعة بل «تجارة»، ربما حتى لا تبدو الامور «مفضوحة عالآخر»، ولو قيض له لمنحهم اوسمة التقدير الرفيعة، فهو نفسه اختار ان يختم تعاطي ايران مع لبنان، بمعزل عن لبنان كدولة وحكومة وشعب، واختصر العلاقة بين وجوده كسفير لبلاده بأنه هنا «في خدمة المقاومة»، كأنه سفير بلاده او مندوبها السامي في «دويلة» حزب الله لا لتمثيلها ديبلوماسياً في لبنان!!
بالتأكيد، لن يرتاح لبنان، من هذا «الشرف» الايراني الذي يبيعنا ويبيع «الامة العربية جمعاء» ميداليات يصكها بإستقرار بلادنا وبدمائنا وارواح شعوبنا واطفالنا وبيوتنا وارزاقنا، وسنظل معلقين في حبال واهية بين الارض والسماء حتى تقرر ايران مصيرها فتختار: إما الانتحار ونحر المنطقة، او الحوار، ولو انني من الذين يظنون ان نتائج الانتخابات الايرانية وما لحقها من توابع زلزالية ايرانية تشي بخيار الانتحار لا الحوار!!
سيروح سفير ايراني «عاشق» ويأتينا سفير وصاية ايرانية جديدة «مشتاق»، وكفى الله الامة العربية جمعاء شر ميداليات الشرف التي «تبعزقها» ايران علينا من دماء العرب، في لبنان وفلسطين والعراق واليمن ايضاً، ورد على ايران «ميداليات» الشرف هذه فهي اولى بها من «الامة العربية جمعاء»، ومن يدري لعلنا نحضر «نيشنتها» بميداليات الشرف التي اذاقتها للمنطقة، الا يقول المثل «طابخ السم اكله»!!