فضيحـــة !
ناس يصفون ما يجري على مسرح تأليف الحكومة بالفضيحة السياسيَّة. وناس يقولون إنها ملهاة لا بدَّ منها في انتظار جلاء الغيوم المتجمّعة في سماء المنطقة، وناس يجزمون بأن في الأمر توزيع أدوار.
وناس يضعون كل هذه الهيصة، مع المطالب والشروط والتصريحات المتناقضة، في خانة الاستنزاف: استنزاف الرئيس المكلَّف الصامد الصابر سعد الحريري. استنزاف النظام الديموقراطي البرلماني، أو الشاهد الذي أناخوه حتى الآن نصف إناخة. استنزاف البلد المعطّل المشلول منذ شهور ودهور. واستنزاف الأمل والرجاء بالنسبة الى ما تبقَّى من أدمغة وكفايات وشباب وشابات.
وناس يؤكدٍّون أن كل شيء مدبَّر عن سابق تصوُّر وتصميم، وبالتنسيق بين أفرقاء من الداخل وجهات من الخارج. والأشهر والاسابيع والأيام تبصم على هذا التأكيد.
تحرّكات، ومشاورات، واتصالات، ولقاءات، وزيارات شهدتها بيروت، ساهم فيها مسؤولون كبار من داخل المنطقة ومن العالم، ومن باب الرغبة في تقديم المساعدة وتقريب وجهات النظر. وعلى أساس ان القرار هنا، لا في هذه العاصمة الاقليميَّة أو تلك. أو في العاصمتين معاً.
والفضيحة السياسيَّة الكبرى لا تكتفي بكشف الغطاء عن الهزال والوهن اللذين أصابا الحياة السياسيَّة فحسب، بل تُظهر للملأ حجم التدخّل الخارجي في شؤون الوطن الممزَّق، وحجم التنسيق الداخلي مع الخارج.
والمسرحيَّة مستمرَّة: ناس يتوسَّطون، وناس يفركشون. ناس يقترحون، وناس يصعِّدون، ناس يطلبون لبن العصفور، وناس لا يرضون بأقل من البيضة وقشرتها. ناس يوافقون ليلاً ويكوٍّعون صباحاً، وناس يغسلون أيديهم وينفون أي علم أو خبر.
منذ شهور أربعة. وتمديد العرض دخل، للتو، الشهر الخامس. وعلى المنوال إياه: بين كل تفاهم واتفاق مفاجأة أو مفاجعة. قبل الظهر شيء، وعندما يأتي المساء شيء آخر.
والفضيحة مستمرّة.
إنما، على مَنْ تقرأ مزاميرك والفضائح؟
وهنا بالذات يمكن ان يكون مكان ووقت المثل القائل: هبّة باردة وهبّة ساخنة.
فأين المفرّ؟
بعد سلسلة من الحروب المدمٍّرة، وبعدما هدأّت المواجهات بين قايين وهابيل، وبعد اتفاقات لا تحصى بين الخطّي والشفهي والبين بين، تعود الشعوب والقبائل المتنافرة الى قرع طبول الحرب عند أول حادث عرضي أو غلطة مقصودة.
للحال تقفز الشوارع، وتُقفل المنازل، وتقفل السماء أبوابها.
تأليف حكومة، من المفترض والطبيعي والبديهي أن تكون جاهزة في أقل من أسبوع، يستغرق كل هذه الأشهر، وكل هذه الوساطات والمداخلات… التي تنتهي في نهاية المطاف الى ما انتهى اليه ذلك الذي فسَّر الماء بعد الجهد بالماء.
وفي الدوَّامة ذاتها. وحول الشخص ذاته، وعند العقدة التوزيريَّة ذاتها. كما لو ان القصَّة وما فيها هي مجرَّد حجّة، وسيلة، أو تغطية لهدف آخر وخطّة مختلفة كليّاً.
وكي يحسبوا ان الهوى حيث تنظر، وحيث يضع الجنرال ميشال عون شروطه وتعجيزاته؟ والمطلوب منه التمسك بها… لإبقاء البلد بلا حكومة. ولغاية في نفس يعقوب.
ولكن، كيف نتجاهل أن أكبر صحن حمص وصحن تبولة من ابداع هـَ الكم أرزة العاجقين الكون قد دخلا كتاب غينيس.